حرص الأديب الإماراتي محمد المر على تضمين كتابه الأخير ( إبداعات إماراتية)، الصادر عن دائرة الثقافة في الشارقة، كافة مكونات الخارطة الشعرية والقصصية والروائية في دولة الإمارات في مشهد أدبي هو أقرب للأنطولوجيا الشاملة بغية إعطاء فكرة متفحصة عن جماليات الأدب وتقنياته السائدة في حركة ابداعية رغم قصر عمرها نسبيا، تمكنت من أن تترك بصمة شفافة لكنها دامغة في المشهد الثقافي العربي والعالمي.
في قلب الحركة الابداعية
من الوهلة الأولى، يبدو وكأن دور محمد المر في هذه المختارات الشعرية والقصصية يقتصر على ما توحي به العبارة التي تتصدر غلاف الكتاب والتي تشير إلى دور الأديب الإماراتي في اختيار نصوص الكتاب والتقديم له فحسب، لكن نظرة متأنية على هذه النصوص تشي أن عملية الاختيار وكذلك التقديم تشكل جزءا لا يتجزأ من الكتاب، ذلك أنها نابعة من قلب الحركة الابداعية نفسها وقام بها أديب ساهم في تشكل هذه الحركة منذ بواكيرها الأولى، ولذلك كان من الطبيعي أن يضمن المر كتابه إحدى القصص التي كتبها، لكنه يبدو أنه آثر ذلك فاسحا في المجال أمام إبراز تجارب آخرين.
ابداعات إماراتية
خمسون مبدعا من بنات وأبناء الإمارات حاضرون في هذه المختارات الشعرية والقصصية والروائية، التي تظهر (مدى غنى وتنوع وتعدد هذه التجربة الأدبية)، على حد تعبير محمد المر في مقدمة الكتاب، التي جاءت مقتضبة إلى حد ما، لكنها تشكل بلا شك خطوطا عريضة أو خارطة طريق لدراسة مسهبة تغوص في النصوص الابداعية التي تحتضنها صفحات الكتاب الـ 323 وترصد ملامحها الأدبية من منظور نقدي من شأنه المساهمة في الارتقاء بالذائقة الأدبية لدى معشر الأدباء والشعراء وجمهور المتلقين على حد سواء.
سد الفراغ
كما ينوه المر إلى خلو رفوف المكتبات في الدولة من بعض نسخ الأعمال الأدبية الإماراتية، التي نفدت طبعاتها، ولذلك يدعو دور النشر الوطنية إلى إعادة طبعها كي تكون متاحة أمام أجيال جديدة من القراء، الذين تفتحت عيونهم على مشهد النشر والمطبوعات بعد أن استقام على هذه الحال المتقدمة، التي باتت تضاهي العديد من نظيرات لها وتجارب عريقة في دول المنطقة والعالم، ولا يعرفون أن معرض الشارقة الأول للكتاب في يناير 1982، الذي احتضنته قاعة إفريقيا، ضم حصريا عددا من دور النشر المحلية لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة. أما ما يتعلق بمحتوى النصوص والقصصية التي يستضيفها المر بين دفتي (إبداعات إماراتية)، تبرز كما هو وارد في مقدمته قضايا وطن ينمو ويتطور، وتتفاعل مكوناته، ويواجه مشكلات الهوية والهجرة الأجنبية والعلاقة بين فئاته ووضع المرأة فيه) كما يحاول الإجابة عن سؤال محوري بشقين هو: ماذا يأخذ من تقاليد الماضي وماذا يتبنى من ملامح المستقبل؟ لكنه لا يغفل هذا المحتوى البعد القومي والإنساني لشعب الإمارات، الأمر الذي ينعكس في اهتمام المبدعين الإماراتيين وتفاعلهم الدافئ مع قضاياهم العربية التي تطال مروحة واسعة من الانشغالات على غرار التحرر والاستقلال والانطلاق الحضاري، مثلما يطال هذا الاهتمام بقضايا الإنسانية ومشكلاتها وفي مقدمتها قضايا العولمة والبيئة والتقدم العلمي والانفجار المعلومات.
من ناحية الأسلوب المعتمد من قبل الأدباء الإماراتيين المشاركين في هذه المختارات، يرى المر أن (أعمال أدباء الإمارات تتأثر بتقاليد أدبية عربية عريقة من جانب، وبثورات وتغيرات أسلوبية جاءتنا من إبداعات محيطنا العربي ومن إبداعات مختلف دول العالم).
