«الصفحة 79 من مذكراتي»، عنوان للمجموعة القصصية الأولى للشاعر، سلطان العميمي، الذي فسر اختياره لهذا الميدان قائلًا: «عادة ما أثير الأسئلة في كل قصصي وأترك مساحة للتفكير، واختياري للعنوان جزء من إثارتي للقارئ وطرح أسئلة في داخله».

وعن تجربته مع القصة القصيرة قال في حواره مع "البيان": "أكتب القصة من ثماني سنوات، وكنت أقرأ القصص قبل البدء بكتابة القصة، ولأنها تستهويني رغبت أن أجرب كتابة القصة، وعندما توفرت الفكرة كتبت، وعرضت أول إنتاج لي في هذا المجال، على أحد الزملاء المهتمين، ووجدت أنها لاقت استحساناً، فواصلت الكتابة".

 

من الشعر إلى كتابة القصة

عن المجموعة الموزعة على 130 صفحة من القطع الصغير، 31 قصة، تحدث العميمي موضحاً: "عرضت قصصي على الكاتب جمعة اللامي، الذي قدم لي رأياً إيجابياً، وهذا ما شجعني أن استمر ليس في الكتابة فقط، بل في القراءة لأسماء عرفني عليها أمثال بورخيس، تشيخوف، غسان كنفاني، وغيرهم.

وعندما بدأت القراءة لهم، توقفت حينها عن الكتابة، لمدة سنتين، وعدت من بعدها لأكتب بسرعة أكبر، ولكني كنت متأنياً في النشر، ولم أنشر من تلك المجموعة إلا ثلاث قصص، من بين أكثر من ثلاثين".

 وأضاف: "الآن وبعد توفر عدد كبير من القصص نتاج ثماني سنوات من التجربة، وجدت أنه من الممكن أن أنشر المجموعة، فانتقيت منها، كما أعدت كتابة بعضها وعرضتها على النقاد الذين أعطوني مجموعة من الملاحظات، ومن ثم ظهرت بهذه الصورة".

أشار سلطان العميمي إلى أسلوبه في الكتابة قائلًا: "أكتب نوعين من القصص القصة المكثفة جداً أي القصيرة جداً، والقصة العادية، وكلها تعتمد على الفكرة، ولا أتبع طقوساً معينة في الكتابة، فمن الممكن أن أكتب في أي ظرف، ولكني بعدما أكتب القصة، أتركها فترة من الزمن ومن ثم أعود إليها، وقد أقوم بالتغيير من حيث اللغة، أو بعض الأفكار، التي تحتويها".

 

تكثيف اللغة

وعن علاقته بالتغيير قال: "البعض لا يغير، لكني قد أغير إلى درجة الإلغاء، وهذا لا يعيب الكاتب، إنما يعود لشخصيته، فبعض الكتاب أو الشعراء يحبون أن يكتبوا العمل ولا يغيرون فيه شيئاً وهذه شخصيتهم، فهي توازي من لديه طقوس معينة والآخر لا، وبالنسبة لي أكتب العمل بتأنٍ وأنقحه من جديد".

عن أسلوبه في الكتابة كشف العميمي: "عملت على تكثيف اللغة وألغيت قصصاً كثيرة بسبب خلوها من التكثيف، واختزلت قصصاً طويلة، بصفحة أو اثنتين، كما حرصت على وجود لغة تقترب من الشعرية، وفسر: الحدث في القصص عنصر مهم، ولكن في القصص القصيرة جداً، اعتمدت على الشعرية أحياناً، وبعض القصص اعتبرتها لعبة لغة أكثر من هي لعبة حبكة، فاللغة مسألة لا تقل عن الحبكة في القصة".

ورأى العميمي: "ان القصة القصيرة جداً، ليس لها علاقة بعدد الكلمات أو الأسطر، ما دامت قد توفرت فيها عناصر القصة من حدث وبداية، ونهاية، فما الذي يمنع أن تصنف ضمن القصة، وهناك تداخل ولا يستطيع أن من يكتبها أن يفصلها عن ما يسمى عن قصيدة النثر وإذا كانت تعتمد على اللغة أكثر من الحدث لكن بإمكانك أن تصنع من اللغة حدثاً".

وبالنسبة للتعددية في كتابته قال: "لدي مشروع روايتين، أعمل عليهما بتأنٍ، ولا أعد بوقت محدد لصدورهما، فمسألة كتابتي بصور متعدد تحددها مسألة الفكرة التي تفرز صنف الأدب، فقد تأتي بصورة قصيدة أو قصة، أو رواية".