افتقدت الساحة المسرحية في الإمارات، صباح أمس، الفنان السوري محمد شيخ الزور عن عمر ناهز 67 عاماً، إثر نوبة قلبية مفاجئة، وفجعت الساحة المسرحية في الإمارات لهذا المصاب، حيث يعد الراحل شيخ الزور واحداً من المسرحيين العرب الذين قدموا خدمات كبيرة للحراك المسرحي المحلي، وقدم لمسرح الطفل العديد من الأعمال المسرحية الناجحة.
كما أسهم في تأسيس وحفظ أرشيف المسرح، من خلال عمله مديراً فنياً في مسرح الشارقة الوطني منذ العام 1992، كما كان المحرّك الإنتاجي لأغلب أعمال مسرح الشارقة الوطني، خصوصاً الإنتاجات المسرحية الضخمة التي خصصت لإنتاج أعمال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث كان الراحل يعمل خلف الكواليس في التجهيزات الفنية لهذه الأعمال.
عرف المسرحيون في الإمارات الراحل من خلال عمله الدؤوب، وصمته والبعد عن إظهار نفسه في الواجهة، بالرغم من أنه فنان مسرحي من الدرجة الأولى، ومثقف له خبرته وباعه الطويل في المسرح. وكانت آخر مشاركات الراحل محمد شيخ الزور في مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في العام الماضي، حيث شارك في التمثيل في مسرحية «مدينة العسل» التي حققت عدة جوائز مميزة في المهرجان. ويعرف شيخ الزور بأنه صديق الفنانين المسرحيين، ولا يتوانى عن تقديم مشوراته وخبرته لهم.
محور جميع الآراء
الفنان حميد سمبيج من مسرح الشارقة، كان الأقرب له خلال مكوث الراحل في المستشفى خلال الأيام الماضية يقول عنه: بلا شك ان رحيل الفنان العربي شيخ الزور محزن، وسيكون له بالغ الأثر في نفوسنا. لقد خدم وقدم الكثير للمسرح في الإمارات ولمسرح الشارقة على وجه الخصوص. كان واحداً من الجنود المجهولين الذين شاركوا في مشروع أرشفة المسرح الإماراتي من خلال مشروع مجموعة مسارح الشارقة، كما انه قدم العديد من الأعمال لمسرح الشارقة الوطني على صعيد الإخراج والتمثيل. وقال سمبيج: إن الراحل سوف يوارى الثرى في الشارقة، وطنه الثاني، وهذا بناء على رغبة أسرته التي قالت إنه أحب الإمارات كثيراً.
أحمد الجسمي رئيس مجلس إدارة مسرح الشارقة قال هو الآخر: هذا الرجل عاش وعمل في الظل ولم تأخذه الأنفة ولا حب الظهور والبروز مثل الآخرين، وإنما كان يعمل في صمت، وبجد ونحن في مسرح الشارقة ندين له بنجاحات إنتاجات المسرح.
عاش بيننا بتواضعه وابتسامته الجميلة التي يقابل بها كل المسرحيين، وهو اضافة الى ذلك مسرحي ملم، أسهم في تأسيس فرقة مسرحية في مدينته السورية حماة. وقدم محاضرات ودروساً في المسرح. الدكتور حبيب غلوم قال من جانبه أيضاً: رحم الله محمد شيخ الزور، لا تنساه الساحة المسرحية في الإمارات، فقد ساهم مع الجميع في إثراء الساحة المسرحية بالعديد من الأعمال، نعم إنه رجل الظل، الرجل الذي لم يفعل ما فعله الآخرون في إبراز ذواتهم، سنفتقد «بوعبده»، لكن الساحة الإماراتية لا تنسى من قدم لها جهوده، فنحن مجتمع نرد الجميل دائماً لمن قدم لنا تعبه وعرقه.
لقد عمل معي في المسرحية التي قمت بإخراجها لمسرح الشارقة الوطني، كان خير عون وخير سند، وكان يسد النواقص في الأمور الإنتاجية والفنية، وكان يقوم بدوره وأدوار غيره حتى لا تتعرقل العملية الإنتاجية. يعد الراحل محمد شيخ الزور من الجيل القديم الذي عمل في مسرح حماة، وصنع حراكه، وبرز كممثل ومخرج مسرحي، وكاتب ومعد برامج تلفزيونية وعضو فاعل في نقابة الفنانين في الجمهورية العربية السورية.
