يجسّد الفنان الإماراتي خالد الجلاف في معرضه «فسيفساء الحروف» الذي يقام في مجلس غاليري الكائن بمنطقة البستكية التراثية . من 14 نوفمبر الجاري وحتى 5 ديسمبر المقبل استيحاءه لكل الموروث العربي الإسلامي في أعظم تجلياته من قصر الحمراء إلى سمرقند إلى الآيات القرآنية والحكم والقصائد وغيرها عبر عناوين لوحاته التي تكشف شكلها ومضمونها المتنّوع: حسن التلاقي، العلم وسيلة إلى كل فضيلة، النجاح والفشل بالأعذار، هدى الله، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، ولا غالب إلا الله، ولم أر في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام، الله فسيفساء الشتاء، والربيع والصيف والخريف، ابتهال، دبي دانة الدنيا، أربع تؤدي إلى أربع. قوة الاتحاد، اللهم لك الحمد دائماً ولك الشكر قائماً، الحسنة والسيئة.

هذه المعاني هي خلاصة معرضه، الذي يسافر فيه عبر البلدان والثقافات والحضارات، من قصر الحمراء إلى سمرقند، متتبعاً تلك الخطوط التي رسمت حضارة الإسلام والثقافة العربية. (البيان) التقت بالفنان خالد الجلاف، في مجلس غاليري، وناقشت معه تفاصيل لوحاته.

ثلاثون عاماً

هل يعتبر معرضك هذا خلاصة تجاربك في الثلاثين عاماً من ابداعك؟

ابرز محطات تجربتي هي المراحل التي مررت بها خلال تجربتي الفنية التي تقترب من الثلاثين سنة بدأتها بمرحلة التقليد ومن ثم المحاكاة ومن بعدها التعلم التقليدي في مجال الخط التقليدي بعدها جاءت مرحلة المشاركات في المعارض الفنية المختلفة بدءا من عام 1990 ثم بدأت مرحلة البحث عن الذات والأسلوب المختلف من خلال التعمق أكثر في مجالات الفنون المختلفة بهدف زيادة المخزون المعرفي بدءا بتعلم تقنيات الرسم المختلفة وإتقانها بالممارسة ومن ثم الاطلاع على التجارب الرائدة في مجال الحروفية العالمية ثم التجارب الحروفية العربية إلى الوصول إلى إيجاد أسلوب خاص بي يمزج ما بين اللون والخط العربي والعمارة الإسلامية والعربية والمحلية لأصل إلى أسلوب أرى انه منفرد اليوم في أسلوب إبداعه يرتكز في المقام الأول على المعشوق الأول الخط العربي ومن ثم على الإطار والفكرة والمحسنات الجمالية المصاحبة للخط العربي من حيث شفافية اللون واختيارات التنسيق والتكامل بين الألوان وفكرة العمل المنفذ والعمارة الإسلامية التي تتناسب ومضمون اللوحة الخطية.

كيف تقيم التوازن بين اللوحة والخط؟

المشروع الأساسي الذي اعمل عليه منذ بداياتي هو إظهار مدى ما وصل إليه الفنان المسلم والعربي منذ البعثة النبوية وحتى الان في التأصيل لفن الجمال وإمكانيات وقدرات هذا الفنان ابن البيئة العربية والإسلامية من أن يبتكر مصادر جديدة للفن لم تكن جربت أو قدمت بشكل متكامل كما هو الحال في فن الخط العربي والزخرفة الإسلامية وإظهار مدى ما وصل إليه المعماري المسلم من عظمة من خلال ربط اللوحة الخطية برسم رموز الفن المعماري الإسلامي على مر التاريخ.

وماذا عن النص والمعنى في لوحاتك؟

فيما يتعلق بالتوازن بين عناصر اللوحة عندي فان النص والمعنى يلعبان دورا أساسيا في اختيار التكوين والكتل واللون وكذلك البيئة التي نشأت فيها وهي بيئة الإمارات التوازن يتعلق باختيار النص المناسب وعادة ما يكون نصا قرآنيا أو حديثا نبويا أو حكمة عربية أو أبيات شعرية من عيون الشعر العربي الفصيح أو النبطي وعادة ما تكون رموز العمارة ظاهرة في التكامل الشكلي والمضمون والألوان تتأثر بالمخزون اللوني الذي تشبع بألوان البيئة الإماراتية.

الألوان في الخط

نجد أيضاً الفسيفساء في لوحتك (الله فسيفساء الفصول)؟

هذا صحيح، هذه اللوحة مكونة من فسيفساءات تحمل لفظ الجلالة، بأسلوب مختلف تشكل منظاراً وأفقاً، وهناك المناجاة، وهي قصة اللوحة، لها علاقة كانسان تعرضت لحالة مرضية، وذهبت إلى ألمانيا للعلاج، هنا تجد الألوان المختلفة التي تعبر عن حالات الإنسان. يستقي المضمون في الفصول الأربعة من عظمة ثقافتنا وفي تقديرنا لرب العالمين، نناجيه، فتجد الألوان المختلفة: البنفسجي للشتاء الأخضر للربيع، والبرتقالي للصيف، والبني للخريف. إنها أبعاد رمزية في التعبير عن الخالق المتواجد في كل الفصول.

كيف تقيّم نهضة الخط العربي في الإمارات؟

ــ يعيش فن الخط في الإمارات اليوم عصره الذهبي على مر العصور حيث الاهتمام به على أعلى المستويات فدولة الإمارات تحتضن المجلة الوحيدة لفن الخط العربي في العالم واعني مجلة حروف عربية والتي أتشرف بإدارة تحريرها كما أن مؤسسات كوزارة الثقافة وهيئة الثقافة بدبي ودائرة الثقافة بالشارقة وندوة الثقافة والعلوم بدبي كلها مؤسسات رائدة لها بصمات مقدرة وجليلة في خدمة هذا الفن الجميل من رعاية لمعارض وبيناليات متخصصة لفن الخط إلى رعاية معاهد لتعليم هذا الفن وتنظيم معارض وورش خطية في دول العالم المختلفة كل هذا وأكثر تقدمه دولتنا لفناني ومتذوقي هذا الفن، فأصبحت دولتنا ولله الحمد قبلة الخطاطين حول العالم وقبلة المحبين له ولو رجعنا إلى المرحلة الزمنية التي بدأت فيها مع هذا الفن لوجدنا الفرق الكبير ما بين مراحل النسيان والتنكر لهذا الفن وما بين الاهتمام مرة أخرى لتكون الإمارات بحق عاصمة هذا الفن.