ضمن فعاليات معرض الشارقة للكتاب، وعبر ندوة نقاشية بعنوان "يوم المؤلفين الإماراتيين" لمجموعة من المتخصصين حول الكتابة لليافعين، أثار أحد المشاركين موضوع نقص الكتب العربية الخاصة للفئة العمرية بين 12 سنة إلى 18 سنة، وإشكالية اللغة العربية، توازيا مع بروز لغة جديدة تحتاجها هذه الفئة، اضافة إلى خوف الكاتب من الكتابة لليافعين، مما دفعني للبحث عن هذه الفئة بين أجنحة المعرض وسؤالهم عن أهم ما يفضلونه من كتب، وماذا يريدون أن يكتب لهم تحديدا، ولماذا يفضلون الكتاب الإنجليزي على الكتاب العربي ؟

العربية ليست جاذبة

حدثنا عبدالله الشامسي 16 سنة، أنه كان يشتري الكتب التي تناسب سنه عندما كان أصغر سنا، واليوم بدأت العملية تختلف، فهو يشعر بأن تفكيره اختلف، وكذلك خياراته حيث " قمت بإرسال رسالة للجميع عبر البلاك بيري، وأخبرتهم أني ذاهب لمعرض الكتاب، والجميع في القائمة، أخذ يستهجن الموقف "، مبينا عبدالله أن المسألة لا تتوقف أمام مسألة الكتاب أو القراءة، بل أمام الفكرة ككل في الأشخاص من هم في عمره، مشيرا أن أغلب الكتب العربية ليست جاذبة له أبدا، والسبب الرئيسي هي المدرسة، لأنها لا تحفز أبدا على القراءة، مضيفا أنه يرغب من المؤلفين أن يكتبوا ما يسهم بصورة أعمق.

تحت تأثير الإعلام

" كنت أبحث عن رواية العطر، للكاتب باتريك زوسكيند ، شاهدتها كفيلم سينمائي، وبحثي عن الرواية يعود إلى شغفي بالتفاصيل"، هنا تعبر لمى حسين 17 سنة عن أهم الكتب التي تبحث عنها في معرض الكتاب، معتبرة أنها عادة ما تبحث وتميل للقراءة بالإنجليزية، بسبب تأثرها فعليا بما يطرحه الإعلام من أفلام أجنبية وغيرها، مضيفة أنها تلحظ على صديقاتها تعلقهم المباشر مع ما يعرضه التلفاز، مما خلق لديهم تعلقا بهذه اللغة، وهي الأقرب للتعبير والتواصل لديهم. وأوضحت لمى أن اهتمامها بمواضيع معينة بدأت تتمحور عبر مراحل عمرية مختلفة، ففي عمر الـ 12 سنة كانت مختصة في قراءة القصص في مجال المغامرات البسيطة، ثم انتقلت بعدها لقراء مجموعات الخيال العلمي في عمر الـ 14 سنة، أما حاليا فهي تفضل الكتب التاريخية وما يحمل عمقا فلسفيا أكبر.

الإنجليزية أكثر مرونة من العربية!

مصادفة جميلة جمعتنا مع أختين توأم جواهر وهند خالد 12 سنة يبحثان عن مجموعة من الكتب أثناء التجوال، حيث عبرتا لنا أنهما لا يقرآن الكتب العربية، بل يفضلون قراءة الإنجليزية، "اعتدنا قراءة الإنجليزية من المدرسة ونفضلها على العربية "، وذلك كون اللغة الإنجليزية بالنسبة لهما أسهل، وأكثر مرونة من العربية، وأشارا إلى أن هناك قصصاً عربية جميلة ولكنهما يفضلان الإنجليزية أكثر، بسبب احتكاكهما معها في المدرسة بصورة أكبر، ومن الكتب التي يفضلانها هي مؤلفات للأديبة نانسي درو وجيف كيني، حيث يستمتعان أكثر بكتب المغامرات، والخيال العلمي.

القصص الخيالية

قالت أمينة خالد 13 سنة ، أنها تبحث عن القصص الخيالية بصورة كبيرة، حيث تفضل القراءة بالإنجليزية، لأنها أسهل في الفهم ، وطبيعة القصص المعروضة فيها، ذات بعد ممتع أكثر، " تستطيع عبر القصص الإنجليزية أن تشحذ مخيلتها في القراءة والتخيل أكثر للأماكن والتفاصيل بصورة أكبر "، وحول ممارسة اليافعين العرب للقراء، تجيب خالد: إن المسألة لديهم مختلفة قليلا، فهم غير قارئين بشكل كبير، ولكن هذا لا يعني بعدهم عن فعل القراءة بصورة كلية، بل على العكس هناك من يقرأ، وبدأت تأثير تلك القراءات تظهر بصورة واضحة. والدليل على ذلك تواجدنا اليوم في المعرض.