القراءة التي قدمتها الشاعرة شيخة المطيري حول كتاب( تاريخ الأزياء العربية منذ فجر الإسلام إلى العصر الحديث) في ندوة الثقافة والعلوم مساء أمس في مقرها بدبي وأدارها سلطان صقر السويدي رئيس مجلس الإدارة، أثارت النقاش والجدل حول صحة رؤية المؤلفة لما كانت عليه الأزياء العربية وأبعادها الإجتماعية والثقافية، وأبرزها ما قاله الأديب الإماراتي عبد الغفار حسين: (نحن بحاجة إلى أحد يخبرنا كيف كانت تعيش المرأة الإماراتية وما هي نوعية الملابس التي كانت تستخدمها). لم تكن ملاحظة عبد الغفار حسين الوحيدة بل شاركه العديد من المشاركين في الندوة.

 ونتجت المداخلات عن أن مؤلفة الكتاب لم تتمكن من الاقتراب كثيرا من ملامح أهل الخليج العربي ومفردات ثقافتهم الاجتماعية وما فيها من عادات وتقاليد النساء. وفي نظره أن فوائد هذا الكتاب قليلة بالنسبة للثقافة الإماراتية المحلية، موضحا أن ملابس المرأة الإماراتية كانت تختلف عن ملابس النساء في بقية المجتمع الخليجي، حيث كانت ترتدي، على سبيل المثال، ثوبا فضفاضا مفتوحا من الطرفين يطلق عليه( المجزع).

واستعرضت المطيري فصول الكتاب الستة عشر تباعا، حسب ثلاثة أو أربعة محاور رئيسية: الأول يرصد تاريخ الملابس الاسلامية من منظور التسلسل التاريخي، حيث يرصد الكتاب بداية نشأة منظومة الألبسة الإسلامية في عهد الخلفاء المسلمين الأوائل قبل أن تنتقل إلى المشرق العربي تحت الحكم التركي منذ أواخر العصور الوسطى إلى بواكير العصور الحديثة وصولا إلى اللباس في العصر الحديث. بينما يهتم المحور الثاني بجغرافية تاريخ الألبسة الاسلامية كأن يفرد فصلا تحت عنوان( الغرب الاسلامي: شمال أفريقيا وإسبانيا)، أما المحور الثالث والأكثر تشويقا، فيتعلق بطبيعة هذه الملابس كأن يتناول الحجاب والبرقع بصفتهما جزءا من منظومة الأزياء الإسلامية أو لباس غير المسلمين في ظل قوانين( الغيار)، أو المعاهدة العمرية ونشأة تشريعات اللباس ابان المراحل الباكرة من الدولة الاسلامية.

وقد ركزت بعض المداخلات على ميزة انفردت بها ملابس النساء في الجزيرة والخليج العربيين تتمثل بعدم دخول الكثير من التغييرات عليها بحكم عدم الاتصال المكثف مع حضارات وشعوب أخرى على خلاف بلاد الشام والأندلس.