تحدث الناقد المسرحي الدكتور حميد علاوي عبر استضافته أول من أمس بسوق العرصة عن "مسارات واقع المسرح الجزائري وآفاق المستقبل"، مؤكداً أن انشغالات المسرحيين والأدباء الجزائريين بأعمال وظيفية ساهم في عدم تفرغهم للعمل الإبداعي، إضافة إلى كونهم أمة رواية من الطراز الأول. وسرد علاوي تاريخ المسرح الجزائري، موضحاً فيه أن الفعل المسرحي في الجزائر مؤرخ في منتصف ثلاثينات القرن الماضي، مؤمناً أنه يوجد ما يثبت أن أقدم من هذا التوثيق بكثير، وقال في ذلك: " يذكر أنه تم العثور على أول نص مسرحي مكتوب عام 1847، فيه إشارات لتقديم عرض مسرحي متكامل موصوف، بالتوازي مع الفنون الأدائية". وأوضح علاوي أن الاستعمار الفرنسي لما دخل إلى الجزائر في عام 1830 وجود أن هناك ازدهاراً لما يسمى بخيال الظل، عبر حضور لنواد ليلية، ولأنه لعب أيضا مع القضايا المقلقة في الساحة آنذاك، عمد الاستعمار إلى إغلاقها. مشيرا أن الجزائر لم تعرف مسرحا مزدهرا ضمن فرق مسرحية منوعة مثل البلدان في الشرق العربي حتى 1920 بدخول الفرنسيين وبنائهم لمسرح الجزائر، بالإضافة إلى البدء في استثمار الجزائريين للإرث العربي الشعبي على الخشبة، مما ساهم في إعادة كتابة العديد من القصص " ألف ليلة وليلة "، وحضور لشخصية هارون الرشيد القريبة من المجتمع الجزائري بشكل كبير. وبين علاوي عددا من التجارب ومنها: للمسرحي عبدالقادر غلولة، عبدالرحمن ولد كاكي، وسعدالله ونوس. " نحن أمة رواية من الطراز الأول "، هنا عبر علاوي عن مدى انتشار الأدب الروائي ورواجه بصورة كبيرة في الجزائر بخلاف المسرح، مما ألقى بظلاله على تماهي وجود المثقفين والمبدعين داخل الفعل المسرحي. وأكد في ختام حديثه أن المسرحي الجزائري ظل يطرح قضايا اجتماعية بذكاء يخدم التوجه السياسي المناهض للمستعمر الفرنسي.