تمكن المشهد الثقافي السعودي في السنوات الأخيرة من تحقيق قفزة نوعية، واستطاع أن يخلع عن نفسه العباءة المحلية والانطلاق نحو المنطقة العربية، ليبدو بمثقفيه وأدبائه مشهداً مؤثراً في الحركة الأدبية العربية، وقد عزز المشهد الثقافي السعودي نفسه بحضوره في الدورة الـ 30 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي اختيرت فيه السعودية ضيف شرف، وهو ما اعتبر تعزيزاً للعلاقات بين البلدين الشقيقين، حيث تشارك فيه بنحو 80 داراً للنشر وجناحاً يضم أقساماً متعددة.

"البيان" حاورت الدكتور صالح السحيباني الملحق الثقافي السعودي في الإمارات، حيث أكد بأن المشهد الثقافي السعودي والإماراتي ليسا بمعزل عن بعضهما البعض، وأن السعودية تحاول من خلال مشاركتها في معرض الشارقة الدولي للكتاب تقديم عصارة فكر المثقف السعودي، وتقديم صورة مختلفة عن الثقافة السعودية بكل أطيافها، مما عزز حضورها بفعاليات نوعية يشارك فيها مجموعة من المفكرين والأدباء المعروفين.

ثقافتان متشاركتان

وحول طبيعة العلاقة بين المشهد الثقافي الإماراتي والسعودي قال الدكتور السحيباني: "المشهدان الثقافيان في البلدين ليسا في معزل عن بعضهما البعض، فالثقافتان متشاركتان في مكوناتهما، ومتشابهتان في منبعهما، وتنعكس عليهما شخصية الثقافة العربية الإسلامية التي ترتكز على الحوار والتسامح". وتابع: "بلا شك المشهد الثقافي الإماراتي السعودي وصل إلى مرحلة متطورة من التعاون، ويتجلى ذلك في التعاون بين مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض وجامعة الإمارات في تدشين الفهرس العربي الموحد". وفي تعليقه على اختيار السعودية ضيف شرف على معرض الشارقة الدولي للكتاب، قال السحيباني: "بالتأكيد إن اختيار المملكة ضيف شرف في معرض الشارقة في دورته الجديدة يلقي على اعناقنا مسؤولية كبيرة، ونحن نسعى من خلالها إلى تجاوز مسألة إبراز الكتاب السعودي وعرضه أمام الجمهور، نحو تقديم الثقافة السعودية بكل أطيافها العلمية والأدبية والفنية والتراثية، إلى جانب تقديم عصارة فكر مثقفينا، وخلاصة كتاباتهم وتجاربهم وإبداعاتهم العلمية والفكرية والمعرفية، لأننا مقتنعون بأن العالم لن يأتي إلينا ليتعرف علينا، وأن من واجبنا تقديم أنفسنا وبلدنا بصورة صحيحة، وهو ما نأمل أن تعكسه هذه المشاركة".

الكتاب الإلكتروني

ومنذ الإعلان عن اختيارها ضيف شرف للمعرض، سعى المسؤولون السعوديون إلى تقديم برنامج علمي وثقافي يعكس شخصية المشهد الثقافي السعودي، وعن أبرز ما يتضمنه هذا البرنامج، قال السحيباني: "لدينا برنامج منوع وثري يشارك فيه نخبة من العلماء والمفكرين والأدباء المعروفين، ويتميز برنامجنا بتطبيقه الشراكة الثنائية بين البلدين الشقيقين، حيث حرصنا من خلال هذا البرنامج على إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين في بعض الندوات التي تشارك فيها أوراق عمل سعودية وإماراتية، بهدف تحقيق مبدأ الشراكة بين البلدين وتعميق التلاحم والتآخي بينهما". وأفاد بأن محاور البرنامج العلمي المصاحب لجناح المملكة يتوزع على خمسة محاور رئيسة علمية وثقافية واجتماعية وسياسية وأدبية، كما يضم البرنامج أمسية شعرية يحييها ثلة من الشعراء السعوديين، وألمح إلى الحضور المكثف للمثقفين السعوديين في فعاليات المقهى الثقافي لتعزيز الحوار مع المثقفين الاخرين.

وعن جديد مشاركة المملكة في المعرض قال السحيباني: "خصصنا في جناحنا ركناً للكتاب الإلكتروني يشتمل على أحدث الإصدارات السعودية الثقافية والمعرفية، وقسماً خاصاً لجمعية الناشرين السعوديين، كما نقدم أيضاً مجموعة من الكتب التي تبين تاريخ الجزيرة العربية"، وأوضح بأن للكتب العلمية التي تصدرها الجامعات السعودية نصيباً جيداً في الجناح السعودي لأهميتها العلمية في كافة التخصصات والمجالات.

وكشف السحيباني أن الجناح السعودي يقوم على مساحة 200 متر مربع، ويشارك فيه مجموعة من الجامعات السعودية، بالإضافة إلى أحدث إصدارات الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة التي تشارك سنوياً بآخر إصداراتها وإنتاجها الفكري، كما يضم الجناح هذا العام أركاناً متعددة تثري هذه المشاركة السعودية في المعرض. وذكر أن السعودية تشارك هذا العام بنحو 80 داراً للنشر تقدم للقارئ أهم واَخر الإصدارات في مختلف المجالات.