يبدو حضور حافظ وسعدي الشيرازيين وعمر الخيام بأشعارهم المفعمة بمفردات العشق واضحا في مجموعة من الأعمال الفنية التي أبدعها فنانون إيرانيون مثل رضا بدر السماء وبهمن شريفي. وعلي أصغر تجويدي وأميد رباني من بين آخرين يشاركون في الدورة الرابعة عشرة من مهرجان الفنون الاسلامية ( منمنمات)، التي افتتحها ولي عهد الشارقة سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي عهد ونائب حاكم الشارقة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وبحضور سمو الشيخ عبدالله بن سالم بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة ،مساء أول من أمس، فعاليات الدورة الـ14 لمهرجان الفنون.

تضمن حفل الافتتاح 740 عملا فنيا من بينها معارض فردية من ألمانيا وإيطاليا ومصر وإيران والجزائر إضافة لمقتنيات عثمانية من لبنان .ومما يميز هذه الدورة للمهرجان كونها تشتمل على 105 فعاليات تتنوع ما بين المعارض الجماعية والفردية والورش التخصصية وعروض الأفلام والندوات والمحاضرات الفكرية والدورات التعليمية والرحلات العلمية وحفلات التخرج وأمسيات الإنشاد التي ستقام في الشارقة ومدن المنطقة الشرقية - خورفكان وكلباء ودبا الحصن - وتتضمن ألفا و 500 عمل فني تمثل معظم الاتجاهات الفنية والأصيلة والمعاصرة.

ويستضيف المهرجان 30 مفكرا وباحثا وناقدا من 8 بلدان عربية يشاركون بأبحاث معمقة في الندوة الفكرية عن المنمنمات الإسلامية من الواسطي إلى بهزاد ويحل الدكتور موسى كشكاش من الجزائر ضيف شرف المهرجان وهو محافظ المهرجان الدولي للمنمنمات والزخرفة.

عالم المنمنمات

تتنوع هذه الأعمال بين المنمنمات والخط الاسلامي والتذهيب والزخرفة الاسلامية في مشهد تمتزج فيه الخطوط الفارسية بالأدب والشعر، بينما يكمن القاسم المشترك بين المواضيع التي تعالجها أعمال هؤلاء الفنانين في كونها مستوحاة من آيات قرآنية وقصص دينية ورسومات وحكايات إيرانية قديمة وأصيلة تزخر بها الحضارة الفارسية.

لكن معالجتها تتم من منظور معاصر بكل ما فيها من تقنيات حديثة، كأن يصار إلى زيادة حجم المنمنمة مع الحفاظ على دقتها، ففي لوحة ( أخيرا). يستمد الفنان رضا بدر السماء مادته الفنية الخيالية من آية قرآنية محورها قصة الانسان.الفنان بهمن شريفي يشارك بدوره في المهرجان بعشرين لوحة تستمد أغلب مواضيعها من الطبيعة الصامتة، وكذلك من الآيات القرآنية وأشعار وقصص قديمة بعد أن دخل الخيال على خط تصويرها، بينما لا تختلف مشاركة الفنان علي أصغر تجويدي عن زملائه كثيرا.

حيث يستمد موضوع لوحته( بركة) من أشعار جلال الدين الرومي، بينما يستمد موضوع لوحة( ابداع) من أشعار حافظ الشيرازي. تحكي الأولى عن أن الناس يستجيبون لمشيئة الخالق، وتحكي الثانية قصة صناعة الانسان من الطين وكيف يدب رب العالمين الروح فيه، أما لوحة ( حفلة الماء)، فهي مستمدة من التاريخ.

الخط الإسلامي

يحتل المشق، وهو نوع من الخط الاسلامي له حضوره أيضا في المعارض الـ 14 التي تم افتتاحها في أول من أمس، حيث يشارك الفنان الخطاط أميد رباني بخمسة أعمال خطية مأخوذة من آيات قرآنية قصيرة وأشعار الحافظ والسعدي، وفي رد على سؤال لـ ( البيان) حول مدى جرعة العقيدة ومدى جرعة الفن في الخط الاسلامي.

قال رباني ( النظرة لفن الخط عقائدية في المقام الأول، لأن ديننا هو الاسلام وبالتالي فمن الطبيعي أن نستخدم الآيات القرآنية والعبارات الدينية). أكد الفنان على أهمية الخواص الجمالية لهذا الفن الذي بات يجتذب متذوقين وفنانين من ثقافات أخرى.

وقال الدكتور محمد حسين هاشمي، المستشار الثقافي في سفارة الجمهورية الاسلامية الإيرانية إن المشاركة الإيرانية في المهرجان ( لها أكثر من دلالة لا سيما في ميدان الفن الاسلامي العريق المتصل بالمنمنمات، لأن الإيرانيين برعوا في هذا الفن منذ زمن بعيد، مثلما برعوا في ميدان الخط الاسلامي والزخرفة الاسلاميين وكذلك الخطوط القرآنية، حيث أضافوا للخط العربي مسحة جديدة أضفت عليه مزيدا من الروعة والجمال).

يستمد المهرجان مفرداته من الحضارة العربية الإسلامية العتيدة ومن شواهدها الفنية الثقافية المتنوعة والممتدة جغرافيا وزمانيا، حيث تمتد فعاليات المهرجان ما بين مدينة الشارقة والمنطقة الشرقية على مدار شهر بمشاركة أكثر من 25 مؤسسة حكومية وأهلية. تأتي عراقة اسم الدورة الجديدة منمنمات بصلتها بالفنون الإسلامية الشهيرة كون المنمنمات ارتبطت بنصوص المخطوطات المنسوخة منذ البداية وجاءت إما تفسيرا لمضامينها أو تعبيرا عنها.