ظلّ المسرح دائماً رائداً للتنوير ومواكباً للأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد باعتباره «أبو الفنون»، ومنذ أكثر من ثلاثة عقود والمسرح المصري يتعرض لأزمات عديدة منها أزمة النصوص وقلة دور العرض وارتفاع الأجور، إلا أنه خلال الآونة الأخيرة زادت معاناته بعزوف الجمهور عنه، وهي ظاهرة أصابت مسرح الدولة والمسرح الخاص، وبات الاثنان في حالة احتضار.

وبالبحث عن أسباب تردي حال المسرح، جاء في مقدمة هذه الأسباب إهمال وزارة الثقافة المسؤولة عن الفنون في مصر لمسرح الدولة، حيث يتفق النقاد على أن معظم عروض مسارح الدولة لا تحمل بصمة قوية لاجتذاب الجمهور مقارنة بما قدّمه نجوم المسرح القدامى الذين استطاعوا صنع تاريخ مسرحي رائع مازلنا نعيش على ذكرياته. ويقول هؤلاء النقاد: «إن معظم العروض التي قدّمت كانت أغلبها لوجوه شابة لم يتم تدريبها بالشكل الكافي الذي يرقى إلى الوقوف على خشبة مسرح الدولة، لافتين إلى أن معظمهم لم يدخل المسرح من باب الموهبة، وكان تدفقهم على المسرح نتيجة عزوف أبرز النجوم عن المشاركة في العروض المسرحية والاتجاه نحو السينما والتلفزيون بعد أن عجز المسرح عن دفع أجورهم، بالإضافة إلى قلة عدد مسارح الدولة حتى إن بعضها في أماكن غير مؤهلة لاستقبال الجمهور».

يضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار تذاكر المسرح الخاص وكذلك ضعف النصوص الأدبية المقدمة مقارنة بالعروض التي كان يقدمها نجوم المسرح أمثال عبدالمنعم مدبولي وفؤاد المهندس وشويكار، وهذا نتيجة اتجاه كثير من المؤلفين إلى الدراما؛ لأنها أصبحت تحقق ربحاً مادياً أكبر على عكس الروايات.