«كثيرة تلك الأفعال العظيمة التي قام بها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، من أجل وطنه ومواطنيه وأمته العربية والإسلامية، إذ غدت في التاريخ صفحات بيضاء تذكر له في كثير من جوانب الحياة، التي خدم فيها وطنه وشعوب أمته.

فأينما ذهبت في داخل الإمارات أو في رحاب وطننا العربي أو الإسلامي الكبير، تجد مآثر هذا الشيخ الجليل ماثلة للعين والذهن. ولم يشهد تاريخنا المعاصر شخصية قيادية مثل زايد، رحمه الله، في كثير من ميزاته وصفاته، التي أهلته لقيادة بلاده وأمته، تلك القيادة الحكيمة التي أثمرت تنمية ونهضة وحضارة حتى غدت دولة الإمارات في عهده دولة حديثة بكل ما في هذه الكلمة من معنى".

هذا هو جزء من تقديم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لكتاب "لمحات من حياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان" للمستشار إبراهيم محمد بوملحة، رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، والذي يرصد فيه جوانب مضيئة ومؤثرة لسيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله.

 

صفحات ناصعة

إبراهيم بوملحة بدأ كتابه بإهداء إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى إخوانه الكرام أبناء الشيخ زايد، مشيرا إلى أن الشيخ زايد سطر في التاريخ أمثلة غراء ناصعة، وكتب مكارم ومحامد، وخلف مآثر باقية مازالت تذكر له حتى اليوم، ويبقى بها حياً في قلوب مواطنيه ومحبيه.

ويقول إن الحديث عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، إنما هو حديث عن معان نادرة، سواء في عالم السياسة أو في النواحي الإنسانية التي قلما تجدها في واقعنا بقدر ما هي قائمة ومتمثلة في شخص الشيخ زايد حتى صار مثالا واضحا وقدوة نادرة للناس في هذا العصر، سواء لمن عايشوه في فترة حياته، أو ممن سمعوا ما ينقل عنه من أخبار وقصص وحكايات، حتى إنه يخيل للبعض أن الحديث عنه فيض من خيال أو حديث عن أسطورة من أساطير الزمان، وإن لم يكن هذا ولا ذاك، فلربما اعتقد البعض أن في هذا الحديث كثير من مبالغة من ناقل محب.

 

رأي وقيادة

ويضيف بوملحه أن من عرف الشيخ زايد وعاصــره يعرف أن ما نذكره عنه حقيقــة واقعــة فيــه وطبيعة لازمــة في شــخصه لا تكاد تغيب عنه، وأن ما ينقل عنه ربما لا يصــور حقيقــة هذا الرجل ولا يصف ما هو عليه من معــان طيبــة.

وصفات كبيرة وخصال نادرة في مجــال الخــير والإنسانية أولا، ثم في مجال الفكر والرأي والقيادة الحكيمة، التي تتعدى دائرة الأقوال والتصريحات إلى واقع الفعل والممارسة والتطبيق، مما أسهم إسهامات كبيرة وفاعلة في أن تكون دولة الإمارات على صغر رقعتها وقلة عدد سكانها، وعدم مرور وقت كاف على إنشائها تطاول مصاف الدول المتقدمة، وربما تفوقها فيما تحقق على أرضها من تنمية في كثير من الميادين والمجالات.

ويقول بوملحه إن تحقيق الرخاء والازدهار والعيش الحر لشعب الإمارات ووجود هذا الصرح الكبير بين الدول، كل ذلك نتيجة فكر الشيخ زايد وجهده وتفانيه وتخطيطه ونظرته وحبه وطموحه وتنفيذه، وتلك أوصاف وأمور حقيقية فيه لا مراء ولا شك ولا مبالغة فيها ويعرفها القريب والبعيد على حد سواء.

 

الزمن الصعب

وتناول بوملحه جوانب من الماضي الصعب الذي عاشه أبناء الإمارات والحاضر المزدهر، ودور الشيخ زايد في النهوض بالشباب وبجميع المجالات الاجتماعية والإنسانية والثقافية والتراثية والاقتصادية، ودوره الكبير في الوقوف مع الدول العربية والإسلامية، ودعمه اللامحدود لها في كثير من مواقفها وخاصة في حرب أكتوبر.

مشيرا إلى أن الشيخ زايد رجل يسعى دائما للتآلف وبناء جسور الأخوة والصداقة مع شعوب العالم، وسعى دائما للمصالحة بين الدول العربية ومعالجة أسباب الخلاف، ويرى أن السلام يجب أن يكون هو الأصل بين الدول وليست الحروب التي إن قامت فإن تأثيراتها السلبية ستكون كبيرة على البشر والأماكن، وتمتد نظرته إلى أن يعيش العالم كله في سلام، بشرط أن يكون قائما على العدالة في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولقد ثمن العالم اجمع الدور الكبير الذي قام به الشيخ زايد رحمه الله في حل النزاعات بين الدول، واهتمامه بالسلام العالمي وتحقيق مقتضيات الاستقرار ومعالجة أسباب التوتر والصراعات، وقد نجح الشيخ زايد إلى حد بعيد في توجهاته السلمية، فكان داعية سلام في هذا العصر الذي سادت فيه صراعات وحروب كثيرة أدت إلى مزيد من الإشكالات العالمية.