تختتم اليوم في دبي فعاليات مؤتمر مؤسسة الفكر العاشر بحفل توزع فيه الجوائز على الفائزين بجائزة الإبداع العربي، الذي سيقام مساء اليوم، في فندق أرماني، حيث سيقوم الأمير خالد الفيصل بتكريم المبدعين العرب.
وكانت جلسات مؤتمر (ماذا بعد الربيع العربي) قد تواصلت، صباح أمس، حيث أكد المتحدثون أهمية الفصل بين مفهوم الدولة والسلطة، معتبرين مرحلة الربيع العربي تاريخية أثبتت فشل الأنظمة الدصيكتاتورية، وضرورة الوعي بالتعددية ونبذ القوة الواحدة، وأن بناء الدولة يقوم على مبدأ المؤسسية والاحتكام إلى الدستور.
تصنيفات قلقة
وقد شارك في جلسة (دول) كل من: طارق متري، أستاذ جامعي بالجامعة الأمريكية في بيروت (وزير ثقافة لبناني سابق)، والكاتب في صحيفة الرياض السعودية علي الخشيبان، وعمرو موسى وزير خارجية مصر السابق، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، ومحي الدين عميمور، وزير الثقافة الجزائرية السابق.
وتناولت الجلسة مفردات نماذج الدولة والسيناريوهات المتوقعة والمقلقة في تصنيفات ومنها الدولة المنقسمة، أو الدول المتصارعة، أو الدولة المدنية أو اللامدنية، عبر تساؤلات طرحها رئيس الجلسة وهي متعلقة حول الآتي: كيف يمكن قراءة مستقبل الأنظمة بعد الربيع العربي، بين الدولة وتحدي الدولة، كيف سيتبلور الحراك السياسي العربي، من يقود الفترة الانتقالية، ومن يضع حجر أساس الأعمدة الجديدة للأنظمة.
تغيير جذري
وأوضح عمرو موسى أن الأنظمة الديكتاتورية أثبتت فشلها، الذي شعر به المواطنون داخل المجتمعات، حيث كانت مؤشرات النمو الدليل الأبرز في التراخي والرجوع، ما ولد شعوراً عاماً بالقلق والإحباط، وقال في ذلك: «شعرنا فعلياً برغبة في التغيير الجذري، وكنا نؤمن في الجامعة العربية، بالحاجة الماسة لإحداث تطور نوعي، وذلك ما فسرناه عبر وثيقة التغيير والتحديث في تونس عام 2004».
وفي ما يتعلق بمسألة استمرار أشكال الحكم الجماهيرية السابقة، أوضح موسى أنه عمل غير ممكن، وذلك أن الشعوب لن تسكت مرة ثانية، فقد أصبحت أكثر إيماناً بحقها في التغيير والمحاسبة المشروعة. لافتاً إلى أن الدول العربية تؤمم عهداً جديداً لم ندخله بعد، ولكننا نطرق أبوابه بقوة، معرجاً على الموقف في مصر، في أنه يحتاج إلى مسؤولية هائلة في طبيعة إعادة إطلاق مصر من جديد.
كما يبين محي الدين عميمور، أهمية تقديم تصور لقيادات الأحزاب، من شأنه أن يرفع مستوى الخط التقييم للمرحلة المقبلة في سياسات الدول العربية، مشيراً إلى أن استمرار الدولة في وضعية الركود والتعفن سبب واضح ومنطقي لاستمرار اندلاع الثورات، والاستهانة بهذا المفهوم يعتبر جريمة، يجب أن تكون على وعي في كيفية التفاعل معه بحكمة دون استباقه أو مجاراته بحماقة كما حصل في ليبيا.
كما أكد الكاتب الصحفي في صحيفة الرياض، علي الخشيبان، أن مشروع بناء الدولة مسألة أعمق من مسألة امتلاك أو تداول السلطة، ويجب أن تعطى فيه الأولوية للنخب السياسية، عبر بناء مؤسسات تعمل بإرادة الشعب، معتبراً أن الديمقراطية وجوب فصلها عن السلطة والتوازي معها عبر إقرار ديمومة الدستور، الذي يبقى فوق المنافسات السياسية للحصول على السلطة، ويجب توحيد المجتمع وتعزيز الاعتراف بالتنوع، والتوجه من الدولة الأمنية إلى دولة المواطن، وذلك بأن يكون لنساء الدولة ورجالها دور أساسي في مسألة الانشغال على المدى الطويل في مراحل التنمية والتغيير، وليس المدى القصير.
حراك عربي
وقد استمرت فعاليات مؤتمر الفكر العاشر عبر استضافة مجموعة من الجلسات التي ناقشت إفرازات ما بعد الربيع العربي، في الجلسة، حيث تم الحديث حول العرب والجوار والعالم، وما يفعله الحراك العربي على العديد من الدول التي بقيت منعزلة عن مجريات وحيثيات المتغيرات الجذرية، في قضية الثورة وتأسيس الدول الحديثة، وكيفية تأثير متغيرات الحراك السياسي بين علاقات الدول العربية، فضلاً عن العلاقة بالغرب.
