نجحت رواية "ماتيلدا"، وهي آخر رواية كاملة للأطفال من تأليف الكاتب البريطاني رولد داهل، صدرت عام 1988، وباعت منذ ذلك الحين 4,5 ملايين نسخة حول العالم، في شق طريقها إلى مسارح "ويست إند" في لندن من خلال مسرحية غنائية بعنوان "ماتيلدا ذا ميوزيكال"، التي تم إعدادها من قبل دينس كيلي، وتم تأليف أغانيها من قبل تيم مينشن.

وقد سلطت صحيفة "تايمز" البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، الضوء على تلك الرواية، التي كانت الأسرع مبيعاً، والتي بدأت بداية مختلفة تماما عن النسخة التي نعرفها. وقد أخذ داهل الاسم من كتاب هيلير بيلوك "حكايات تحذيرية"، الذي كان فيه "ماتيلدا" اسما لفتاة تخبر أكاذيب مروعة. وفي نسخة داهل الأصلية أيضا كانت ماتيلدا طفلة غير قابلة للإصلاح، "ولدت شريرة"، وتواظب على تعذيب والديها المسالمين.

ووفقا لدونالد ستاروك، وهو مدون سيرة داهل، فإن كل من قرأ تلك المسودة اعتقد أن داهل "انحرف عن مساره". وقد تم إقناعه (من قبل وكيل أعماله ودار النشر) بإعادة كتابة القصة برمتها، وقد فعل ذلك على مضض. وخلال عملية التعديل المطولة، التي أصبحت فيما بعد متعبة، قرر داهل التعامل مع دار نشر جديدة، فاستبدل دار "فارار اشتراوس وجيرو" بدار "بيتر مير" واسعة النطاق.

وكانت حبكة الكتاب الذي أسفرت عنه عملية التعديل مناقضة للحبكة الأصلية. (ولم يكن ذلك غريباً بالنسبة لأعمال داهل، وهو ما يمكن التأكد منه من خلال إلقاء نظرة على المخطوطات المعروضة في متحف داهل. ففي النسخة الأولى من رواية "العملاق الودود الكبير"، كان العملاق صديقا لأحد الصبية، وليس لصوفي.) وفي النسخة الثانية من رواية ماتيلدا، كانت ماتيلدا وورموود فتاة مبكرة النضوج، وموهوبة ونابغة في الحساب. وبعد تعلمها القراءة بمفردها، وهي لا تزال في الرابعة من العمر، بمساعدة كتاب بعنوان "الطهو السهل"، وهو الكتاب الوحيد في منزلها، تنطلق ماتيلدا إلى المكتبة لقراءة كلاسيكيات من الأدبين الإنجليزي والأميركي، بدءا من "توقعات كبيرة" ووصولا إلى رواية جون شتاينبك "المهر الأحمر"، مما جعل منها ناقدة حادة الإدراك.

وفيما يتعلق بمسرحية "ماتيلدا ذا ميوزيكال"، فقد منحتها صحيفة "إيفنينغ ستاندرد" جائزة أفضل مسرحية غنائية، وهي تلقى ترحيبا حماسيا في كل عرض لها من قبل جمهور معظمه من الكبار. وقد حظيت كذلك باستحسان وكلاء داهل، الذين عملوا جنباً إلى جنب مع كل من مينشن وكيلي.