رفع مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته السابعة مساء أول من أمس الستار عن فعالياته الممتدة على مدار أسبوع كامل سيتمتع خلالها جهور الصغار بستة عروض مسرحية من مختلف مسارح الدولة كان أولها ( شكرا ماما) لفرقة مسرح رأس الخيمة الوطني وتأليف وإخراج مرعي الحليان.

 

حفل الافتتاح

شهد حفل افتتاح المهرجان سمو الشيخ سالم بن عبدالرحمن بن سالم القاسمي مدير مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة وعدد من الفنانين والمسؤولين، بينما غصت قاعة قصر الثقافة بالحضور من الصغار والعائلات، وتخلله العديد الفقرات والكلمات والأفلام التسجيلية، التي سلطت الضوء على أهمية هذا المهرجان، الذي بات يشكل أحد أركان الحراك المسرحي في دولة الإمارات والمنطقة، حيث أكد إسماعيل عبد الله في كلمة ألقاها بصفته رئيسا للمهرجان أن مسرح الطفل كان على الدوام الساحة التي يتبارى فيها المسرحيون وهم يستعرضون أفضل إمكانياتهم في تقديم عروض مسرحية متميزة.

وأضاف عبد الله:( حرصنا في جمعية المسرحيين كل الحرص على أن تكون المشاركات مرآة تعكس المستوى الذي وصل إليه مسرح الطفل في غاليتنا الإمارات، ساعين على الدوام من خلال هذه الدورة والدورات السابقة إلى تجويد وتحسين وتقويم العروض المشاركة، من أجل أن نحافظ على المكتسبات التي تحققت، من خلال تشكيل لجنة شاهدت العروض .

وانتقت الجيد منها لكي يكون ضمن أيام المنافسة، خاصة وأن هذا المهرجان يحظى باهتمام كبير ورعاية فائقة ودعم سخيّ من حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة حفظه الله ورعاه، الذي جعل المسرح وسبل الارتقاء به مسارا مضيئا لمجتمع شعاره التميز وهدفه التقدم والتطور).

 

تكريم المشاركين

وكرم سمو الشيخ سالم بن عبدالرحمن بن سالم القاسمي يرافقه إسماعيل عبد الله والدكتور حبيب غلوم لجنة تحكيم المهرجان المكونة من الفنانين ناجي الحاي وداوود حسين وأحمد الأنصاري والكاتبين الدكتور عبد الإله عبد القادر وباسمة يونس، ولجنة تحكيم الأطفال المكونة من الأطفال ميثاء علي يوسف من مركز الطفل في الرقة وهند عبد الله سالم من مركز الطفل بالحيرة وعبد الرحمن جمعة من مركز الطفل بمغيدر، وكذلك شخصية المهرجان المحلية الفنان محمد سعيد السلطي وشخصية المهرجان العربية الفنان الكويتي داوود حسين.

وردا على سؤال للـ(بيان)، أعرب داوود حسين عن سعادته بهذا التكريم، وقال( يشرفني أن أكون في هذه التظاهرة الثقافية لا سيما أنها تتعلق بمسرح الطفل، لأن هذا المسرح يعتبر مهما في استراتيجية أي فنان)، بينما أكد السلطي أن تكريم الفنان في عز عطائه مسؤولية أكبر تقع على عاتقه وتدفعه للسعي إلى تقديم الأفضل.

 

باكورة العروض

باكورة عروض المهرجان تجسدت في مسرحية الأطفال الكوميدية( شكرا ماما) بطولة الفنانين نبيل الشميلي وعلياء المناعي وماجد الصوري وعبد الله الحريبي وإلهام محمد ومحمود رمضان وأصالة، الذين لعبوا الأدوار التالية تباعا المعلم والأم وأبناؤها الخمسة سلطان وجاسم وسماح وحمد ودلال، بينما كانت اللوحات الغنائية لكل من الفنانين عبد الله صالح وعادل خزام والتوزيع الموسيقي للفنان ميرزا المازم.

وتعتبر حكاية ( شكرا ماما) الشغل الشاغل لكل العائلات التي أصبح أولادها في المدارس، حيث يزداد القلق على تحصيلهم العلمي يوما بعد آخر في ظل مناهج تدريسية ملها التلاميذ لأنها تعتمد على التلقين الرويتيني المنفر.

حيث يرسب الأبناء الخمسة في الفصل الدراسي الذي يسبق عطلة الربيع، ليس لأنهم أغبياء أو كسالى، ولكن لأن لديهم وجهة نظر في العملية التعليمية برمتها، ووجهة النظر هذه سرعان ما تطفو على السطح وتحقق نجاحا ملموسا على الأرض عندما تقرر الأم حرمان أبنائها من عطلة الربيع وتحول البيت إلى مدرسة لأولادها وتحضر لهم مدرسا خصوصيا يلجأ إلى أسلوب التعليم عن طريق اللعب بعد أن يدرك فشل الأسلوب التقليدي في التعامل مع هؤلاء الصغار، الذين راحوا في البداية يحيكون المؤامرة تلو الأخرى ضد مدرسهم في محاولة لتخويفه و(تطفيشه) من المنزل.

وفي حين جاءت الرؤى الاخراجية للعرض متناغمة مع هدف العرض ولا سيما لجهة محاولة جذب جمهور المسرح من خلال تفاعل الممثلين مع الجهور، إلا أنه شابها بعض النقص في الامكانيات، الأمر الذي ألقى ببعض الظلال على محاولة المخرج الخروج عن المألوف في الطرح انسجاما مع الفكرة الرئيسية للعرض، لكن الممثلين قدموا أداء إحترافيا تمكونا من خلالها من المحافظة على ايقاع العرض الذي استغرق نحو ساعة وربع الساعة.

 

ندوة تطبيقية

أعقب العرض ندوة تطبيقية تطرق المداخلون فيها إلى ما اعتبروه مآخذ على العرض لا سيما لجهة مدة العرض والموازنة بين أهمية دور المعلم ودور الأم في المسرحية والحلول الاخراجية، حيث أكد الحليان أن العمل موجه لجميع أفراد الأسرة وأن العروض التسعة السابقة للمسرحية قد ولدت عند الممثلين ارتجالات أطالت من مدة العرض لم يرغب المخرج بكبحها، كما نوه الحليان إلى أن قلة الإمكانيات قد حالت دون توظيف العديد من الحلول الاخراجية.

من جانب آخر، أكد ناصر اليعقوبي رئيس مجلس إدارة مسرح رأس الخيمة أن ( المهم أننا قدمنا شيئ جميل للطفل، لأن هذا يمثل مشروعنا جميعا.لكننا نتطلع إلى المزيد من العمل، حيث سيخصص مسرح رأس الخيمة قسما خاصا للطفل)، كما أشاد اليعقوبي بالدور الذي لعبه الحليان الذي قال إنه كان بمثابة الوالد بالنسبة لفريق العمل.