أطلق متحف لندن، أخيراً، معرض "ديكنز ولندن"، إحياءً للمئوية الثانية للأديب الإنجليزي الكبير تشارلز ديكنز، إذ يستمر حتى العاشر من شهر يونيو المقبل، ويظهر تأثير العاصمة البريطانية، بشوارعها ومعالمها البارزة، على الأديب العملاق، وعلى أعماله التي رصدت أهم التحولات الاجتماعية في العصر الفيكتوري.
ألقت صحيفة ال"غارديان" البريطانية، في تقرير نشرته، أخيراً، الضوء على المعرض والذي يعد أول معرض كبير مكرس للأديب تشارلز ديكنز، منذ ما يزيد على 40 عاماً. كما أنه يختص بتوضيح كيفية بروز ديكنز كأول روائي ناجح في لندن الحديثة، ويبين المساحة التي شغلتها هذه المدينة من رواياته.
ويقول أليكس ورنر، أمين المعرض، إن المعرض يضم مخطوطات نادرة لأعمال ديكنز، بما في ذلك "آمال كبار" و"ديفيد كوبرفيلد" و"البيت الكئيب"، كما يتضمن، في محاولة لإعطاء لمحة عن لندن التي عاش فيها ديكنز، مجموعة من لوحات الحقبة الفيكتورية. ومن ضمنها لوحة صغيرة تصور كومة كبيرة من الغبار تغربلها مجموعة من النسوة على أمل العثور على قطع من المعدن أو العظام أو أي شيء يمكن بيعه.
ويعد جمع الغبار وغربلته جانباً واحداً من جوانب الحياة، واليأس، في لندن الفيكتورية، التي تنعكس في روايات ديكنز، والتي يتيح متحف لندن استكشافها من خلال معرضه الجديد.
ويشكل الغبار موضوعاً رئيسياً في رواية ديكنز "صديقنا المشترك"، التي يصنع فيها هارمون ثروته من أكوام الغبار.
ومن أهم اللوحات وأكثرها إثارة لوحة كبيرة للرسام الإنجليزي لوك فيلدز، تحمل عنوان "المتقدمون بطلب للدخول إلى جناح عادي"، التي تعود إلى عام 1874. وتعد اللوحة إدانة صريحة للفقر والتشرد، حيث تصور حشوداً من الجياع خارج مشغل "وايت تشابل". وقال ورنر: "أدركت أنني كنت بحاجة إلى ابتكار الجو المناسب والحالة المزاجية المناسبة. لقد كان ديكنز مصاباً بالأرق، وكان يتمشى في شوارع لندن ليلاً، حيث يؤلف كتبه في ذهنه، لذا أردنا أن نولد شعوراً بالدخول إلى عقل ديكنز."
وتشمل المعروضات الأخرى طاولة الكتابة الخاصة بديكنز، وسجله المصرفي، ودمية مصنوعة من الشمع في هيئة فتاة ترتدي الزي المذكور في رواية "ملجأ اليتيمات في لامبيث"، التي صدرت حوالي عام 1840، والتي تسلط الضوء على واحد من آراء الأديب القوية العديدة. كان ديكنز يكره الزي الرسمي، ويرى أنه يقلل من شأن مرتديه.
وهناك أيضاً عدد لافت من مقارع الباب الفيكتورية، وليس هذا من المستغرب بالنظر إلى ما كتبه ديكنز في "اسكتشات بقلم بوز"، حين قال: "متى ما زرنا رجلاً ما للمرة الأولى، فإننا نتأمل في ملامح مقرعة الباب بأكبر قدر من الفضول، وذلك لأننا نعلم جيداً أنه ما بين الرجل ومقرعة بابه ستكون هناك حتماً درجة أكبر أو أقل من الشبه والتعاطف."
