رحل عن عالمنا، أخيراً، الروائي الأميركي راسل هوبان عن عمر ناهز السادسة والثمانين عاماً، بعد مسيرة أدبية مكثفة امتدت لستين عاماً. وتقول صحيفة غارديان البريطانية، في تقرير حديث لها، إنه على امتداد هذه الفترة الطويلة من الإبداع الأدبي، خاض هوبان مرحلتي تطور اتسمتا كلتاهما بمحاولة الهروب من القيود الجسدية والنفسية، وانتهت كلتاهما بالشعور بأن الحرية في حد ذاتها مقيدة إلى حد بعيد.

فقد بدأ المرحلة الأولى من حياته الأدبية بالكتابة للأطفال، وقدم لهم عشرات القصص القصيرة، أولها قصة هرمان الخاسر. وتوجت تلك الفترة من مسيرته بقصة الفأر وصغيره التي ألفها في عام 1967. وفي المرحلة الثانية من تطوره كروائي، اتجه هوبان إلى الكتابة للكبار، من خلال تأليف 20 رواية أشهرها ريدلي ووكر في عام 1980، التي تصنف ضمن أدب ما بعد الأبوكاليبتية (النهائية).

ويعتبر النقّاد أن رواية الفأر وصغيره هي ذروة الإبداع عند هوبان ككاتب للأطفال. تدور القصة حول فأر آلي معروض للبيع في أحد محلات دمى الأطفال يمسك بيده في يد فرخه. وعندما ينكسر الترس الرئيسي للفأر يستمر في الدوران ولا يتوقف حتى يسقط على الأرض، لكنه يترك صغيره فوق طاولة العرض، ثم يسقط صغيره مجدداً.

أما رواية رايدلي ووكر، فقد اعتبرها النقّاد نقطة تحول في شهرة هوبان باعتباره مؤلفاً يتمتع بالابتكار الشديد. ولا شيء من أعماله يضاهي روعة هذه الرواية خلال المرحلة الثانية من النضج الأدبي لـ «هوبان».

مسيرة حافلة

ولد الروائي الأميركي راسل هوبان في الرابع من فبراير عام 1925 في مدينة "لاندسديل" بولاية بنسلفانيا الأميركية. نشأ في كنف والدته جانيت ديمرمان وذلك بعد وفاة والده عندما كان في سن الحادية عشرة.

انضم إلى الجيش في سن الثامنة عشرة بعد فترة قصيرة من التحاقه بجامعة "تيمبل" الأميركية، حيث عمل كضابط لاسلكي في الجيش الأميركي في الفلبين وإيطاليا خلال الحرب العالمية الثانية.

 درس في مدرسة متحف فيلادلفيا للفنون الصناعية (جامعة الفنون حالياً). عمل في البداية، رساماً في صحيفتي "ساترداي إيفينينغ بوست" و"سبورتس إلاستريتيد" ومجلة "تايم" الأميركية، وذلك قبل أن يصدر أول كتاب له عن الأطفال بعنوان "ماذا تفعل وكيف تعمل"، الذي كان باكورة أعماله القصصية للأطفال التي امتدت لنحو عقد من الزمان.