في ندوة شهدتها أروقة الدورة الثلاثين من معرض الشارقة للكتاب مساء أول من أمس تحت عنوان (وجهة التغيير في السياسة العربية في صنع التاريخ)، تم نقاش قضايا الوطن والمنفى والمهمشين والثورات، شارك فيها الكاتبان مها حسن وعلي المقري والمؤرخ روبرت ليسي، وأدارها الاعلامي السعودي تركي الدخيل، وناقشت ملامح خط سير التغيير الحاصل في بلدان المنطقة برؤى أدبية وفكرية شقت طريقها إلى مؤلفات وضعها هؤلاء المؤلفون وهي على التوالي روايات ( حبل سري)، و( اليهودي الحالي)، و( الرائحة السوداء)، وكتاب ( المملكة من الداخل)، في مشهد وصفه مدير الندوة بأنه يناقش جملة من المواضيع في ندوة واحدة، لكنه يرصد في عموميته أوجه بعض التغييرات في السياسة العربية التي تمكنت من صنع تاريخها في الوطن العربي.
تمكين المرأة
المؤرخ روبرت ليسي، مؤلف كتاب (المملكة من الداخل) توقع أن يصار إلى تمكين المرأة السعودية من قيادة السيارة بحرية في عهد ولي العهد السعودي الجديد الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود. واستعرض ليسي ما يتضمنه كتابه (المملكة من الداخل)، الذي يؤرخ فيه لقصة نشوء المملكة وتاريخها الحديث بملوكها ومؤسساتها الدينية وواقع الليبراليين والمتطرفين فيها، ولعلاقته بالسعودية يقدم فيها شهادة مستفيضة عن معايشاته فيها منذ عام 1979، الذي يعتبره المؤلف عاما مفصليا في تاريخ المنطقة، حيث سجل بداية حرب الخليج الأولى والاصلاحات في السعودية، كما عرج مؤلف كتابي (جلالة الملكة) و(المملكة) على الربيع العربي في البلدان العربية وتأثيره في دول الخليج العربي بما فيها المملكة ودولة الإمارات، وقال في الوقت الذي كانت الجمهوريات العربية تعاني فيه، أصبحت الملكيات العربية أقوى وأشد بأسا، ما عدا البحرين، منوها إلى رغد العيش في ظل هذه الصيغة من الحكم، التي تقوم، في حالة السعودية، على سبيل المثال، على حكم الأسرة وثقافة الأسرة، لكن الحركات الدينية في البلدان الأخرى تسعى لزعزعة الاستقرار فيها.
الربيع العربي
وأوضح الكاتب أن رجال الدين والدولة في السعودية يعملون يدا بيد وأنهم رحبوا بمخرجات الربيع العربي، التي أفضت إلى بذل مزيد من الأموال على الاسكان في حين تحسن وضع حقوق المرأة في ظل حكم ملك متحرر يحيط به مجموعة من الليبراليين، دفعوا باتجاه تحقيق مزيد من الاصلاحات، لا سيما بعد وفاة الأمير سلطان ومجيء الأمير نايف.
مداخلة الروائية الفرنسية السورية الأصل مها حسن، عكست واقع الحال الذي تعيشه منذ سبع سنوات عندما انتقلت بصورة نهائية من موطنها الأصلي في سوريا للعيش في فرنسا، وتحدثت فيها عما سمته الثيمة الرئيسة في روايتها (حبل سري) والمتمثلة في متتالية الوطن والمنفى، التي تبدو بلا نهايات في هذه الحالة، لا سيما إذا أضفنا إليها ما حرصت الكاتبة على توضيحه فيما يتعلق بأصلها القومي الكردي، وقالت إن ( حبل سري) هي روايتها الرابعة التي تكتبها في فرنسا وتعالج فيها موضوع الهوية من خلال حكايتين متجاورتين، بطلتهما امرأتان تتناوبان سرد تفاصيل قصة الرواية في حبكة درامية معقدة تبلغ ذراها عندما يتم تبادل الأدوار والأوطان بين المرأتين، ويصبح منفى الأم وطن البنت ووطن البنت منفى الأم.
كما تحدثت الروائية عن بدايات مشوارها الابداعي، الذي قالت إنه كان لشخصين تأثير حاسم في تحديد مساره، وهما الراحلان المفكر الفرنسي جان بول سارتر وجدتها الكردية، فيما وجدت الكاتبة نفسها مضطرة للتعبير عن ذاتها باللغة العربية، الأمر الذي اعتبرته خللا في ذاتها منذ البداية، ذلك أن فكرها تأسس بلغات غير لغتها الأم، على حد تعبير الكاتبة، التي أكدت كذلك أنها عاشت المنفى منذ البدايات في سوريا متأثرة بالتيار الوجودي وبمؤلفات كولن ولسون ولا سيما( اللامنتمي) منها، ما جعلها لا تشعر بالانتماء لوطن، قبل أن تنتقل إلى فرنسا، التي تحولت إلى وطن بعد أن كانت منفى، في متتالية تجلت فيما أكدته الروائية في نهاية مداخلتها حين قالت: (أنا فرنسية وعربية وكردية برأس عربي وقلب فرنسي وروح كردية).
