مازالت معارض الكتب تفتح بابا واسعا أمام موجة الحديث عن النشر الإلكتروني، وما تحمله من تنبؤات تشير إلى اختفاء الورق، خلال السنوات العشر القادمة، وهيمنة تأثير الشبكة العنكبوتية، واحلال استراتيجية المادة الإلكترونية ودورها في إلغاء حضور معارض الكتب الورقية، تزامنا مع التغيير المتوقع لطبيعة النشر عالميا إلا أن استمرار معارض الورق لاتزال ترتبط بالناس بصورة حميمية. وقد عبرت مؤسسات النشر الإلكتروني عن أهمية مشاركة دور النشر الورقية والتعاون معها، وذلك أن المرحلة القادمة ستشهد نقلا نوعيا، قد ينهي ما يسمى بالمكتبة الورقية، ويؤسس منحنى الإصدار الإلكتروني، الذي سيكون حاضرا وبقوة.
فرصة للتواصل
وفي سياق الحديث عن التوجهات العامة لمعظم مؤسسات دور النشر لتقديم إصدارات إلكترونية، قال تامر سعيد مدير تطوير الأعمال بدار كلمات للنشر، " أنا أؤمن أن مسألة اختفاء الورق تعد نظرة غير حقيقية، والتوجه إلى النشر الإلكتروني، فرصة للتواصل مع أكبر قدر ممكن من الناس حول العالم، وهو بذلك غير معني بالقضاء على الورق ". وبيّن أن دار كلمات تقدم الشهر القادم للقارئ ما يزيد عن 40 عنواناً إلكترونياً على موقعهم في شبكة الإنترنت، موضحا أنها ليست سياسة للقضاء على الورقي، بل قناة جديدة للتواصل، ووسيلة لتزويد سوق الكتاب بمختلف الإصدارات، مشيرا أن أسباب هذا التوجه، جاء باعتبار أنهم غير موجودين في دول عربية وعالمية كثيرة، لمعوقات مختلفة منها: الرقابة والشحن وغيرها، حيث الكتاب الإلكتروني في هذه الحالة حل مناسب لمواجهتها وبأقل تكلفة.
تواجد المؤسسات المعنية بالنشر الإلكتروني، كانت حاضرة وبقوة في معرض الكتاب بالشارقة، ومنها مؤسسة رفوف، التي توفر تطبيقا مجانيا على "الايباد"، يصل للمشتركين بمتجر رفوف الإلكتروني، ويمكن انتقاء آلاف الكتب والمطبوعات المجانية وغير المجانية التي تحتوي على مواد علمية، وثقافية، وترفيهية، لكافة الفئات العمرية. في هذا الصدد، أكد محمد حسن تنفيذي تطوير أعمال في مؤسسة رفوف في هذا الصدد، أنهم حاليا يسعون جاهدين لإقناع دور النشر الورقية بأهمية تقديم شراكة معهم لتحقيق الهدف المشترك وهو إيصال الكتاب للقراء، مستغربا عزوف معظم دور النشر الورقية عن التعاون أو إبداء الاهتمام.
الحميمية
أصحاب دور النشر الورقية، علاقتهم مع الكتاب حميمية، وهو السبب الذي يجعلهم يصارعون من أجل إثبات أن النشر الإلكتروني لا يستطيع إلغاء الورق، وهم الأكثر إيمانا على استمرار وجود معارض الكتب الدولية وحضورها، فمن جهته عبر حازم السامرائي صاحب دار الحكمة للطباعة والنشر والتوزيع، مقرها الرئيسي في بريطانيا، يعمل في المجال حبا في الكتب، وليس رغبة فعلية في الحصول على مردود مالي، لا يخفي أهمية وجود النشر الإلكتروني، ولكنه لا يؤيد فكرة ضمورها أو اختفائها، معبرا حول ذلك: " الحميمية في الكتاب الورقي، والعلاقة التي تربطه بالأشخاص، يلعب دورا تفاعليا في أهمية وجوده، كما أن هناك مختلف الإصدارات والمصادر توجب طباعتها ورقيا"، ملفتا أن لا داعي لربط مسألة النشر الإلكتروني بالقضاء على الورق، بل جعلها عملية متكاملة ومتوازنة، وكلاهما يخدم الآخر.
اختفاء الورق محقق
هناك اعتراف من مختلف دور النشر، بتأثر الكتاب الورقي على مستوى المبيعات، بظهور النشر الإلكتروني، بالإضافة إلى أن البعض آمن بتحقق تلك التنبؤات في اختفاء الورق خلال السنوات القادمة، ومنهم محمد عبد رب النبي مدير مبيعات بدار الميمان للنشر والتوزيع، وقال في ذلك: " تأثر الكتاب الورقي، بالنشر الإلكتروني بصورة ملحوظة، مما ساهم في انتهاج سياسات نشر إلكتروني في مختلف دور النشر، مما يوحي مسألة تحقق قضية اختفاء الورق خلال السنوات القادمة". وأضاف أنه حاليا يهتم القارئ بالمادة العلمية فقط، بعيدا عن الإخراج وغيرها من العوامل التي كانت تلعب دورا مهما في بيع الكتاب سابقا، وهي ما تشكل تحديا فعليا في قضية التسويق الورقي، التي تبقى في النهاية مجرد اجتهاد من قبل دور النشر.
النشر الفوري
يؤكد محمد حسن (تنفيذي تطوير أعمال في مؤسسة رفوف)، يؤكد على أن المؤسسة تعمل حاليا على تقديم خدمة تسمى بالنشر الورقي، وهي تتركز على ارسال المؤلف كتابه أو مادته العلمية عبر استخدام موقع رفوف الإلكتروني، حيث سيتم تقييم المادة، ومراجعة أية ارتباطات للمؤلف، وفي حالة اجتيازها للجنة المتابعة، سيتم إنزالها مباشرة إلى المكتبة الافتراضية لرفوف، حيث توزع نسبة الشراء والبيع حسب نسبة متفقة مع المؤلف. وكشف حسن أن عدد المشتركين في رفوف يصل إلى 75 ألف مستخدم حول العالم، حيث يصل عدد الكتب إلى 3500 كتاب متنوع. " ونحن نسعى فعليا إلى تسويق الكتاب الناجح بعد نشره في رفوف كجزء من مسؤولية المؤسسة.
المقاهي الثقافية تمزج المعرفة بالتسلية
تأتي المقاهي الأدبية التي يحييها نخبة من الأدباء والكتّاب والشعراء على هامش معرض الشارقة الدولي الحالي لتضفي جواً مسلياً للثقافة والمعرفة من خلال الأمسيات المتنوعة بعطائها الشعري والسردي والمسرحي والأدبي.
أولى فعاليات المقاهي الثقافية شهدت حضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في بادرة ثقافية تعزز المسؤولية الإبداعية والأبوية لراعي الثقافة والمثقفين، حيث شهد سموه محاضرة تناولت بدايات التعليم في الإمارات والشارقة خاصة، قدمها أحمد قاسم وأدار حوارها محمد ذياب الموسى، تناولت بواكير التعليم والنشأة والخصائص الإنسانية والمعرفية والمجتمعية المتعلقة بهذا الشأن.
مقهى ركن الاتصالات الثقافي انطلق بأمسيات سلطت الضوء على العديد من الأصوات الشعرية الإماراتية والعربية، أعقبتها أمسية الشاعر اليمني رعد آمان قدمه فيها الدكتور بهجت الحديثي. وعن عوالم المسرح والتراث كانت الأمسية الثانية التي أدارها المسرحي السوداني عصام أبو القاسم وقدمها الناقد السوري الدكتور هيثم الخواجة. وتناولت الأمسية الثالثة أهم ملامح حقوق الطفل الثقافية من حيث التعليم والتربية والأدب في ظل الاتفاقيات الدولية قدمها الإعلامي إبراهيم جويعد والدكتور حيدر وقيع الله.
أما مقهى ( جاشمال) فقد تنوعت أمسياته بدلالاتها التربوية والثقافية والتراثية.
بينما تطرقت ورقة الناقد المصري زكريا أحمد التي جاءت بعنوان " ثقافتنا والآخر، الشارقة نموذجاً " إلى رؤية الشارقة الثقافية. وفي أمسية أدارها القاص المصري رضا عفيفي. أعقبتها أمسية تناولت " مشروع اقرأ في فلسطين " قدمها سليمان مليحت والذي تناول مفردات المشروع الانسانية والتربوية في برنامج الطفولة المبكرة، أدار الأمسية القاص والمسرحي الإماراتي محسن سليمان.
إصدار
«همزة وصل» إصدار يضيء على فعاليات المعرض
تصدر كل صباح على هامش فعاليات معرض الشارقة للكتاب نشرة بعنوان دال هو ( همزة وصل)، لأن هذا الاصدار يشكل حلقة وصل بين زائر المعرض وفعالياته وأنشطته وأجنحته. فتأتي النشرة اليومية، التي تصدر عن المركز الاعلامي للمعرض لتضع أمام الزائر صورة مجمل ملامح المعرض وفعالياته. وتتضمن العديد من الأبواب والمقالات باللغتين العربية والانجليزية التي تعكس حرص هيئة تحريرها المكونة من عائشة العاجل وأسامة مرة وعبدالفتاح صبري على تقديم وجبة دسمة من الأخبار والآراء. وتستعرض قائمة المشاركين فيه الذين بلغوا 894 يمثلون 35 دولة وغيرها من الفعاليات بما فيها أنشطة الأطفال، التي تحتل موقع لا بأس به من انشطة المعرض لاسيما في فترته الصباحية.
