رغم مضي أكثر من قرن ونصف القرن على رحيل الرسام الانجليزي جورج شاينري عن عالمنا، إلا أن أعماله التي أبدعها قبل 200 عام في الصين والهند تعود اليوم لتكشف عن حداثة الفن، الذي قدمه خلال تلك الفترة الزمنية. وتقول صحيفة إندبندنت البريطانية.
في تقرير حديث لها، إن دار آسيا، التي تتخذ من لندن مقراً لها، أقامت، أخيراً، معرضاً يضم أعمال شاينري، التي توصف بأنها تعبير عن الهروب من الفقر أو الأسرة أو الدائنين. لم يكن حالة استثنائية من بين الفنانين الذين طاردتهم الديون خلال مسيرتهم. فقد اضطرته الديون إلى مغادرة الهند في عام 1825، حيث حط رحاله في الصين، لكن باختلاف مع حالة فنانين أمثال توماس وويليام دانيل وويليام هودجز وجوان زوفاني، الذين تركوا الهند لفترة ثم عادوا إليها بعد بيع لوحاتهم.
انفلات أخلاقي
وأشارت إندبندنت في تقريرها إلى أن المعرض الذي أقيم بعنوان السيد شاينري المبهرج، يضم صورة لهذا الفنان وهو يرسم جندياً بأسلوب كاريكاتيري، وهو الأسلوب المستوحى في نواحي كثيرة من الفنان جورج كروشانك. إلا أن الصورة تعتبر مشينة لشخصية شاينري كفنان، رغم أنه كان معروفاً بين معاصريه بانفلاته الأخلاقي.
ولكن على الرغم من أنه رسم لوحات فكاهية، إلا أن الرسم الكاريكاتيري لم يكن هو الأسلوب الغالب على أعماله. فالمسودات التي رسمها والمصحوبة بتعليقات كتبها بخط يده تظهر أنه كان فناناً جاداً، وشديد الالتزام بمهنته. أبرز الشخصيات التي رسمها السير هنري راسل وكبير القضاة في البنغال وجورج سيدونز وويليام جارداين.
حياة حافلة
ولد الرسام الانجليزي جورج شاينري في الخامس من يناير عام 1774 في لندن، وتلقى تعليمه في مدارس الأكاديمية الملكية. انتقل في عام 1796 إلى أيرلندا، حيث ظهرت موهبته في فن الرسم. في عام 1802، أبحر على السفينة غيلويل إلى مدراس في الهند، حيث ذاع صيته هناك كرسام، وذلك قبل أن يسافر إلى كالكتا وأصبح الرسام الأول للجالية البريطانية في الهند.
في عام 1832، قام شاينري بأول زياراته إلى مدينة كانتون الصينية (التي تسمى الآن غوانزهو). وفي عام 1846، زار هونغ كونغ ومكث فيها ستة أشهر. من أهم أعماله لوحات أطفال كيركباتريك ودلتا نهر اللؤلؤ ولوحات لتجار صينيين وغربيين وقباطنة زائرين في الهند والصين ومناظر طبيعية لأهل مدينة مكاو وهم يمارسون أنشطتهم اليومية. رحل شاينري في الثلاثين من مايو عام 1852 في مدينة مكاو التي قضى بها معظم حياته.
