في الوقت الذي تواصل الأزمة الاقتصادية العالمية ضغوطها على قطاعات كبيرة من الاقتصاد على امتداد العالم، فإن سوق اللوحات الفنية الكلاسيكية لكبار المشاهير لم تسلم من تأثيرات الأزمة، لكن تبعاتها هذه المرة لم تمتد من جانب المشترين وعشاق الفنون، بل من قبل أصحاب اللوحات الفنية، الذين يحجمون عن المشاركة بلوحاتهم. وتقول صحيفة "نيويورك تايمز"، الأميركية، في تقرير حديث لها، إن نتائج المزادات للوحات كانت هزيلة خلال الآونة الأخيرة، على نحو استثنائي في أكبر مزادين في الولايات المتحدة، وهما "كريستيز" و"سوثبي".
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن المزاد الأخير الذي أقامته دار "كريستيز" ضم 36 لوحة فقط، حيث تم بيع 26 لوحة منها بقيمة 24.13 مليون جنيه استرليني (37.68 مليون دولار). فيما حقق العدد نفسه من اللوحات 20.07 مليون جنيه استرليني في مزاد "سوثبي". وسجلت لوحة "سفن الحرب الهولندية وحركة إبحار أخرى هادئة" التي رسمها الفنان الهولندي "غوفيرت فلينك" في عام 1646. ورغم أن "فلينك" كان أبرز تلامذة "رامبرانت"، إلا أن اللوحة لا يظهر فيها تأثير فن "رامبراننت"، سواء من حيث أسلوبه في الاستقصاء النفسي أو استخدامه للضوء والظلّ. لكن أصل اللوحة، التي كانت في يوم من الأيام إحدى روائع متحف "هيرميتاج"، قد أضفى رونقاً بديعاً عليها. فقد ارتفع ثمن اللوحة إلى 3.22 ملايين جنيه استرليني.
ويشير الناقد "سورين ميليكيان" إلى أن لوحة "المعركة بين الكرنفال والصوم الكبير" لـ"بيتر بروغيل"، بيعت، أخيراً، في دار "كريستيز" بقيمة 6.87 ملايين جنيه استرليني في دار كريستيز، رغم أنها كانت قد بيعت بـ3.26 ملايين جنيه استرليني في عام 2006. وتستنفر هذه اللوحة الضخمة جيلاً جديداً من المزايدين الذين يقضون الكثير من الوقت من أجل تحليل أعماق كبار الرسامين، سواء في الإبداع البنيوي أو التألق في الرسم.
