عُرف اعتدنا مشاهدته في مختلف الملتقيات الثقافية المعنية، ورسمنا له أبعاداً توثيقية، ولحظات تذكارية لن تنسى، بين من هو جسد مكنوناته في الورق، والآخر الذي يحرص على رؤية الإمضاء الأخير، لصناعة ذكرى تظل تربطه بالإصدار، وشغف المؤلف في مولده الجديد، جميعها تنويهات لبعض ما تجسد في مشهد حفلات التوقيع بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث رأى المؤلفون أنها حالة تخلق نوعاً من التواصل بين المؤلف والقارئ، وتجربة يجسدها الاهتمام التفاعلي لمكانة الكاتب الاجتماعي، واعتبرها كتاب الطفل، ترسيخاً للعلاقة الثقافية والإنسانية بينهم وبين الأطفال.

شغف

أوضح الكاتب عبدالرحيم الصديقي، عن تجربة حفل توقعيه لكتابه ضمن فعاليات معرض الشارقة للكتاب، أنها أول تجربة له، وصفها بالغنية لقدرتها على خلق جسر للتواصل التفاعلي بين الكاتب والجمهور، «إحساس جميل أن أرى هذا الشغف من الناس لأخذ الكتاب بتوقيع المؤلف، وتمنيت أن تمتد النصف الساعة المقدرة للمناسبة إلى الساعة»، مشيراً أن حفلات توقيع الكتاب هي ممارسة جديدة في الوطن العربي، بدؤوا بتفعيلها بشكل مركز ونوعي في الفترة الأخيرة، مبيناً أنه يسعى إلى تكرارها في معرض الكتاب في قطر والبحرين.

ولادة جديدة

من جهتها اعتبرت الأديبة عائشة الكعبي المناسبة تدويناً لولادة جديدة للكاتب عبر إمضاء يمثل شهادة ميلاد، تتمنى عبره أن يترك أثراً جلياً للعالم، ملفتة إلى أن تهافت الأشخاص لأخد الكتاب يمكن اعتباره مؤشراً لقبول الكاتب وإبداعاته من قبل الناس، بعيداً عن عملية التقييم. وقالت «هناك ولية أمر أحضرت أبناءها لأخذ صورة تذكارية معي، تفاعل أحسست عبره بمفهوم إعادة مكانة الكاتب الاجتماعية»، موضحة أن الكاتب اليوم يعد مفخرة وقدوة لمختلف الأشخاص، مضيفه أنه يعد دعماً معنوياً يساهم في انطلاق المؤلف من جديد على مختلف الأصعدة وهي في الحقيقية هي مسؤولية مجتمعية.

إلهام

بين الكاتب إبراهيم سند، المتخصص في الكتابة للطفل، أنه قدم اقتراحاً أثناء توقيعه لكتابة المخصص للأطفال، وذلك بجعل المناسبة مخصصة للأطفال وليس الكبار، وفعلاً لاقى المقترح قبولاً جميلاً، ولاحظ من خلاله مدى احترام الأطفال للكاتب والمؤلف والثقافة، عبر اصطفافهم بخط مستقيم لانتظار دورهم، بعكس الكبار، معتبراً أن الطفل أكثر إقبالاً على المعرفة، وأكثر حظاً في الازدياد عبر القراءة، «معظم الكبار اليوم يجعلون الكتاب ديكوراً، بعكس الصغار.

فالكتاب يمثل لهم مصدر إلهام حقيقياً».

انتماء

وأكد عبدالله الشامسي، الذي أصر على جلب أبنائه لحضور حفل توقيع الكتب، والذي يمثل في نظره مفهوماً لغرس حب القراءة في قلب أبنائه، وعبر عن ذلك قائلا «أرى أن المناسبة تخلق حالة من الانتماء للكتاب نفسه، أو للمؤلف نفسه، مع القراء، وخاصة الأطفال»، مضيفاً أن الأطفال اليوم بحاجة إلى تشجيع من نوع آخر في هذا الجانب، فنظرة الطفل للموضوع تختلف عن تفاعل الكبار معها. وأشار الشامسي أن الإشكالية الحقيقية اليوم في ثقافة التعامل مع مهارة الطفل وتعزيزها، عبر الإيمان بأننا بحاجة إلى تكوين مخرجات للحياة يتبناها الطفل في أساسياته الفكرية، التي يكبر معها.