تواجه عملية البحث التي استمرت 35 عاماً، في مدينة فلورنسا بإيطاليا، للكشف عن لوحة للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي، معارضة شديدة من قبل نحو 150 متخصصا من مؤرخي الفن البارزين على جانبي المحيط الأطلسي، والذين بادروا إلى توقيع عريضة لإيقاف أعمال البحث التي قد تكشف النقاب أخيراً عن تلك التحفة المفقودة.

وقد ألقت صحيفة ال "غارديان" البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، الضوء على ذلك الخلاف، الذي يدور حول جدار في قصر المجلس البلدي "بلاتزو فيتشيو"، يحمل جدارية تعود إلى القرن السادس عشر الميلادي، ويخفي وراءه، وفقاً للباحث موريتسو سيراتشيني، جداراً آخر استخدمه دافنشي للبدء في رسم لوحة "معركة أنغياري"، التي يراها البعض أبرز وأهم أعمال الرسام الإيطالي.

وعمد سيراتشيني، الذي يعمل في جامعة كاليفورنيا، والذي ورد ذكره في رواية دان براون "شيفرة دافنشي"، إلى إدخال كاميرات صغيرة من خلال ثقوب تم حفرها أخيراً في الجدار الرئيسي، ما أدى إلى الكشف عن تجويف بعرض سنتيمترين.

وقد تم العثور على آثار لصباغ عضوي على الجدار الخلفي، الأمر الذي أكد لبعض المؤرخين وجود التحفة المخفية. ومع توقع ظهور النتائج النهائية في العام المقبل، قال ماتيو رينزي، رئيس بلدية مدينة فلورنسا: "لقد نجحنا أخيراً. بعد خمسة قرون، سنتمكن أخيراً من حل اللغز."

 ولكن ما يقرب من 150 مؤرخاً من متاحف عدة، ومنها متحف "متروبوليتان" بنيويورك والمتحف الوطني بلندن، سارعوا إلى التوقيع على عريضة لوقف البحث، منددين بالثقوب التي تم إحداثها في الجدار الذي يحمل تحفته الفنية الخاصة، وهي جدارية معركة مارتشيانو في فال دي كيانا، التي رسمها المهندس المعماري الشهير جورجيو فاساري عام 1563.

وقال توماسو مونتاناري، وهو أستاذ تاريخ الفن الذي دعا إلى توقيع العريضة: "إن سيراتشيني يفتقر إلى الإلمام بتاريخ الفن فحسب." ومن جهة أخرى، فقد تقدمت جمعية الدفاع عن التراث "إيطاليا نوسترا" بشكوى إلى قضاة فلورنسا، الذين فتحوا تحقيقاً بهذا الشأن.

كما قالت رئيسة الجمعية أليساندرا مولفينو: "هذه نفقات تهدر في الوقت الذي نحتاج إلى كل بيني لترميم الأعمال الفنية التي نملكها. وبدلاً من ترميم جدارية فاساري، فإننا نحفر ثقوباً فيها." وقد اشتبه سيراتشيني في أن فاساري كلف بتدمير عمل دافنشي، ولكنه فضل إخفاءه عن العيون خلف جدار آخر رسم عليه جداريته الخاصة. وازداد هذا الحدس قوة حين وجد سيراتشيني أن فاساري رسم في لوحته جندياً يحمل علماً كتب عليه: "من يبحث، يجد." وباستخدام الرادار، تم الكشف عن التجويف الموجود خلف الجدارية.

غير أن مونتاناري لم يقتنع بذلك، حيث قال: "لقد تمكن فاساري من إزالة أعمال أنجزها أناس آخرون دون تخريبها. ولا مغزى من إخفاء لوحة دافنشي إلا في منطق دان براون الطفولي."