أثار عنوان رواية "سماء أولى جهة سابعة" للأديب أنور الخطيب، جدلا خلال الندوة التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي مساء أول من أمس بمشاركة الناقد معن الطائي، والروائي زياد محافظة.عن هذا قال الخطيب: الجهات أربع، أما الجهة السابعة فاعتبرتها جهة الإنسان التي تولد معه وتموت، ومن هنا تصورتها الجهة البشرية الغامضة غير المكشوفة، والسماء الأولى هي حسب المعتقدات يرحل إليها الإنسان حينما يغادر الأرض بشكل مادي وذهني.
شعرية اللغة
في مستهل الأمسية قدم أنور الخطيب شهادة إبداعية حول الرواية قائلا: بداية كانت قصة قصيرة كتبتها بعنوان "جهات" الشخصية الرئيسة فيها أديب يسعى للمحافظة على جهاته، لكنه في لحظة ما، بدأ يشعر أن الجهات أكثر من أربع، خاصة حينما اعترضته سيدة وطلبت منه اصطحابها، شعر أنه يخسر واحدة من جهاته دون أن يدرك ما هي الجهات المتعارف عليها. وأضاف: حين وصلا إلى بيتها ذي السبعة أبواب، وطلبت منه الدخول من أي باب، شعر أنه يخترق سماءه الأولى، وهنا اتسعت الفكرة، فتحولت إلى الرواية. وأضاف: حافظت على بعض جوانب القصة القصيرة في الرواية، لا أسماء للشخصيتين، المكان محدود جدا، وفتحت الأبواب على مصاريعها لتدفقِ الذاكرة.
ورأى الناقد معن الطائي: أن الشخصية في الرواية تطغى على الفعل، وتهيمن بنية الحوار على بنية السرد، وتتنوع الحوارات ما بين الداخلي لشخصية السارد، والحوار الخارجي بين الشخصيتين الرئيستين، التي انطلقت بلغة شعرية، تكشف في الوقت ذاته عن أجواء من الشك والريبة من جانب، والثقة المطلقة والبوح الحميمي من جانب آخر.
وأوضح: بذل الروائي جهدا استثنائيا في إدارة الحوار بين شخصيتين فقط ضمن فضاء مكاني مغلق، وعلى تلك الدرجة العالية من الشعرية والتكثيف. ليصل إلى نهاية مفتوحة يتكرر فيها المشهد الأول في البداية، مما يقودنا للقول أن نصف الدائرة من الحكاية يقع في مساحة الواقع والحقيقة، بينما النصف الثاني في مساحة الغرائبي والخيالي.
بين الرمز والتأويل
قال الروائي زياد محافظة: بنى الخطيب نصا روائيا متكاملا يخرج من جهة الشعر ليدخل بانسياب فاتن في فضاء الفلسفة، تاركا المساحة للرمز والتأويل. وأضاف: بنيت الرواية على هيكل اللغة، وهذا النوع من الروايات مغامرة محفوفة بالمخاطر، تذوب فيها الأحداث لصالح نصوص معجونة بالخيبة والمرارة والاعتراف، فلا أحداث متلاحقة يلهث وراءها القارئ، ولا تصاعد درامي يبنى على مهل، بل رصد دقيق لمشاعر متباينة عبر حوارية ثنائية بين رجل وامرأة، اختزل الروائي في حوارهما واعترافهما رؤيته للحياة والعذاب والخطيئة والانتقام، وذهب أبعد من ذلك ليناوش المرأة النار، وهي تلسع كل من يقترب منها.
واختتم بالتأكيد أن اللغة لم تخذل الخطيب في حرف أو مفرده، بل أغدقت عليه، فكتابة مثل هذا النوع من الروايات، وبهذا الشكل الحواري البعيد كل البعد عن كلاسيكية البناء والصف، تتطلب ذائقة أدبية رفيعة، ونفاذا حقيقيا لعمق الشخصيات.
