اعتبر وزير الثقافة المصري الدكتور شاكر عبدالحميد الاعتداء على التراث الإنساني في شتى صوره جريمة لا تغتفر، وأكد في الوقت ذاته أن العناية الإلهية أنقذت جزءا من مقتنيات المجمع العلمي بالقاهرة الذي تعرّض لحريق متعمد مؤخراً. وأكد في حديثه لـالبيان أن عدم احترام بعضهم لقيمة التراث الإنساني سواء كان فكرا مخطوطا ومطبوعا، أو أثرا ملموسا، سببه انعزال المؤسسات الثقافية في السنوات الماضية وعدم تواصل المثقفين مع رجل الشارع، وشدد على أن وزارته لن تسكن في برج عالٍ بعد اليوم، وأنها ستتيح طبعات شعبية من أمهات الكتب لتكون في متناول القارئ بأسعار رمزية. مزيد من التفاصيل في الصفحات التالية.

 

هل تم حصر الخسائر التراثية. وهل من سبيل لتعويضها؟

- سيأخذ الخصر وقتا ليس بالقليل حتى يتم الانتهاء من ترميم ما تم إنقاذه من كتب ومخطوطات ووثائق، ومن عناية الله أيضاً أن لدينا نسخًا بديلة لكثير من هذه المقتنيات ومن بينها كتاب وصف مصر الذي كتبه عدد من العلماء الفرنسيين الذين صاحبوا نابليون بونابرت أثناء حملته على مصر، فبالرغم من أن النسخة التي احترقت داخل المجمع من هذا الكتاب لا تقدّر بثمن، لكنها لم تكن النسخة الأصلية الوحيدة التي تمتلكها مصر، بل لدينا ثلاث نسخ أصلية أخرى، ومن خلال قاعدة البيانات سنتمكن من استرداد الكثير من الكتب والمخطوطات.

 

إقدام بعضهم على حرق تراث ثقافي لا يقدر بثمن. هل يمكن ربط ما جرى من حرق للتراث بانعزال وزارة الثقافة خلال السنوات الأخيرة عن الشباب وعن خدمة المجتمع؟

- لا يمكن ربط الأمرين، فأي إنسان لديه قدر من العقل والضمير الإنساني لا يمكنه أن يقترف مثل هذه الجريمة التي تستهدف تاريخ الأمة وتراثها، لكن في الوقت ذاته ليس مقبولاً ولا متصورا أن تسكن الوزارة المسؤولة عن تنوير العقول في برج عالٍ، ويبتعد المثقفون عن التواجد بين الناس، وإن كان هذا الأمر موجودا في فترة سابقة فلن يكون في الفترة المقبلة، ونحن الآن نتواصل مع رجل الشارع في كل مكان على أرض مصر، في القرى والنجوع، ولا نركز فقط على العاصمة والمدن الرئيسة.

كما سنتيح مطبوعات شعبية من أمهات الكتب بأسعار رمزية، حتى يمكنها توضيح مختلف المفاهيم الثقافية والسياسية والاجتماعية، وسنولي عناية خاصة بالشباب باعتبارهم نصف الحاضر وكل المستقبل، أيضا نسعى إلى تشجيع مواهبهم وتنميتها في إطار سليم يفيد الإنسان والمجتمع معا.

 

ألهذا حدث ما يشبه الإجماع على اختيارك من بين جموع المثقفين في منصب الوزير؟

- الحمد لله، وأنا سعيد جدا بهذا التوافق والاتفاق على شخصي، وهذا يحملني مسؤولية كبيرة، أتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع.

 

توليتم المسؤولية منذ فترة وجيزة. فهل انتهيتم من وضع السياسات الثقافية الجديدة للوزارة؟

- ندرس حاليا جميع ملفات الوزارة في جميع قطاعاتها الثقافية، فمثلاً ناقشنا أخيرا كيفية النهوض بمسارح الدولة، والبحث في كيفية تحقيق نهضة مسرحية تواكب المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر بعد 25 يناير، كما ناقشنا استعدادات إقامة معرض القاهرة الدولي للكتاب في الفترة من 24 حتى 26 يناير، وتضافر كل الجهود بالوزارة لإخراج المعرض بما يليق بسمعة مصر بعد ثورة 25 يناير، والتركيز على الندوات والمناقشات والمقاهي الثقافية والعروض السينمائية وملتقى الشعراء. كما وضعنا نصب أعيننا مناقشة أزمة السينما ودور الوزارة في النهوض بها.

أيضا قمنا بحصر الوظائف القيادية الشاغرة بكل قطاع من قطاعات الوزارة من أجل إلحاق الشباب بها لضخ دماء جديدة قادرة على النهوض بالحركة الثقافية، وخلق جيل جديد من القيادات يعزز النهوض بالحركة الثقافية، أيضا نعمل على خلق آليات جديدة لزيادة موارد الوزارة عن طريق تشكيل لجان لتسويق إصداراتها، وتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للوزارة، ووضعنا نصب أعيننا أيضا ضرورة أن تستهدف جميع خطط الوزارة في المرحلة المقبلة الشباب والمواطن البسيط لتزيد من وعيه السياسي، وتعزز مشاركته الفعالة من خلال خلق آليات جديدة في فعاليات وبرامج الوزارة.

 

وما رؤيتك الشخصية لهذه الخطط؟

- أن نتواصل مع الجميع بلغة العقل والحوار للارتقاء بثقافة المجتمع، وأن نستبعد تماما لغة العنف والتعالي، ونركز على ثقافة الأمل والتفاؤل والجانب الإيجابي؛ لأن مصر تستحق منا كل خير. لكن معظم رؤساء القطاعات من كبار السن ونحن في حالة ثورية شبابية. فهل سيتم الاستعانة بالشباب في المرحلة المقبلة؟ بالتأكيد سوف يتم الاستعانة بهم، فأنا من أشد المؤمنين بضرورة ضخ دماء جديدة لتفعيل النهضة الثقافية، ولا بديل عن الشباب في هذه النهضة.

 

ما نوعية القطاعات التي سوف تستعين فيها بالشباب؟

- من الممكن الاستعانة بهم في لجان وندوات ومؤتمرات المجلس الأعلى للثقافة، وفي القوافل الثقافية التي تجوب جميع أرجاء مصر، وفي الفرق المسرحية، وفي معارض الفنون التشكيلية، سنستعين بهم في كل القطاعات.