تحاول رواية (جنود الله) للروائي السوري فواز حداد، التي كانت محور نقاش نادي الكتاب العربي (اقرأ) في لقائه الشهري مساء أول من أمس، سبر الهوة بين الجلاد والضحية، من خلال النفاذ إلى العمق أو الجوهرالإنساني الذي يجمع بين البشر على اختلاف أعراقهم وثقافاتهم.

 

أطراف التناقض

أجمع الأعضاء في نقاشهم للرواية التي تدور أحداثها في العراق بعد الاحتلال الأميركي، أن تميزها يكمن في جمع تناقضات من التطرف على الصعيدين الفكري والعقائدي بين مختلف أطياف المجتمع. يمثل الطرف الأول الأب الذي يقول: (كنت واحداً من الذين عاشوا خدعة التوقعات الكبيرة..

وأن للجماهير عودة قريبة إلى الساحات والشوارع، ريثما تسترد الطليعة دورها، وتعيد تجميع صفوفها لتقود المسحوقين من جديد إلى هجوم معاكس، أو شيء ما على منوال ما حقنتنا به الكتب المتفائلة الحمراء. كان من المستحيل أن نقيِّم ما حدث إلا على أن طهرانية الثورة قد تعرضت للخيانة).

ويمثل الطرف الثاني الابن سامر الذي يتجلى توجهه في قول الأب: (نظرت إلى سامر بخشية، لم يكن ابني، كان الآخر، الأمير عبد الله السوري، داعية الانتحار، هذا الشاب أجهله، غريب عني، غريب عن نفسه، لا يجمعني به سوى رابطة الدم الفاسد).

أما الأطراف الأخرى فتمثل الأميركي كإنسان وكمستعمر، ونماذج أخرى من شرائح المجتمع التي تتمثل في قول إحدى الشخصيات: (ما الذي نفعله بالحرية. نحن لا نرغب في العودة إلى الوراء، وفي الوقت نفسه إذا كانت على هذه الشاكلة فلا نريدها)، وتقول شخصية القس باركلي:

(العناية الإلهية هي التي رسمت خطة هذه الحرب على شيء لا يمكن التفاهم ولا التفاوض حوله. انه القضاء على الشر بالتخلص من المسلمين. عهدنا مع الرب يخولنا إفناءهم، عهدنا لن ننكث عنه ما دام الله معنا).

 

نقيض التطرف

تميز اللقاء الخاص بهذه الرواية، بالنقاش الموضوعي والطويل لعدد من التساؤلات التي ولدتها الرواية في أذهان المشاركين: (كيف ينجح البعض في غسل أدمغة الشباب لتصبح طوع بنانه ليقودها بطواعية إلى الانتحار؟)، (كيف استطاع الروائي السوري معرفة التفاصيل الدقيقة لمجريات الأحداث كمن عاشها على أرض الواقع؟)، (هل التطرف يولد نقيضه؟).

كما اتفق الجميع على تميز الرواية بأسلوبها المشوق وسردها المحكم بلغة سلسلة، حيث لم يكن بمقدورهم وضع الكتاب جانباً، لينتهوا من قراءة صفحاتها البالغ عددها 455 خلال يوم أو يومين، ونجاح الكاتب في تقديم نماذج حيوية من الشخصيات من كل الأطياف بتوازن وحيادية دون اقتحام لأفكارها وقناعاتها.

إضافة إلى قدرة الكاتب على توصيل العديد من معادلات الرؤية الخاصة بالزمن المعاصر، منها انسحاب التناقض من المنظومة الفكرية إلى الفجوة بين الأجيال، وبالتالي الفراغ الداخلي الذي يسهل عملية اندفاعهم في أي تجاه يصور لهم المثل العليا، والتمسك أو التشبث بقشور العقائد على حساب الجوهر، والرفض المطلق للآخر وفقدان الحوار أو أي درجة من التواصل.