بعد رحيله منذ أكثر من 40 عاماً، وعلى وجه التحديد في عام 1969 في السابعة و الأربعين، تم، أخيراً، العثور على أول رواية كتبها المؤلف الأميركي جاك كيرواك بعنوان "البحر شقيقي" عندما كان يعمل بحاراً بين عامي 1942- 1943. وتقول صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن الرواية، التي تكشف عشق "كيرواك" للبحر والسفر و الترحال، عبارة عن مراسلات بينه وبين صديق طفولته "سباستيان سامباس". وقد أصدرت دار بنغوين" للنشر الطبعة الجديدة من الرواية المفقودة، التي كان كيرواك قد بدأ كتابتها في عام 1942 عندما كان في سن العشرين.

وأشارت "إندبندنت" إلى أن البطل الرئيسي في الرواية، وهو "ويسلي مارتن" الذي يعشق البحر بطريقة غريبة، تعتبر نافذة نطل من خلالها على شخصية "كيرواك" نفسه في شبابه عندما بدأ تأليف الرواية في سن العشرين. ويعد "مارتن" الشخصية النموذجية للأميركي المتلاشي، و التي ظهرت في الرواية التالية "على الطريق" التي ألفها "كيرواك" وقدم فيها شخصية "دين مورياتي"، حيث كان يعبّر من خلالها عن شخصية شقيقه الروحي "نيل كاسيدي".

وهناك شخصية رئيسية أخرى، وهي الأستاذ في جامعة كولومبيا "بيل إيفرهارت" الذي يقلع بالسفينة إلى منطقة "غرينلاند" التي تحمل شحنات حربية، وهي الرحلة التي قام بها "كيرواك" نفسه على ظهر السفينة "إس إس دورشيستر". يجسد "إيفرهارت" شخصية المفكر الذي يسعى إلى الخبرة الحقيقية، وليس إلى تلقي الحكمة. وقد ظهرت سمات هاتين الشخصيتين في "كيرواك" الشاب، الذي كان يعشق المغامرة و التعلم، لكن دون أن يدرك الطريقة التي يمكن من خلالها للمرء أن يبلغ الآخرين.

ويبقى السؤال، رغم ذلك، وهو ما إذا كان كيرواك يريد أن تنشر الرواية. فقد كان من المفترض أن يتم نشرها، وهو في أوج شهرته، لكنه اختار عدم القيام بذلك. ووفقا لجيرالد نيقوسيا، فقد وصف "كيرواك" الرواية بأنها "ضعيفة أدبياً". و تقول "إندبندنت" إن سبب رفض "كيرواك" للرواية يكمن في اكتشافه رواية "فطنة فورسيت" للكاتب "جون غالسورثي"، بينما في عرض البحر.