كيف تبدو الحركة التشكيلية في الإمارات الآن؟ بعد أن فصلها زمن ليس بقليل عن بدايتها الفعلية منذ تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في العام 1980، وظهور العديد من الفنانين الرواد الذين قادوا الحركة التشكيلية، وحصدوا بالتالي الجوائز الفنية، وشاركوا بأهم البيناليات في العالم. كيف ينظر الفنانون إلى تجربة غيرهم من الفنانين الشباب، هذه الأسئلة وغيرها طرحتها "البيان" عبر الاستطلاع التالي:

ما بين التقليدي والحداثي

ظهر في السنوات الأخيرة نخبة من الفنانين يمتلكون فهماً متقدماً في فهمهم البصري". هذا ما قاله الفنان والشاعر محمد المزروعي وتابع: "لقد استطاع هؤلاء بفترة بسيطة أن يقدموا شيئا مهما على مستوى تجربتهم، وهو ما اسهم بحدوث قفزة مهمة في الحركة التشكيلية الإماراتية لأن الفن ينبع من ذات الفنان الفردية، والأشياء المحيطة به". ومن هنا كما أكد المزروعي، "فإن مواصلة الحركة التشكيلية موجودة بالأساس بحكم الاستمرار، ولكن هناك قفزة في فهم الفن بصريا وذهنيا".

الفنانة خلود الجابري تؤكد: "هناك من درسوا عن المتاحف أو غير ذلك فأين هم؟ خاصة وأن الفنان هو الذي يحدد مصيره، ولا ينتظر أن يعمل فقط ليشارك في معرض ما». وترى الجابري انه لا يوجد فنانون في الساحة استطاعوا أن يضاهوا الفنانين الرواد، ولم نرَ الآن حركة فنية اجتمع فيها مجموعة من الفنانين الشباب. وكشفت خلود الجابري: "لم يظهر فنان يضاهي بتجربته أحدا من الفنانين الرواد، وربما نحتاج إلى وقت كي نرى هذا من خلال تجارب فنانين تخرجوا في الجامعات، وإلى الآن مازال الرواد يقودون الحركة التشكيلية، ويشاركون في المعارض الكبرى".

فن الخط يحتاج صبراً

ويقول الفنان محمد مندي: "يعتبر فن الخط قائما بذاته، وأدواته تختلف عن الفرشاة، كونها أداة حادة تشبه السكين وتحتاج إلى بري، وعناية وورق خاص. ومن هذا المنطلق يحتاج فنان الخط إلى حب وصبر واستمرارية. ومن أجل دراسة الخط العربي في أيامي تركت البلد والأهل ودرست في الخارج، وكان الراغب يقوم بالدراسة مندفعا، متسلحا بالصبر والدقة. والآن مع تعدد أسماء الخطوط والتي تجاوزت العشرة، أصبح لكل خط عائلة، فأنا أقول مثلا عائلة الثلث وحده والنسخ وحده، ونحن الآن نقلد ولا نضيف»، وأخيرا كشف مندي عن أمنيته باستمرار هذا الفن، قائلاً: «نتمنى من الجيل القادم أن يتمسك بالخط العربي، بدلا من الانشغال بأشياء حديثة لم نوجدها مثل خطوط الكمبيوتر التي لو كانت صحيحة لاحتفظنا بها في المتاحف".

الفنان جلال لقمان أشرف على تدريب العديد من الفنانين من خلال رحلته الفنية، والتي قام بها أربع مرات، بواقع رحلة كل سنة أشار إلى أن ربع الذين التحقوا بالرحلة هم من استمروا أما الباقي فقد توقفوا ربما لأنهم لم يكونوا على معرفة بسهولة أو صعوبة الاستمرار.

وعن طريقة الإشراف على هؤلاء الفنانين الشبان قال لقمان: إن توجيه هذه المواهب مثل توجيه وتدريب الخيول للدخول في السباق. وأضاف: أتابع النتائج ما بين الرحلة والورشة، وأركز على القوة التي لدى الفنان من أجل أن يستخدمها أثناء عمله.

فن الناشئين

وتسعى الإمارات لتكون أبوظبي عاصمة فنية وحضارية تسلط الضوء على الناشئين، وتقدم لهم الدعم والرعاية والاهتمام، ولهذا لم يعد الفنان التشكيلي يتعب كما في السابق، إذ ظهر الدعم الكبير منذ خمس سنوات عبر المشاريع الثقافية والحضارية.

ووصل جلال لقمان للتأكيد أن الطفرة الفنية سيف ذو حدين في الأول هناك من يتحدى الفنانين الذين شكلوا اسمهم بعد تاريخ من المجهود والإنتاج، وتشجيع البعض ممن لا يمتلكون الموهبة الكافية مما أثر على مستوى الفن الإماراتي.

خاصة وأن الفنان الإماراتي كما قال: أصبح على تماس مع الفنان الأمريكي والأوروبي، وهناك من يقتني أعمالهم ويشجع الفن في الدولة. وأخيرا وجد لقمان أن مسيرة الفنان الإماراتي تبدو صعبة ومن حقه أن يلاقي الدعم من خلال الجهات المختلفة مثل مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي، ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وغيرهما. لكن العدد أصبح كبيرا من الذين دخلوا عالم الفن، في وقت يحدث فيه تماس بين الفنان الإماراتي والعامل من خلال "آرت أبوظبي"، ومن هنا يجب الفرز.