يعيش زائرو لمعرض (سراب) للفنان الصيني ساي جوو تشانغ، الذي افتتح الأسبوع الماضي بمقر المتحف العربي للفن الحديث بقطر، تجربة فنية مختلفة بكافة المعايير، حيث لا يقتصر الاختلاف على تفاعل الفنان وتأثره بالفنون العربية والإسلامية، بل بجمعه بين مختلف وسائط الفنون البصرية الحديثة، واستخدامه لتقنية فريدة في تنفيذ أعماله وهي البارود.

 استهل تشانغ كلامه في الافتتاح عن انعكاسات تجربته في تواصل الحضارات والثقافات وقال، (لا أدري إن بت أعرف أكثر أم أقل عن فنون حضارة وثقافة العرب، بعدما أمضيت 55 يوماً في الدوحة!)، كان تساؤل تشانغ (1957) بمثابة طرفة، حيث عكست أعماله تجربة التواصل التي استلهمها من بلدة مسقط رأسه في (شوان جو) التي تعتبر بداية طريق الحرير البحري قبل ما يقارب من ألف عام، مروراً باطلاعه على ثقافة وتاريخ فنون العرب، وانتهاء بالمدة التي قضاها بين أهل قطر.

صخور ونقوش

يقدم في أعماله الستة عشر، التي كلفه بها مجلس أمناء هيئة متاحف قطر وساعده في تنفيذها ما يقارب من 200 متطوع، رؤى العلاقات والرحلات المتخيلة التي ارتبطت بطريق الحرير، عبر الزمان والمكان والثقافات. وأبرز أعماله التي تستقبل الزائر لدى وصوله مدخل وقاعة استقبال مقر المتحف، عمل (عودة إلى الوطن) الذي استلهم فكرته من المقابر الإسلامية في بلدته والكتابات العربية المنقوشة عليها.

وهو عبارة عن مجموعة من الصخور المتفاوتة الأحجام البالغ عددها 62، التي نقلها من جبل في مسقط رأسه إلى الدوحة، والتي نقش عليها ما كان مكتوباً على شواهد تلك القبور بالعربية، مثل: (ليست هذه الدنيا بدار قرار)، و(كل من عليها فان)، و(كل نفس ذائقة الموت)، و(دار الغرور).

خصوصيات فنية

كما يعتبر عمله التركيبي (99 حصاناً)، من أبرز أعماله لخصوصيته وجمالياته الفنية، ابتداء بتقنيته في استخدام تفجير البارود لرسم اللوحة الممتدة على مساحة جدار بأكمله (أربعة أمتار بثمانية عشر متراً)، والتي يقابلها في الأعلى 99 خيلاً عربياً يعدو في فضاء الصحراء باتجاه الشمس. وجميعها مطلية بورق الذهب تاركة آثار ظلالها على سطح اللوحة، لتتداخل مع رسومات الخيول بخطوط الاحتراق.

يشكل عرضه المفرقعات (احتفالية سوداء) من الأعمال الاستثنائية على صعيد الفن والألعاب النارية، حيث قدم في النهار 10 لوحات تشكيلية أو مشاهد في السماء، والتي استغرقت ما يقارب من خمس دقائق. وقال تشانغ إن هذا العرض بمثابة تحية لمن وافتهم المنية خارج أوطانهم.

كما حملت المشاهد الكثير من المعاني التأملية بين الموت والحياة عبر الأبيض والأسود وقوس القزح وأوراق الخريف. اعتمد تشانغ في تنفيذها ما يزيد على ثمانية آلاف مفرقعة يحتوي معظمها على شرائح الكترونية وألوان تظهر في النهار.