(الجذور التاريخية للعلاقات بين السعودية ودولة الإمارات)، شكلت محور إحدى أهم الندوات المصاحبة للدورة الثلاثين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في يومه الثاني، وشارك فيها من الإمارات بلال البدور ومن السعودية الدكتور عبد العزيز السبيل والدكتور عبد الله الوشمي، بينما قدم لها الدكتور أحمد محمد النشوان، الذين سلطوا الضوء على ملامح هذه العلاقة التاريخية الوثيقة في مختلف مناحي الحياة بدءاً بالجغرافيا ومروراً بالثقافة وليس انتهاء بالمصاهرة والأنساب وغيرها من العناصر المشتركة التي تجمع بين سكان البلدين على مر السنين.

 

عمق تاريخي

في الندوة أكد بلال البدور أن العلاقات بين البلدين قديمة قدم وجود بشر على هذه الأرض المتجاورة، منوهاً أن رابطة الدين واحتياج الناس للذهاب سنوياً للحج واقع يؤكد عمق هذه العلاقة وبعدها التاريخي، أما العلاقة الثقافية بين البلدين، فعلاوة على دور الحج في الجانب الثقافي، حيث يلتقي الناس من كل قطر في حلقات الذكر ودروس الوعظ وتتاح لهم فرصة التواصل وشراء الكتب، كانت هناك على الدوام جسور أخرى تهيىء لهذا التواصل منها التعليم والأوقاف والقضاء والهبات الإماراتية بالمملكة والدور الذي لعبه مثقفو الإمارات في السعودية من بين عوامل أخرى كان من شأنها أن ترتقي بهذه العلاقة إلى مصاف المشترك الثقافي والاجتماعي الذي تذوب تحت لوائه أية فروقات بين المجتمعين.

 

أواصر معرفية

ولتوضيح الأواصل المتينة لهذه العلاقات، استند البدور على الجانب المعرفي فيها ولا سيما التعليم والقضاء وقال: (لما كانت المملكة العربية السعودية سباقة في هذا المجال، فقد كان لعلمائها دور بارز في التثاقف مع الشعوب الأخرى) عموماً ومع شعوب منطقة الخليج على وجه الخصوص، حيث توافد علماء السعودية إلى الإمارات واستقروا فيها وأصبحوا من أهلها.

حيث يذكر المؤرخ عبد الله بن صالح المطوع أن بدء وصول هؤلاء العلماء كان بمجيء إبراهيم بن سليمان بن عفيصان بطلب من أهل جزيرة الحمراء ( زعاب) وأهل الرمس بغية تعلم دعوة التوحيد، في حين تذكر مخطوطة مجهولة المؤلف أنه عند دخول الانجليز رأس الخيمة عام 1235 هجرية، كان فيها عدد من علماء المسلمين وأعيانهم من أهل نجد والاحساء، مثلوا باكورة العلاقات الثقافية من خلال نشر العلم.

مظهر آخر لهذه العلاقة تجلى بتقاطر العديد من أبناء الإمارات للدراسة في السعودية وتأسيس المدارس والمعاهد في البلدين وتبادل العلماء والشعراء، حيث تطول قائمة هذا التبادل الثقافي والمعرفي، فضلًا عن تداخل الأنساب بين أبناء البلدين.

قواسم مشتركة

القواسم المشتركة التي تجمع بين البلدين لا تقتصر على العمل الثنائي داخل حدود البلدين فحسب، بل تتعداها لتصل إلى المحافل الدولية مثل منظمة اليونسكو، وربما جاء تساؤل الدكتور عبد العزيز السبيل مستشار الثقافة في وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية حول طبيعة هذه العلاقة وما إذا كانت تعد حالة تشابك أم تنافس ليلخص مجمل هذه العلاقة ويعطيها عنوانها الرئيسي المعني بالتشابك والتكامل والتواصل في الاهتمامات والمقاصد، التي تنعكس في أنشطة وفعاليات ومشاريع عديدة يرى السبيل أن خضوعها للقنوات الروتينية الرسمية لم يتح الفرصة للوصول بها إلى مستوى الطموح في منطقة جغرافية واحدة ومتكاملة ببعدها الخليجي والأهلي، الذي ربما يكون أنشط من الرسمي، حيث تطول قائمة المشاريع والمبادرات الثقافية المشتركة.

 

مؤسسات ثقافية

كما تساءل السبيل حول جدوى وجود مؤسسات ثقافية مستقلة في البلدان، مؤكداً أنه لا ضير في ذلك، لا سيما وأن الفائدة المرجوة منها تعم على الجميع حتى لو كانت تعمل كل منها بصورة مستقلة، لكنها تصب في نهاية المطاف في بوتقة واحدة وتشكل مصدر غنى وقيمة كبرى عنوانها التنوع، الأمر الذي ينعكس فيما تقدمه المعارض والمهرجانت الفنية والمسرحية والسينمائية، التي باتت تشكل في دولة الإمارات فسحة للفنانين والمثقفين السعوديين، وبوابة تشكل استمراراً لبوابات داخل السعودية.

 

حراك

ونوه السبيل إلى أن الحراك الثقافي في منطقة الخليج دفع إلى التساؤل في العالم العربي حول مقولة المركز والأطراف وقال ( يبدو أن الخارطة قد تبدلت والمراكز قد انتقلت إلى أماكن أخرى) بما في ذلك العواصم الثقافية، كما في حالة الشارقة التي تعد العاصمة الثقافية الوحيدة في الوطن العربي مع أنها ليست عاصمة سياسية، ودعا السبيل إلى تنسيق الفعاليات من المحيط إلى الخليج في إطار الوحدة الثقافية.

 

جذور تاريخية

أما مداخلة الدكتور عبد صالح الوشمي، رئيس النادي الأدبي في الرياض، فقد أكدت أن الحديث عن جذور العلاقات الثقافية بين المملكة والإمارات أمر صعب من الناحية العملية، لأن تاريخ هذه العلاقة بحاجة إلى مزيد من الرصد والمتابعة، لا سيما وأن الفعاليات والمبادرات في هذا الميدان تنمو بشكل مضطرد، مؤكداً أن السمات المشتركة في هذا المقام تومئ إلى وجود علاقة ثقافية متينة، لكنه أكد كذلك على أن أقل المسارات التي يتم التركيز عليها في عمل دول مجلس التعاون الخليجي هو المسار الثقافي، أما فيما يتعلق بثنائية العلاقة الثقافية بين البلدين فلقد أكد على مقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حين قال، إن المثقفين السعوديين يثرون العمل الثقافي في الإمارات.

كما ضرب أمثلة عديدة على أن تاريخ العلاقات بين البلدين التي يحكمها خيار استراتيجي جذوره ضاربة في الامتداد القبلي والنسب بين سكانهما وكذلك في التعاون في ميادين التعليم والقضاء والعمل الثقافي والعمل الصحافي والبحث العلمي والفنون، داعياً إلى تعزيز العمل المشترك تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي وتحويل النظري إلى عملي في هذا المجال وتشكيل قاعدة بيانات مشتركة والبحث عن خيارات ثقافية إضافية.

 

طموح

 

رغم أن المداخلات التي شهدتها الندوة قد أجمعت على تميز هذه العلاقات عبر التاريخ وارتقائها إلى مستوى وحدة الحال، إلا أنها أكدت جميعاً على أنها لم تصل إلى مستوى الطموح، بعد وأنه ثمة الكثير من المبادرات والمشاريع الثقافية التي يمكن التصدي لها ليس في إطار العلاقات الثنائية فحسب وإنما ضمن الاستراتيجية الثقافية لدول مجلس التعاون الخليجي أيضاً.

من فعاليات اليوم

اجتماع الجمعية العمومية للملتقى العربي

لناشري كتب الأطفال

المكان: "أكسبو الشارقة" قاعة المؤتمرات

الوقت: 11 صباحاً

 

حكايات عالمية (قصة من النرويج)

المكان: "أكسبو الشارقة" قاعة الطفل 6

الوقت: 11 صباحاً

 

أسرار الرواية العربية

المكان: قاعة "ملتقى 1"

الوقت: 8 مساءً