تتواصل في مصر فعاليات المراكز الثقافية والأدبية الخاصة بإحياء ذكرى الأديب العالمي نجيب محفوظ، بمناسبة مرور مائة عام على مولده، ومن بين هذه الفعاليات احتفالية نظمتها مكتبة الإسكندرية في بيت السناري الأثري بالقاهرة تحت عنوان "إعادة اكتشاف نجيب محفوظ". والتي تضمنت معرضًا لصور أديب نوبل تمثل مراحل حياته المختلفة، والأفيشات الأصلية للأفلام التي كتب نجيب محفوظ السيناريوهات الخاصة بها، ومعرضًا لكتبه المطبوعة عن دار الشروق، في حين غابت الطبعات الرخيصة الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة والهيئة العامة للكتاب.

 

رمزية المكان

خلال الاحتفالية، أكد الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، أن اختيار بيت السناري الواقع في حي السيدة زينب بالقاهرة، مقصود؛ لتكون الاحتفالية في قلب القاهرة الإسلامية التي أحبها وكتب عنها نجيب محفوظ. وقال سراج الدين: نحن في هذا المكان الذي تفوح منه رائحة التاريخ ويتجلى منه وجه مصر، التي كانت شغل محفوظ الشاغل، نتذكر ما كتبه عن الحرافيش، والحارة، حين تغلغل في المحلية فانطلق منها إلى العالمية معطيًا مصر بعض حقها من التقدير بين دول العالم من خلال حصوله على جائزة نوبل في الآداب.

وتابع: لقد عبر محفوظ عن هموم الإنسانية جمعاء عبر تعبيره عن قضايا المجتمع المصري وهمومه وحياته اليومية.. موضحًا أن أديب نوبل غيًر معايير الأدب، وكتب بأسلوب فلسفي عميق موضوعات مستوحاة من مصر وبيئته وعالمه لأشخاص عاديين بسطاء ولكنها عظيمة، حتى إن كتاباته تعتبر مرجعًا توثيقيًا عن مصر والمصريين.

 

أعمال أدبية

حول التصريحات التي كان، المتحدث باسم الدعوة السلفية عبدالمنعم الشحات، قد أدلى بها عن أدب نجيب محفوظ، قال سراج الدين: أدب نجيب محفوظ وكتاباته شأنها شأن أي أعمال أدبية يجب أن تخضع للمراجعة والنقد والقبول والرفض، ولكن نرجو أن تتسم كل هذه الآراء بالموضوعية دون إهانة أو تجريح، وأن يكون المقياس فيها أراء أهل التخصص، الأكثر دراية بطبيعة هذا الأدب.

وأوضح مدير مكتبة الاسكندرية أن الإبداع الأدبي لا يقاس إلا بمعيار أدبي، ولكننا نعيش الآن معيارًا غريبًا طغت علينا قتامة الماضي فأصبحنا نرى كل شيء قاتمًا، واختلط الحابل بالنابل والغث بالثمين، وانطلقت المعاول لهدم كل شيء، فنال منها أديبنا الراحل ما ناله.

وقال سراج الدين إن البعض اليوم يتباهى بالمجاهرة بإسلامه ويشكك في إسلام الأجيال السابقة التي أنجبت كثيرًا من عظمائنا، بينما صور نجيب محفوظ البسطاء أفضل تصوير، وكانت له كلمات عظيمة في هذا الموضوع تحديدًا، حين قال إن أهل مصر هم من عشنا معهم وتحدثت عنهم في كتاباتي كانوا يعيشون بالإسلام ويمارسون قيمه العليا دون ضجيج أو كلام كثير، وكانت أصالتهم تعني هذا كله وكانت السماحة وصدق الكلمة وشجاعة الرأي وأمانة الموقف ودفء العلاقات بين الناس تعبيرًا عن إسلام مصر. ولنا أن نتذكر ما قاله أمام الأكاديمية السويدية أثناء تسلمه نوبل "أنا ابن حضارتين تزاوجتا في عصر من عصور التاريخ زواجًا موفقًا أولاهما عمرها سبعة آلاف سنة وهي الحضارة الفرعونية، وثانيتهما عمرها ألف وأربعمائة سنة وهي الحضارة الإسلامية".