رفدت جائزة الشيخ زايد للكتاب هيئتها العلمية بنخبة من أبرز المثقفين والمفكرين والأكاديميين والمبدعين والمترجمين العرب، بهدف توسيع رقعة المساهمات العربية المتميزة، من بين هؤلاء الأعضاء يأتي اختيار الدكتور خليل الشيخ، تعبيرا عن هذا المسعى لما يتمتع به من مكانة علمية وإبداعية.

واعتبر د. الشيخ، الأستاذ في جامعة اليرموك في الأردن، أن عضويته في الهيئة العلمية لجائزة الشيخ زايد للكتاب هي تكريم كبير سيسعى من خلاله لكي يسهم في هذه الجائزة.

وعن اختيار د. الشيخ قال أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب الدكتور علي بن تميم: للشيخ تاريخ نقدي حافل، سواء على المستوى الأكاديمي أو في المساهمة في تأسيس وتحرير كبريات الدوريات الثقافية العربية، وطرق أبواب الثقافة المقارنة، وتحليلها من خلال الأعمال الأدبية العربية الكبرى، كما توجه إلى ثقافة الأطفال والناشئة مما يجعله مرجعا مهما لأكثر من فرع من فروع الجائزة.

كما أشار بن تميم يعد الشيخ من أفضل المؤهلين في حقل ثقافي مهم، يعمل على إرساء الفهم المشترك بين الثقافتين العربية الغربية وهو واحد من أهم أهداف الجائزة التي تعمل على ترسيخ الجسور بين الثقافات. كما قال أمين عام الجائزة إن الشيخ تاريخ حافل، على المستوى الأكاديمي والنقدي، مما يجعله مرجعا مهما لأكثر من فرع من فروع الجائزة.

 

أطروحات علمية

اختار الشيخ أن يكتب أطروحته لنيل الماجستير من الجامعة الأردنية في حقل السرد، لكنه انتقى ظاهرة روائية ذات صلة بالآخر فكانت أطروحته عن "البطل الروائي العربي في مواجهة الغرب" وهي دراسة في الرواية العربية في مصر وبلاد الشام بين عامي 1935-1978. وتعد الأطروحة واحدة من الدراسات النقدية المبكرة فيما صار يعرف بروايات المواجهة مع الآخر والتي وضعت إطارها فيما كتبه طه حسين في رواية "أديب" عام 1935.

بينما تشكل تجربة خليل الشيخ في تعّلم الألمانية، في بداية طريقه للحصول على شهادة الدكتوراه من جامعة فريدريك فيلهلم الألمانية، واحدة من أكثر التجارب أهمية في حياته على المستوى المعرفي، فقد بذل الكثير من الجهد لينتقل إلى عوالم تلك اللغة الغنية بتاريخها الفلسفي والأدبي والمعرفي عموما.

وقد آثر أن يبقى في إطار العلاقة بين الأدب العربي والغربي فاختار لأطروحته التي نال درجة الدكتوراه عليها مسرحية الشاعر الألماني غوته "فاوست" ليدرس تأثيرها في الأدب العربي الحديث، وليقرأ أنواع المثاقفة بين الأدب العربي للحديث والآداب الغربية وليدرس الموتيفات التي تولدت في خضم تلك المثاقفة.

 

دراسات مقارنة

كما ظلت الدراسات التي قدمها الدكتور خليل الشيخ، بعد عودته إلى جامعة اليرموك تدور في إطار الدراسات المقارنة، وقدم عددا من الدراسات جمع بعضها في كتابه الذي صدر عام 2000 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت بعنوان" دوائر المقارنة، دراسات نقدية في العلاقة بين الذات والآخر". وجاء اختيار الشيخ لهؤلاء النقاد على الرغم مما بينهم من اختلاف لكونهم يشكلون لحظات نقدية يؤرقها البحث عن المنهج.

وغاية المؤلف من هذه الدراسة هو ممارسة الوعي النقدي المقارن، سواء في مجال نقد النقد، أو في مجال قراءة الإبداع الأدبي، والكشف إبان ذلك عن تغيرات العلاقة وإشكالاتها بين الذات والآخر، وتبيان طبيعة الهوية الثقافية المتغيرة للإبداع، هذه الهوية التي ترفض التبعية للآخر، ولكنها ترفض الانغلاق والتقوقع في الوقت نفسه.

 وكان الشيخ قد أصدر عام 1998 كتابه "باريس في الأدب العربي الحديث، إشكالية العلاقة بيْن المركز والأطراف". والكتاب حصيلة أبحاث ثلاثة استغرق العمل فيها بضع سنوات. تعتمد هذه الدراسة، وهي تسعى إلى تحليل حضور باريس في الأدب العربي الحديث، وحظي هذا الكتاب بمراجعات نقدية كثيرة.

كما انصرف الدكتور الشيخ إلى الترجمة منذ ما يزيد على خمس سنوات وقد انقسمت ترجماته عن الألمانية إلى ثلاثة مستويات: مستوى خاص بالطفل وقد نقل إلى العربية ما يزيد على خمس وعشرين قصة، ومستوى خاص بالناشئة والفتيان وهو قطاع لا يحظى باهتمام في مجال التأليف، والمستوى المعرفي الخاص بالمثقفين.