للربيع العربي وجوه تتعدى لغة السياسة وصرامتها، وتمتد إلى مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية فارضة نفسها على المشهد العام للمجتمع، إن لم نقل إنها تشكل أحد مظاهر التغيير التي يدوم بقاءها مع بقاء الانسان وذاكرته، إنها الكتب أو المنشورات أو الاصدارات.الـ (البيان) حملت هذا الشأن لعدد من الناشرين المشاركين في الدورة الثلاثين لمعرض الشارقة للكتاب، وجعلته على شكل سؤال هو: كيف شق الربيع العربي طريقه إلى عالم النشر؟ فجاءت الاجابات متنوعة بتنوع الاهتمامات الشخصية لهؤلاء الناشرين وبتنوع الجغرافيات السياسية.

دار الساقي، حرصت على أن يكون لها موطئ قدم في ربيع العرب من خلال محاولات للنشر بالاتجاهين، أي من المؤلفين باتجاه الدار ومن الدار باتجاه المؤلفين والمشاركين في الأحداث، على حد تعبير صاحب الدار الكاتب أندره كسبار، الذي أعرب عن أسفه لفشل هذه المحاولات، الأمر الذي عزاه لمسألة الحظ، موضحا أن الكتب التي تلقتها الدار كانت ضعيفة وذات طابع صحفي، ومع ذلك أصدرت كتاب( البعث السوري) للكاتب حازم صاغية وكذلك( قلمي وألمي، مئة يوم في سوريا)، للكاتبة غدي فرنسيس، التي عاشت تجربة فريدة وأليمة دخلت فيها بفكرة وخرجت بأخرى نقيضة لها حول موقفها من النظام السوري الذي كان مؤيدا له قبل التجربة وأصبح معارضا له بعدها، كما تعتزم دار الساقي اصدار كتب أخرى أحدها لكاتب مصري مشهور لم يرغب كسبار الافصاح عن هويته.

ربيع الناشرين

وقبل أن نمضي في استعراض جانب مما يفكر به الناشرون حول الربيع العربي وانعكاسه على حركة النشر، لا بد من التنويه إلى أن هذا التحقيق لا يشكل إلا عينة بسيطة من واقع النشر العربي في ظل هذا الربيع، ذلك أنهم يجمعون على فكرة تفيد بأن هذه الحركة لا يمكن النظر إليها من خارج دائرة مجريات الأحداث، بل يجب أن ينظر إليها من قلبها، حيث تتبادل التأثير والتأثر معها، علما بأن بعض الناشرين آثر عدم التعليق على القضية مكتفيا باستعراض ما تحتويه رفوف جناحه من عناوين مرتبطة بالثورات العربية، على غرار دار الريس، التي برز في واجهة جناحها عناوين مثل ( سوريا.. الاقتراع أم الرصاص) لكاريسين و( سوريا.. ثورة من فوق) لرايموند هينبوش، و( السيطرة الغامضة) لليزا وادين و( التسلطية في سورية.. صراع المجتمع والدولة)، الذي يدور حول الفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في سوريا،بينما أوضح الكاتب علي بحسون من دار الفارابي اللبنانية أن حركة النشر تشكل جزءا لا يتجزأ من حركة التغيير على الصعيد الاجتماعي والسياسي والفكري، حيث أصدرت الدار، في هذا السياق، مجلة سياسية فكرية أسمتها ( الطريق) والعديد من الكتب من بينها( الانقلاب الشعبي في الوطن العربي) للدكتور سمير التتمير،و( ثورات ملهوفة) للدكتور محمد النابلسي و( متى تستيقظ سوريا) للكاتب الفرنسي ريشار ريفيير.

( الرقص مع الفساد) للدكتور محمد رؤوف حامد عنوان آخر يتصدر واجهة دار العين المصرية، التي أكدت مديرتها فاطمة البودي أن الدار حظيت بنشر ابداعات من الشرق العربي حتى مغربه، حيث تواصل تصميمها على الاهتمام بنشر الشعرالذي اعتبرته وقود الثورات العربية، مضيفة أن الدار كانت سباقة في تناول الواقع المر الذي كانت تعيشه مصر بما فيه من فساد وإهمال للشعب والتنمية والصحة، أما الاصدارات التي أصدرتها قبل الثورة، فهي (نواقيس الاعتداء المبكر) للدكتور محمد عبد الفضيل،و( احترس مصر ترجع إلى الخلف) للدكتور محمد عطية)،و( مصر على كف عفريت) لجلال عامر، وغيرها من الكتب التي وكشفت أوجه الفساد ومواضع الخلل في النظام السياسي المصري، وعندما اندلعت الثورة المصرية، استمرت الدار في في هذا الخط المنسجم مع التغيير ومع رسالة الدار واصدرت ( رأسمالية المحاسيب)، للدكتور محمد عبد الفضيل، الذي يكشف فيه تركز الثروات في مصر بأيدي حفنة من العائلات،و( مرحبا صحراء الواقع) لسلافوي جيجيك من سلوفانيا، كما أصدرت( ثورة مصر) للمفكر سمير أمين ، ورواية( أجندة سيدة الأهل) للكاتب أحمد صبري أبو الفتوح.

كتب تتحدث عن عنف السلطة

أما دار مدبولي المصرية، فقد اصدرت بدورها أربعة كتب حول الثورة المصرية هي ( مستقبل مصر بعد الثورة) لشريفة الشوباشي، و( أمة كانت في خطر) لاسلام محمد البنا، و( الكوميديا الآلهية على الطريقة العربية) ليحيى الغندور، و( مصر المحروسة) لماجد سمير، بينما أصدرت دار نايا عدد من العناوين، التي تلامس الربيع الربيعي منها( السلطة والعنف في الغرب الاسلامي) للدكتور حميد حداد، و( المجتمع المدني، هوية الاختلاف) لجاد الكريم الجباعي،و( العرب.. اثمة للصبح منطلق) لنبيل نوفل،و( الليبراليون العرب واستحقاق الحرية)، لحسن إبراهيم أحمد. أما دار ممدوح عدوان، فقد أكدت مديرتها الهام عدوان أن الربيع العربي شق طريقه إلى عالم النشر وإلى عالم المسرح أيضا، موضحة أنه لم يبرز الكثير من الأعمال الأدبية التي تتناول الربيع العربي وإنما هناك العديد من المقالات التي تتحدث عنه، مسجلة أن هناك حالة من الشلل التي لا يتجرأ فيها أحد على الكتابة والنشر في حالة سوريا، لكن عندما تهدا الأمور ستظهر إصدارات عن هذه المرحلة السياسية، لكن هذا الواقع المتقلب لم يحل دون أن تبادر دار ممدوح عدوان إلى إصدار مجموعة من الأعمال المسرحية تحت عنوان( مسرحيات عربية من الألفية الثالثة) تستعرض نماذج من مسرح الشباب من بينها( البيت) لأرزة خضر،و( أرق الجميلة النائمة) لعبد الرحيم العويجي،و( المرود والمكحلة) لعدنان العودة، و( 603) لعماد فراجين،و( عطب) لكمال خلادي،و( منتجات مصرية) لليليى سليمان،و( انسحاب) لمحمد العطار.