بعد صراع طويل مع المرض، رحلت الكاتبة السورية قمر كيلاني الملقبة بـ"عاشقة القاهرة"، حيث توفيت نهاية الأسبوع الماضي في مصر عن 83 عاماً، كانت خلالها شعلة من النشاط الثقافي، فقد كتبت في القصة والرواية والمقالة والبحوث، كما ساهمت في تأسيس اتحاد الكتاب العربي بدمشق، وكانت عضواً في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب وترأست تحرير مجلة "الآداب الأجنبية"، كما عملت في اللجنة الوطنية لليونسكو، عرفت قمر كيلاني بولعها الشديد بمصر، حيث انتهزت فرصة الوحدة بين مصر وسوريا، للإقامة بالقاهرة التي لم تبرحها حتى وافتها المنية.

 

مسار فكري

ولدت قمر كيلاني في دمشق عام 1928، ودرست في مدارسها ثم في جامعة دمشق بقسم اللغة العربية وتخرجت فيه عام 1954، ثم نالت دبلوم التربية وعملت في التدريس في دور المعلمين والمعلمات، وكتبت في مجالات البحث عن التصوف الإسلامي عام 1962. كما رصدت الكثير من الظواهر الأدبية والشعرية في التاريخ العربي.

مضيئة حياة أسماء من كبار رجالات الفكر والأدب العربي. عنيت بقضية المرأة ودافعت عنها بدأب وخاصة في مجالات الإبداع، وقالت كيلاني في فترة مبكرة إن أدب المرأة فعل يتميز بالرهافة والشفافية والمشاعر العميقة وتتبع أدق.

وتميزت إنتاجات كيلاني الأدبية بالكثافة ففي مجال التصوف الإسلامي أصدرت "أسامة بن منقذ"و"امرؤ القيس" وفي مجال القصة القصيرة "عالم بلا حدود"و" الصيادون ولعبة الموت"و" امرأة من خوف"، "اعترافات امرأة صغيرة"والمحطة"و"أوراق مسافرة" وفي مجال الرواية أصدرت "أيام مغربية"، "الهودج"، "بستان الكرز"،"طائر النار"، "الأشباح"، "الدوامة"، "حب وحرب".

 

إسهام دولي

كانت الكاتبة موضوعاً في عدد من رسائل الدكتوراه والماجستير والدبلوم بشأن مؤلفاتها، واعتمد بعض من هذه المؤلفات للتدريس في جامعات عربية وأوروبية، كما شاركت في العديد من الندوات والمؤتمرات العربية والدولية، وأدرج اسمها في عدد كبير من الموسوعات العالمية والعربية، وموسوعة أعلام القرن العشرين. لكن دمشق كانت عشقها الأبدي، حيث قالت عنها: دمشق مليكتي، وحبة قلبي، ومدينتي التي شهدت طفولتي ويفاعتي، وشبابي وكهولتي، وهاهي ترصد شيخوختي، بكل الحب والاشتياق لعمر يُذيب خليتي، خلية النحل التي لم يعرف جناها الوهن، مهما قطعت المسافات وسكنها الحزن والشجن.