وصف الدكتور مسوح عبود الشاعر الدغستاني رسول حمزاتوف بأنه رسول الشعر، استطاع بتجربته أن يحصد شهرة عالمية. وجعل من الإنسان قضيته، ومن الكرة الأرضية بلده. جاء ذلك خلال حديثه عن تجربته بترجمة أشعار حمزاتوف إلى العربية، خلال أمسية نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، في مقره مساء أول من أمس.

أدار الأمسية المترجم السوداني فخرالدين كرار، مشيرا إلى أن ترجمة الشعر ضرب من ضروب الترجمة الصعبة، التي خاضها د.مسوح المولود في حمص بسوريا في العام 1947 والذي درس الطب في موسكو وحصل في العام 1980 على دكتوراه جراحة العظام والعمود الفقري، كما قدم ترجمات كثيرة منها ألحان فارسية لـسيرغي يسينين، ومجموعة قصصية بعنوان توازن للكاتبة فيكتوريا توكاريف.

 

عالمية حمزاتوف

قال مسوح: قرأت أشعار حمزاتوف كثيرا قبل أن أترجمها، وانتقيت بعضها. وأوضح: "كان رسول يكتب أشعاره بلغته الآفارية، وترجمت قصائده المترجمة إلى الروسية، ولم أجد صعوبة في ذلك، فترجمة الأشعار المترجمة إلى الروسية، أسهل من ترجمة الأشعار المكتوبة بالروسية، لأن الصورة تكون أكثر صعوبة باللغة الأم، من أن تنقل هذه الصور عن لغة مترجمة. وقال: أنا لست شاعرا وأديبا لكني أحب الشعر، ووجدت أن القصائد التي ترجمتها لحمزاتوف ما يمكن أن تصل إلى القارئ العربي لولا أني ترجمتها، وصدرت عن وزارة الثقافة في دمشق أواخر العام المنصرم في كتاب بعنوان قصائد مختارة لرسول حمزاتوف.

وأوضح مسوح: استمر حمزاتوف لأكثر من عشرين عاما عضوا في مجلس السوفييت الأعلى لعموم الاتحاد السوفييتي، وذات مرة التقى بأعضاء المكتب السياسي وأخذه ليونيد بريجنيف الرئيس السوفييتي حينها من مرفقه وقال له يا رسول ما أحسن لقائي بك، ابنتي تعشق أشعارك، وسوف تكون شاكرة لو أهديتها أحد كتبك موقعة، وبدأ يقول آخر زوجتي تحبك، وآخر حماتي، وآخر ابنة أخي، عندئذ قال رسول: وما يمنعكم أن تحبوني، فقال بريجنيف: مالك يا رسول لو لم نكن نحبك ما الذي دفعنا لاختيارك في أعلى قمم السلطة، فأجاب رسول: اعذرني كنت أظن أن الشعب هو الذي انتخبني، وكان الجواب على حد قوله ضحكة شديدة الحياء.

 

استمرارية:

وبعد هذا الاستهلال البسيط عن حياة رسول قرأ مسوح عددا من القصائد التي ترجمها منها اللقالق، واحفظوا الأصدقاء وصلاة التي قال مسوح عنها بأنها دفعت عشرات الموسيقيين لتلحينها، وعشرات المغنين لغنائها، لتصبح دافعا للبكاء لكل من يسمعها أغنية قال فيها:

 

مع أنك لم تصل مرة في حياتك

سترى كيف يجلس الشيوخ

يفركون شعرهم الأشيب

كيف ترضع امرأة طفلها

وللمرة المئة سيهزك كل شيء

وكل ما في الأرض والسماء الزرقاء

تريد إدراكه

وحينئ

ستصمت وتنفجر حنجرتك بالصلاة

مع أنك لم تسمع صلاة مرة واحدة في الحياة.

كما قرأ قصيدة "شكرا أيها الشعر" وجاء فيها:

 

لأنك استوضحت الطريق لأكثر البيوت بؤسا

وأعطيت الفقراء لغة،

مولودة من الشعلة المقدسة

شكرا لك أيها الشعر.

وأخيرا أشار مسوح أن لديه كتابا قيد الطباعة بعنوان ريح الجبال للشاعرة الداغستانية باخو رسولوفا، التي قال عنها حمزاتوف إنها استمرارية له.