اختار الشاعر أشرف جمعة عنوان "جمرة فوق الندى" لمجموعته الشعرية التي صدرت أخيرا، وضمت بين دفتيها سبعة وثلاثين نصا بأسلوب التفعيلة، وقصيدة واحدة عمودية، وأخرى نثرية.
فسر جمعة هذا المزج الذي نادرا ما يحدث في إصدار واحد بقوله: "أجيد الكتابة بجميع الأشكال التي ضمتها المجموعة، أما بدايتي فكانت مع القصيدة العمودية التي تبرهن على قدرة الكاتب على الالتزام بالإيقاع والقوافي والعروض، ومن ثم انتقلت إلى قصيدة التفعيلة، عندما وجدت أن موضوع القصيدة يحتاج لهذا الشكل من الشعر، فالمواضيع كثيرا ما تحدد ما يناسبها من قالب شعري".
وبالنسبة لعلاقته بقصيدة النثر أوضح: "كتبت النثر من أجل أن أجاري لحظة معينة، وأرى أنه علينا استبدال تسمية "قصيدة النثر" بـ "نثر القصيدة"". وأضاف: "النثر وما قد يثيره من جدل أمر طبيعي مثلما حدث بين كتاب القصيدة العمودية، والتفعيلة، ولكن المشكلة عند الانتهاء من قراءة مجموعة نثرية كاملة، نجد من بعدها، أن الكثير من كتاب النثر انقطعوا عن التجارب الماضية، ولهذا قلما نجد في قصائدهم القدرة على الجمع ما بين التجديد والانفراد".
و"جمرة فوق الندى" التي تعتبر الثالثة في تجربة جمعة بعد "لاشيء يغني عن النساء" و"كانت معي" عكست في نصوصها جدلية العلاقة بين الرجل والمرأة، وما قد تحتمله هذه العلاقة، من حب، وفراق، وقرب، وغير هذا من حالات إنسانية، طبعت معظم النصوص بحالات من الحزن، فسرها الشاعر بقوله: "إنها حالة من الحالات الإنسانية التي تشغلني، فقضيتي الإنسان، وما يرتبط به من حالات ومشاعر، تصيبني الكتابة عنها بنوع من القلق، ولهذا أعود للقصيدة مرة بعد أخرى، وأحذف منها، وهذا ما يفسر وجود قصائد قصيرة، استغنيت عن العديد من أجزائها، عند الرجوع إليها لأكثر من مرة". ولم يقتصر أشرف جمعة على كتابة الشعر، بل أصدر ثلاثة كتب نقدية.
