في قصائده سيرة حنين لا ينتهي، ودفء من حب للاهل والارض والوطن، وهناك ما يكشف عن رومانسية عالية، تتجلى في قصائد حب عذري لحبيبة غائبة، وهناك سيرة فراق لا تفارق اغلب قصائده.. هذا ما يأخذ المتصفح لديوان ابن شاعر للشاعر الاماراتي اسماعيل محمد اسماعيل، الذي تتكئ فيه القصائد على لغة فصيحة رصينة.

ومفردات رشيقة واسلوب تعبير شعري سلسل، يبتعد كثيرا عن التشنجات والاستعراضات البلاغية، ولأن الدفق الحسي هو الذي يقود ابيات القصيدة، فان هذا الحس يسيطر عليه ذلك الدفء الذي يستشعره القارئ.

يستعد الشاعر اسماعيل محمد هذه الايام لاطلاق الطبعة الثانية من ديوانه ابن شاعر، بعد تضمينه بعض القصائد الجديدة.

«.. دعني افتش عن بقاياك الحزينة

في شوارع ساعدي

في معالم قامتي

او هامتي

في حدود قصائدي

او حكايا جدتي..»

هكذا تنهمر مفردات الشاعر عبر عمود القصيدة سلسة منداحة عبر ايقاعها الموسيقي الخفي، كما هو الحال في هذا المقطع من قصيدة الشاعر ابتاه. يبجل الشاعر رموز وطنه في العديد من قصائد ديوانه ابن الشاعر..

ففي قصيدة رسالة حب الى فارس العرب، اهداها الشاعر الى المغفور له باذن الله، بمناسبة عيد الجلوس في العام 2002، يقف القارئ امام قصيدة فخر وحماسة تستحضر مناخات القصيدة العربية الاصيلة. بلغة مكتنزة بالدلالات، وبمفردات ثرية وفق الشاعر في انتقائها واختيارها لرصف ابياته، متنبها الى تلك الاختيارات باعتباره يوجهها الى صاحب مقام رفيع، وقائد سطر اسطورته في التاريخ عبر منجزه الوحدوي.

يقول الشاعر اسماعيل محمد اسماعيل:

..اعلى الملوك يدا وامنعهم حمى

وامدهم كفا بغير مراء

سست الرعية عادلا تبغي لها

طيب الحياة بعزة واباء..

ان جزالة المعنى ومتانة المبنى التي تتصف بها قصيدة الشاعر اسماعيل محمد تبدو خلفها خبرة وعلاقة رصينة بجماليات اللغة والشعر العربي الفصيح، وتمرس الشاعر في هذا، تكشفه اسرار علاقته بالشعر الفصيح ومن تأثر بهم من شعراء.

وتبدو دروس طويلة انتظم فيها الشاعر لأجل ادراك اسرار السبك الشعري الرصين..فالشاعر نشأ في بيئة علم وادب وشعر والده شاعر واحاطه بمكتبة مليئة بالشعر العربي الفصيح، وصنوف الاداب والفكر.

كما انه وجد نفسه بين اركان الشعر في الامارات، ومن بينهم الشاعر الشيخ محمد بن علي آل محمود، رائد التعليم في الامارات، والشاعر الراحل سلطان بن علي العويس، وهاتان قامتان كبيرتان في صفحة الشعر الفصيح في الامارات. من هنا لا تبدو تلك الجزالة اللغوية والشعرية المرهفة بغريبة عن شاعر نشأ وسط حديقة شعرية مليئة بالازهار والانوار.

اما المفارقة التي يمكن ان يتوقف عندها القارئ والمتصفح لديوان الشاعر وتأمل تلك القصائد الغارقة في فصاحتها، ان الشاعر هو نفسه متخصص في علوم اللغة الانجليزية. الامر الذي يكشف عن مدى تعلق الشاعر بلغته الام، حتى وان كان مشغولا بلغة اخرى.

تعلق الشاعر اسماعيل محمد في بداياته بالشعر الرومانسي، كما يقول وذلك بتأثير المراحل السنية التي مر بها. لكنه بعد ذلك بدأ يشق طريقه باتجاة القصيدة الوطنية. شارك الشاعر في العديد من الامسيات الشعرية، وهو عضو في اتحاد كتاب وادباء الامارات، وكذلك عضو في ندوة الثقافة والعلوم وكذلك جمعية حماية اللغة العربية..

يقول الشاعر اسماعيل في قصيدة « وتمضي بي الأحزان«:

..« وانشد في المدى شعرا

لعل الشوق يرضيك

صرخت بكل آهاتي

وجدتك حرفا بين كلماتي

ورسما فوق ريشاتي

لعل الحب يأتيني..».