بين الشعر والرسم علاقة جدلية، لا أحد يدركها سوى من اقتربوا وعرفوا في هذا المجال، فكلاهما مرتبط بالآخر، لا ينفصلان عن بعضهما، وهذا ما يجسده معرض «40 قصيدة من الصحراء» الذي افتتحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أول من أمس، في «ذا آرا غاليري» في باحة إعمار بجانب برج خليفة.

 في ذات المكان اجتمع عاشقوا الفنون الجميلة من الشعر والرسم من مختلف الجنسيات، كما تواجد قادة وزارة الثقافة على رأسهم معالي وزير الثقافة عبد الرحمن محمد العويس الذي أكد لـ«البيان» أن منح صاحب السمو نائب رئيس الدولة الفرصة للشباب للتعبير عن قصائده بلوحاتهم الفنية إنما هو تكريم لكل المبدعين من شباب الإمارات، وأكد أن ما نراه يتحقق اليوم على أرض الواقع من حراك ثقافي إنما جاء بجهود مؤسسي الدولة.

في هذا المعرض اجتمع نحو 20 فناناً إماراتياً، حاولوا جميعهم تجسيد قصائد صاحب السمو نائب رئيس الدولة في لوحات فنية تشكيلية، ليبدو المعرض تظاهرة أدبية جديدة في نوعيتها وفكرتها وحتى مكانها، حيث يقع ظل برج خليفة الأطول في العالم.

 قائد طموح

وعن قراءته لتمازج شعر صاحب السمو نائب رئيس الدولة مع الفن التشكيلي في لوحات الشباب المواطن، قال معالي عبد الرحمن العويس: «تركز نظرة صاحب السمو نائب رئيس الدولة دائماً على الاستثمار في البشر، وفيها تركيز واضح على العنصر المواطن الشاب، وإعطائه الفرصة للإبداع والتميز، وهذا دأب القيادة الحكيمة والقائد الطموح.

وعندما يعطي سموه الفرصة لمجموعة من أبنائه لاستيحاء لوحات فنية من قصائده لوحات فنية، وأن يعطيهم الفرصة لمشاركته إطلاق ديوانه الجديد «40 قصيدة من الصحراء»، بلا شك أنه يعد تكريماً وتقديراً لهم ولمواهبهم الفنية والذي يبقى له مكان خاص في قلوبنا جميعاً لتزامنه مع احتفالاتنا باليوم الوطني الـ40 للدولة».

وأضاف: «بلا شك أن اختيار سموه لموقع الإطلاق في ظل برج خليفة إنما يحمل رسالة واضحة تحض على الوحدة والولاء والانتماء، وأن القيادة دائمة الاتصال بأبنائها، وإطلاق سموه لهذه المبادرة تساعدنا كثيراً في تفعيل الحراك الثقافي في الدولة، وتعمل على تشجيع المواهب الفنية خاصة تلك التي رافقت إطلاق ديوان سموه».

 أفكار مبدعة

 

وعن رؤيته لهذه المبادرة، قال العويس: «عودنا صاحب السمو نائب رئيس الدولة دائماً على الخروج بأفكار مبدعة وسريعة وحريصة في الوقت ذاته، وهو ما رفع من مستوى الحراك الثقافي في الإمارات وجعله متميزاً وفاعلاً على مستوى المنطقة والعالم، وعلينا أن ندرك أن وراء كل حركة ثقافية مميزة راع ثقافي مميز، وهو ما يؤمن به صاحب السمو نائب رئيس الدولة، وقيادتنا الحكيمة، ولذلك نرى رعاة الفن والثقافة أمثال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يحرصون على انتقاء المواهب وتكريمهم وإعطائهم الفرصة تلو الأخرى، وما نراه اليوم متحققاً على الساحة الإماراتية من تقدم وتميز ثقافي فهو بفضل ما غرسه مؤسسو الدولة»، وتابع: «تعلمناه في وزارة الثقافة من قيادتنا بألا نركن إلى ما تحقق وإنما يجب أن نتطلع إلى المزيد، ونحن في وزارة الثقافة دائمو البحث عن المواهب وتشجيعها ودعمها وهو ما يتفق مع استراتيجية قيادة الدولة».

 لوحات شابة

في قاعة «غاليري آرا» انتشرت لوحات الفنانين الشباب، والتي تميزت بألوانها وطرق رسمها المختلفة، هناك بدت اللوحات أكثر إشعاعاً بالقصائد التي رافقتها، في حين بدت السعادة واضحة على وجوه الشباب الفنانين الذين سنحت لهم الفرصة لاستقاء أفكارهم من قصائد صاحب السمو نائب رئيس الدولة.

في لوحتها حاولت الفنانة زينب الهاشمي أن تجسد قصيدة «اسفرت وأنورت» واعتمدت فيها على أبرز معالم دبي المتمثلة في برج خليفة، وبدت في ألوانها الذهبي والأسود والفضي، دلالات خاصة تبين مدى الحب والعاطفة التي تكتنف مشاعر صاحب السمو نائب رئيس الدولة، وعن ذلك قالت زينب: «حاولت أن أشبه محبوبة الشاعر بالقمر والأسود يمثل طول الليالي، والذهبي والفضي يحتويان على رموز مختلفة ويمثلان النور»، وأضافت: «بلا شك أن الرسام والشاعر ينتميان إلى نفس العائلة، وهما يمنحان بعضهما البعض أفكاراً مختلفة، وبتقديري أن وجود مثل هذه المبادرة الفريدة إنما هو دعم للشباب المواطن الفنان، وفيها تعبير عن حب الإمارات».

وما إن تقف أمام لوحات الفنانة علياء حميد بن دري، حتى تستشعر عمق المعنى، فلوحات علياء اقتربت في ألوانها واختلفت في معانيها، ففي الأولى التي حملت عنوان (فتك الاسود) حاولت أن تبين قوة المرأة عبر عيونها، وفي الوقت ذاته لم تخف أنوثتها وجمالها، كما حاولت أن تبين مدى امتلاك المرأة للطاقة والقوة والخجل والجمال.

أما في لوحة (يا شفاتي) فقد بينت امتلاك المرأة لطاقة الحب وقدرتها على منح الراحة للرجل.

وفي لوحتها الثالثة (الليل بيت العجايب) ذهبت علياء بعيداً في تصوير المرأة بكل تقلباتها وأمزجتها ومدى حبها للظهور وفي الوقت ذاته محافظتها على انوثتها وحيائها حتى في ظل عتمة الليل، لتبرز من خلال هذه اللوحة واقع المرأة الحقيقي.

أمام لوحة كبيرة تبرز تفاصيل وجه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد آل نهيان، وقفت الفنانة علياء حسين لوتاه، التي عرضت ثلاث لوحات.

وقد بدت لوحة الشيخ زايد مختلفة عن كافة اللوحات التي سبق وأن جسدت الشيخ الراحل، وعن هذه اللوحة قالت علياء: «ما إن تقرأ قصيدة صاحب السمو نائب رئيس الدولة عن الشيخ زايد حتى تستشعر مدى حبه وتأثره بشخصيته، ولذلك حاولت التركيز على تفاصيل وجه الشيخ زايد رحمه الله، واظهارها بطريقة مختلفة عما قدمه الفنانون الآخرون من لوحات تجسد صورة الشيخ زايد رحمه الله».

مكنونات داخلية

في المقابل، عرضت علياء لوحه أخرى بدا فيها نصف وجه الأسد واضحاً، وفي الثالثة حاولت أن تعبر عن مدى الحب الذي يكتنف قلب صاحب السمو نائب رئيس الدولة، وعن رأيها في هذه المبادرة قالت: «لقد منحتنا هذه المبادرة فرصة للتعبير عن مكنوناتنا الداخلية، ووجود قصائد صاحب السمو نائب رئيس الدولة بلا شك أنها فجرت الإبداع الموجود في داخلنا، لأن الشعر والرسم متصلان، ومن الرائع أن ندمجهما معاً في قالب واحد».

لوحات الفنان حمدان الشامسي بدت مختلفة في طريقة رسمها، حيث استخدم فيها تقنية الرسم الرقمي الجديد، الشامسي الذي قدم لوحتين إحدهما ترمز للاتحاد والأخرى ترمز إلى كبار السن، قال: «أعمالي تعتمد على الرسم الرقمي وهو فن جديد بالكامل، ويبرز ذلك جلياً في لوحة (الشايب) التي استقيتها من روح القصيدة التي تحمل ذات العنوان، أما في اللوحة الثانية فقد حاولت أن أبرز شخصية الشيخ زايد آل نهيان والشيخ مكتوم بن راشد، وخلفهما تظهر خيالات لوجوه عدة التي اعني بها الشعب الذي قاده الشيخان خلال حياتهما»، وأضاف: «بلا شك أن العمل الفني هو تنفيس للأحاسيس الداخلية، وقد حاولت من خلال القصائد التي اخترتها أن اعيش واقعها وأتخيله، وبالنسبة لي اعتقد أن الشعر والرسم عادة يشكلان قصة واحدة بمختلف الأنماط والطرق، وتواجدهما معاً إنما يسهل على المتلقي عملية فهمهما».

 كلمات وأفكار

«الشعر والرسم مكملان لبعضهما البعض»، هكذا عبرت الفنانة شما علي العامري عن رأيها في هذه المبادرة، وقالت: «بتقديري أن مبادرة صاحب السمو نائب رئيس الدولة بأن تكون لوحاتنا بجانب قصائده، إنما هو فخر كبير لنا، خاصة وأن الفنان دائماً ما تحركه الكلمات والأفكار، وكلمات سموه استطاعت أن تحرك فينا الإحساس بالكلمة وأن تقوي خيالنا لما فيها من إحساس عال وقوة تدفع أي فنان لتجسيدها».

شما التي قدمت أكثر من لوحة، استخدمت في لوحاتها ألواناً بنية مأخوذة من القهوة لترمز فيها الى السهر وطول الليالي، كما استخدمت أيضا العديد من الرموز الموجودة على الدرهم الاماراتي والتي تجمع في طياتها رموز الدولة، وحاولت ان تصل بينها بخطوط طويلة وافقية لتدل بذلك على الاتحاد.