قال البروفيسور الأرجنتيني ألبيرتو مانغويل: "تأتي أهمية القراءة من داخل كل قارئ، مما يؤدي إلى إثراء الخيال". جاء هذا في مستهل محاضرته "منافع القراءة - دانتي أنموذجا"، والتي ألقاها مساء أول من أمس، في مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام في أبوظبي.

واشار الى ان القراءة الالكترونية تفتقد العمق وأدارت المحاضرة التي اتخذت طابع الحوار، الإعلامية فاطمة اليتيم، مشيرة إلى أن مانغويل صاحب كتاب "تاريخ القراءة" من مواليد الأرجنتين عام 1948 دفعه شغفه وثقافته، ليصبح كاتبا ومثقفا في مجالات القراءة وصدر له أخيرا في هذا المجال "يوميات قارئ".

 

أهمية القراءة

أشار مانغويل في محاضرته، الى انه مكنتنا القراءة أن نتصور ونتخيل ونزيد معارفنا، موضحا ان خبراتنا الذاتية اساس تفاعلنا مع ما نقرأ. وأضاف:" أهمية القراءة تأتي من داخلنا وكثرتها تؤدي إلى إثراء خيالنا، وقد أنشئ فن الرواية قبل قراءته، من خلال التأمل في الكون من حولنا ووضع اللغة في محتوى ملموس.

ولدى كل شخص من الخبرة الذاتية ما يجعله يتفاعل مع ما يقرأ، فمثلا سؤال هاملت "أكون أو لا أكون" يصبح تساؤلا يسأله القارئ لنفسه، ويطرحه بصيغه أخرى«. كما تحدث المحاضر عن الترجمة، مشددا على أهمية معرفة المترجم بثقافة الشعب الذي سيترجم إليه لأجل إيصال الفكرة، وقال: ترجمة أرسطو إلى العربية تتطلب إيجاد اللغة التي يفهمها العرب، فأنا مقتنع أن الأفكار المتشابهة لا تظهر في اللغات المختلفة، فمثلا من الصعب نقل كتاب سرفانتس الإسباني إلى الانجليزية، بشكل حرفي، لأنه لن يحقق نقل المعنى.

حول تجربته مع القراءة قال مانغويل: اهتممت بـ دانتي لعدة سنوات، وقرأت له "الكوميديا الإلهية" وشعرت فيها مثل كتب كبيرة أخرى، بأنها مثل الكون كبيرة ولا نستطيع أن ننتهي منها، وعلى الرغم من هذا بقي فولتير أقرب إلي من دانتي لأني لا أتحدث الإيطالية بطلاقة، وأقرأ مؤلفات دانتي من خلال الترجمات، وفي الترجمات تضيع القافية. إلى جانب أنه يحكي بلغته عناصر من الخيال عبر دوائر تربط الحقيقة والخيال في لغة الايطاليين لكنها لا تصلح في الفرنسية والانجليزية.

 

بعيداً عن المطبوع

تحدث المحاضر عن التقنيات الحديثة وقال إنها لا تتعارض مع القراءة التقليدية، وعند ظهور التقنيات كان الهدف الأساسي هو اقتصادي بحت أي بيع العديد من الحواسيب والأنظمة الإلكترونية، ولم يكن هدفها إيجاد معارف للتواصل أو التعارف أو الفكر، وهذا لا يقلل من شأن التقنيات الحديثة، ولكن عبرها تتوفر المعلومة بسهولة ويسر.

وأضاف: علينا أن نحددها أو نضعها في زوايا أو أركان محددة، فهي مهمة جدا في التواصل ولكن يصعب علينا القراءة المتعمقة أو التعايش مع الأجهزة الالكترونية.

 وأضاف: هناك العديد من المؤلفين يميلون إلى القراءة الالكترونية أكثر من المكتوبة، خاصة وأن الكتب المطبوعة قد تكون مكلفة، ولكنها توفر التفاعل مع القارئ.