"يحدث أن نحبّ بطرق مختلفة، وتاريخ الحب شهد ألف طريقة للعشق.. لكن أن نحبّ بهذه الدهشة في عالم لا يشبه عالمنا الواقعي، هذا ما لم يخطر في بال قديم الحكايا مجازاً وغرابة"، هذه العبارة تضمّنها الغلاف الخلفي للكتاب الذي صدر مؤخراً عن "دار الساقي" في بيروت، والذي حمل عنوان "الأزرق والهدهد: عشق في الفايسبوك"، للمطربة والممثلة اللبنانية جاهدة وهبه التي خاضت غمار التلحين لنصوص الحلّاج وابن عربي وطاغور والخيّام والسيّاب وغيرهم.
وفي كتابها الأول الذي هو عبارة عن مدوّنة، إذ تتخذ صفحاته شكل حائط فايسبوك، ويشهد حواراً عاصفاً بين عاشقين، تحاول وهبه الإجابة عن مجموعة أسئلة، ومنها: "أيعقل أن نقع في حب افتراضي يشعل أعتى الحرائق في تاريخ الولع والجنون؟ كيف لقدر رقمي أن يرتّب لنا موعداً أسطورياً مع الحب في الجهة الأقصى من العالم، من قرية فينيقية صغيرة في جبل لبنان إلى خيمة شاردة في الصحراء المغربية؟
وإذ تستهلّ الكاتبة مدوّنتها بإهداء: "إليك عصام.. وقد صار المجاز حقيقة"، ثم بصفحة أولى حملت تاريخ الأول من يناير من العام 2010، كتبت عليها بطلتها هدى زاد خلاصة الليالي الخمس من علاقتها بمعشوقها إدير، ومما جاء فيها: "كان يجب أن تتوقف هدى زاد عن الكلام بعد جملتك تلك: كان الليل مختلفاً معكِ تماماً. الآن اسمح لي أن أقول: كان كل شيء معك ، كل ما لم يكن، مختلفاً ومجنوناً، كان المستحيل مختلفاً معك".
من ثم ننتقل إلى الليالي الخمس، مضمون الكتاب: ليلة غودو، ليلة العنقاء، ليلة التوليب، ليلة هدى زاد وليلة الأنثى.. وفي تلك الليالي، طلب إدير من الآتي الذي لا يريد أن يأتي، أن يأتي في ملامح أنثى تستطيع أن تحقق شرط المستحيل. وفيها أيضاً تتمنّى هدى الموت القريب لحبيبها، فيردّ عليها: "أخشى أن يتحقّق معك الممكن الذي لم يعد ممكناً، شكراً لكِ لأنك قتلتني"..
وعلى خلاف "ألف ليلة وليلة"، يساهم "شهريار" جاهدة وهبه في السبك ويقدّم من ذاته، فهو تارةً خاضع لسلطة الأنثى الخبيرة يسألها أن تعلّمه العشق، وطوراً يُفرغ وجدانه على جداره الوهمي لينكشف عاشقاً من الدرجة الأولى تتمنّاه كل أنثى: "حدّثيني عن قصص الحب في التاريخ.. حدّثيني عن قيس وليلى، عن جميل وبثينة.. أريد أن أعرف الحقيقة..