إصدار أدبي جديد في اطار مشروع النشر المشترك بين المؤسسة العربية للدراسات والنشر ودار التنوير وهو مساهمة في أدب الرسائل، يقع في 448 صفحة من القطع المتوسط وتصميم الغلاف للفنان السوري المقيم في برلين مروان قصاب باشي.

يقول د. فواز طرابلسي في مقطع من تقديم الكتاب: تبدأ القصة بروائي يفقد ثقته بالكلمة، فيتمنى لو أنه يرسم. بل يحاول في الرسم. من جهته، فنان مغترب، لم يعد يكتفي بلغة الخط واللون والكتلة، يريد " البوح " حسب تعبيره المفضل، البوح بالكلمات. يتقاطع الصديقان عند هم كبير: فنان يبح عن طرق تعبير بالكلمات، وروائي، مهووس بالفن يجرب في طاقة الكلمات على تعبير عن الخط واللون والكتلة. مروان لا يستطيع أن يكتب عندما يرسم . وعبد الرحمن لن يستطيع الجمع بين الرواية والرسم . ولسان حاله ، " لو لم أكتب لرسمت ".

 

الكلمة والفن

والسؤال المشترك: كيف للكلمة أن تقول الشكل واللون. بل كيف التعبير عن الفن من غير استخدام لغة الكلمات: قول ، قراءة ، إلخ .. ؟ يعمل الصديقان إلى حد تبادل الأدوار: أكتب أنت رواية وأنا أرسم وكل هذه التقاسيم على مهمة مستحيلة طبعا.

ولكن كل القصة وكل الفن والأدب والمتعة كامنة في التقاسيم ذاتها.

يضع عشرات الاسئلة لصديقته الفنانة. والفنان ، الساكن برلين منذ عقود ، يجيب في رجع ذاتي إلى طفولة في جنة مفقودة اسمها دمشق وفي بستان الأب في غوطة دمشق. فيذكره الروائي بأن " الطفل أبو الرجل " .

لا تطابق بين الصديقين من حي العلاقة بالمكان. مروان ، الاوروبي المديني السكنى والغربة ، مرجعه ريفي. او فلنقل مرجعه الطبيعة المدجنة التي سيطر عليها الإنسان البستان. فلا تصوير من دون الطبيعة: خطوطها ، الألوان ، العناصر من البرعم إلى الشجرة فالغابة . لا بد من الطبيعة مهما بلغت درجة التجريد في الفن . لن يستطيع مروان الرسم ان لم يستعد نور دمشق. تيمناً ، يعمد مرسمه البرليني " البستان ".