يجتمعون أمام جدار واحد، لا لكي يضبطون إيقاع خطوطهم أو أفكارهم أو أساليبهم الفنية في سياق واحد، بل إنهم يكتفون من وراء هذه المبادرة الفنية بفتح حوار فني فكري يؤمن لهم حالة من التواصل عبر ذلك الجدار الممتد على مساحة ثماني تجارب تشكيلية عربية لكل من الفنانين نجاة مكي وأحمد حيلوز وطلال معلا وعبدالكريم السيد ومحمد يوسف ومحمد فهمي ومحمود الرمحي وإحسان الخطيب، إضافة إلى أربعة تجارب مستضافة على جدار الذائقة البصرية عينها لكل من الفنانين منى الخاجة وعبدالرحيم سالم ومحمود عبود وخليل عبدالواحد في معرض افتتحه مساء أمس الكاتب عبدالحميد أحمد أمين عام مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في مقر المؤسسة بدبي ويستمر لمدة 10 أيام.

 

ألوان الفرحة

الفنانة التشكيلية منى الخاجة، التي تشارك بثلاثة أعمال كلها أكريليك على القماش، قالت إن مواضيع هذه الأعمال مستمدة بألوانها الفرحة من الذاكرة بما فيها من بيوت وبيئة وصحراء مثلما تستوحي تكويناتها من التراث، بما ينسجم مع السياق العام لتجربة الفنانة، حيث تأتي هذه الأعمال لتكمل هذه التجربة بتقنيات لونية باتت تشكل جزءاً من الهوية الفنية للفنانة، وتوحي بمهرجان للألوان.

مشاركة الفنان الفلسطيني أحمد حيلوس جاءت بتسعة أعمال من بينها عملان من الخشب المنحوت وخمسة أعمال مشغولة من (بليتات) الألمنيوم التي كانت تستخدم حتى وقت قريب في طباعة الجرائد، في عملية تدوير ثقافي.

إرادة التحليق

أما مواضيع أعمال حيلوس، فيمكن القول إن أغلبها يدور حول فلسطين، على غرار لوحة (طائر الفينيق)، الذي يتشكل في هذه الحالة من أجزاء من خارطة فلسطين في إشارة إلى إرادة التحليق بالوطن إلى آفاق الحرية، بينما تتحدث لوحة أخرى عن منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها مظلة للشعب الفلسطيني، في حين تتناول أخرى انطلاقة الثورة الفلسطينية عام 1965، وأخرى مدينة القدس القديمة.

الفنانة نجاة مكي، تشارك بتسعة أعمال تشكل بمجملها امتداداً لتجربتها الفنية التجريدية الممتدة في الزمان والمكان في محاولة لمد جسور حوار لا ينقطع بين الفنانة وكل ما يحيط بها، بما في ذلك (جماعة الجدار) نفسها، التي أعربت الفنانة عن حرصها على التواصل مع أعضائها، الأمر الذي تعده نجاحاً للجماعة من شأنه أن يزود أعضاءها بجرعة من الحماسة، مثلما يفتح لهم آفاقاً جديدة للإبداع، حيث يستطيع الفنان أن يرى نفسه أين يقف على حد تعبير الفنانة.

 

تواصل مع الذات

وتصف الفنانة لحظات ممارسة الرسم بأنها لحظات تواصل مع الذات والمحيط، وتعتقد بوجود نوع ثان من الوجود يمكن رؤيته من خلال عيون مختلف الكائنات، التي تحاول الفنانة من خلالها التصوير انطلاقاً من واقع متخيل يغص بكائنات غير مرئية تتراءى لها من خلال تأمل مواضيع رمزية تغص بمفردات البيئة.

أما الفنان الدكتور محمد يوسف فيتماهى من خلال سبعة أعمال يشارك بها في المعرض مع حالة الطفولة التي يعيشها سعيداً والمفعمة بفرح الطفولة وتلقائيتها، حيث يوضح أنه يعيش في مرحلة يشعر فيها أنه يريد العودة إلى أيام الطفولة، ولا يريد التفكير بالأمور المعقدة، ويقول: (أريد أن أستمتع كطفل وألعب وألهو كما أشاء بعيداً عن القيود). مضيفاً: (بيتي ومرسمي متعتي لا سيما بعد سن التقاعد، لذلك أريد أن افتح صفحة جديدة)، لكن من دون إهمال المسرح والتلفزيون، طالما أن (مواضيعي تصل إلى الناس بأقصر الطرق).