من نافذة الروح رسم الفنان التشكيلي السوري تمام عزام سلسلة أعماله الجديدة التي عاد فيها إلى فكرته الأبرز المستلهمة من ذاكرة بيئته، ليقدمها في معرضه الفردي الأول (الغسيل) الذي افتتح مساء أول من أمس في غاليري أيام بمركز دبي المالي العالمي، بحضور عدد كبير من المعنيين بالشأن الفني.
يستمد عزام خصوصيته الفنية في معرضه الأخير من عودته إلى فكرته الأولى التي عرفناه من خلالها في المعارض الجماعية السابقة، ليطرحها بتجدد ورؤى متنوعة على الصعيد البصري والمضمون، ويتلخص جوهر فكرته حول الغسيل المنشور على الحبال الملتصقة باللوحة بملاقط الغسيل، وفي كل لوحة من لوحات معرضه الضخمة، يقدم معالجة فنية ورؤية بصرية مختلفة عبر سلسلة لا متناهية من الاقتراحات التي لا تتكرر، والتي تثير الدهشة بتجددها الدائم، خاصة مجموعة لوحات الأجزاء، الثلاثية منها أو الثنائية التي نراها حيناً باللونين الأبيض والأسود وأخرى بالعكس «النجياتيف»، والتي اعتمد فيها على عدة تقنيات فنية من سطح اللوحة الذي جمع فيه بين الألوان، إلى اللوحة الثلاثية الأبعاد التي استخدم فيها الطباعة على الحرير.
أما الألوان التي هيمنت على لوحات المعرض والتي تتراوح بين الأحمر القاني ورماديات الفضة ولون التراب والأبيض والأسود، فتعكس الكثير من الصور تبعاً للمتلقي، فبينما يقرأ العربي فيها ما تعيشه شعوبنا في المرحلة الراهنة، الدماء والصراع وأرض الوطن، يقرأ متلقي آخر منظومته الخاصة التي يتفاعل معها بعفوية، فلكل إنسان غسيله الخاص الذي يحمل الكثير من الدلالات الرمزية!
قلق الفنان
قال عزام عن عودته إلى فكرته هذه التي بدأها عام 2007، بعدما خرج منها بمجموعته السابقة (ميتاليكا): (كل لوحة بالنسبة لي مقترح جديد، والتنويع في الاقتراح يأتي من التجدد الإنساني وتراكم الثقافة والتجربة، فالاقتراح هو المحور بحد ذاته، وعندما أعمل على لوحة ما أتحول إلى شخص آخر معني ببناء العمل، حيث أفقد المتعة التي يعيشها الفنان نتيجة حالة التوتر أو القلق الذي لا ينتهي إلا بعد إنجاز العمل).
وأشار فيما يتعلق بمدى شعور الفنان بالرضا عن أعماله ، (من الصعب تحقيق هذا الشعور خاصة وأني أعمل على أربع أو خمس لوحات في وقت واحد، وعليه فأنا لا أتحرر منها فهناك دوماً لوحة قيد الإنجاز).
