يدعو غياب مشاركة الجيل اليافع من الناطقين باللغة العربية في الإمارات عن المشاركة في المسابقات الأدبية الثلاث التي أطلقها مهرجان طيران الإمارات للآداب 2012، إلى التساؤل وربما الدهشة خاصة وأن نسبة المشاركين من العرب لا تتجاوز 5% مقارنة بنسبة 95% من المشاركين الناطقين باللغة الانجليزية.

هذا الغياب يفتح الباب على العديد من التساؤلات منها؛ هل هذا الغياب مؤشر إلى تحول ثقافة المنطقة نحو الاستهلاك؟ هل نضبت المواهب العربية الشابة في الإمارات؟ أم لم يعد للجيل اليافع أي اهتمام بالأدب والثقافة؟ أم هناك قصور أو فجوة في التواصل بين الجهات والمؤسسات المعنية بالشأن التعليمي والتربوي والإعلامي وبين الأجيال الجديدة على كافة المستويات؟

والقصد هنا المدارس والتربويين والأهالي والقائمين على الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع. ويأتي في إطار البحث عن أسباب هذا الغياب، الالتزام المجتمعي ودوره في الترويج لهذه المسابقات وغيرها التي تساهم في الكشف عن قدرات ومواهب الأجيال الواعدة لتأخذ دورها الثقافي وبعدها الإبداعي مستقبلاً، لتتابع مسيرة رواد الأدب والثقافة في المنطقة.

 

مسؤولية من؟

انطلاقاً من رأس الهرم، أطلق المهرجان في دورته الرابعة التي ستقام خلال الفترة ما بين 6 و10 مارس من العام المقبل، ثلاث مسابقات في الشعر والقصة القصيرة والقراءة، ضمن دوره في تفعيل المشهد الثقافي الأدبي والإبداعي في المنطقة، ومدد الموعد النهائي لاستلام المشاركات حتى 15 يناير من العام المقبل أملاً في تلقي المزيد من المشاركات العربية. فماذا عن دور الجهات الأخرى؟

يجيب على بعض من هذه التساؤلات، كل من إيفيت جادج رئيسة قسم التعليم في المهرجان ومساعدتها الشابة الإماراتية شمسة الحاج. تحدثت إيفيت في البداية عن الجهود التي يبذلها المهرجان بهدف التعريف والترويج لتلك المسابقات وقالت، (قمنا بالإعلان عن المسابقات وطباعة الملصقات والكتيبات، والتواصل مع المدارس الحكومية والخاصة عبر المراسلات.

ودعوة المدرسين والموجهين فيها لاجتماع يعرف بمضمون المسابقات ودورها في الكشف عن المواهب الإبداعية. لكن الاستجابة كانت محدودة. فنحن لا نستطيع توزيع الملصقات والكتيبات في كل الأمكنة التي تستقطب عدداً كبيراً من الزوار كالمراكز التجارية والمكتبات والسينمات وغيرها، وكم نتمنى أن تتوفر تلك الكتيبات في الدوائر والجهات الحكومية التي يعمل فيها نسبة كبيرة من العرب.

حيث يمكن الوصول إلى شريحة واسعة من العاملين من الآباء والأمهات الذين سيحثون أبناءهم على المشاركة في مثل هذه الأنشطة خاصة، وأن أبناءهم سيحصلون على شهادة مشاركة في أي من المسابقات الثلاث حتى وإن لم يكتب لهم الفوز. كذلك الأمر بالنسبة لبرامج الأطفال في التلفزيون والإذاعة).

 

استقطاب المشاركات

وتابعت، (نحن نرحب بأي دعم أو مساعدة في الترويج والتعريف بتلك المسابقات من كافة الجهات المتواجدة في الإمارات، من المؤسسات الحكومية والخاصة إلى المراكز التجارية وغيرها، فالنجاح في استقطاب أكبر عدد من المشاركات العربية مرهون بتعاون جميع القطاعات في المجتمع).

جهود محدودة بالانتقال إلى النشاط الميداني قالت شمسة، (هناك ما يقارب من 70 مدرسة حكومية في دبي وحدها، ونحاول قدر المستطاع الوصول إلى جزء منها. اجتمعت حتى الآن بممثلين لخمس عشرة مدرسة وكذلك طلبتها، وكان حماس الطلبة وتجاوبهم، يتجاوز التوقعات. نحن بمفردنا لا يمكن الوصول إلى شريحة أكبر في المجتمع. كما بادرت بعض المدارس بمنح طلبتها الراغبين في المشاركة بالمسابقة علامة كاملة في هامش نشاط الطالب.

مثل هذه المبادرات الإيجابية تدعو إلى التفاؤل وتؤكد أن الاهتمام موجود لكن الوصول إليهم وتعريفهم بالمسابقات هو الحلقة المفقودة. فنحن في النهاية بلد عربي ونعتز بلغتنا وبدورنا في الكشف عن المواهب الشابة التي ستحمل في المستقبل شعلة الإبداع لتتابع مسيرة الرواد).

وأضافت شمسة، (تشكل إجازة المدارس فرصة ذهبية للطلبة لتقديم مشاركاتهم سواء في مسابقة الشعر (من أنا من أنت؟) أو في القصة (الباب المفتوح) التي يمكن للطلبة الكتابة في أي موضوع يختارونه سواء في الخيال العلمي أو الجريمة أو أي جانب من الحياة. وكذلك المشاركة في مسابقة القراءة (كأس بوينغ).