يستضيف مسرح 503 في باترسي بلندن مسرحية جديدة للكاتبة المسرحية، والمغنية الموهوبة، الحائزة على عدة جوائز ليزي نانري، تحمل عنوان "الظلام الغامر"، وتسلط الضوء على العنف الذي شهدته زيمبابوي في عهد روبرت موغابي، فضلاً عن عيوب البيروقراطية البريطانية المعقدة.

وقد تحدثت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، عن هذا العرض المسرحي، الذي تولى إخراجه البريطاني المبدع بول روبينسون. ويدور أحد التساؤلات المقلقة التي تطرحها مسرحية "الظلام الغامر" حول إمكانية تحويل الحقيقة إلى قصة واضحة ومترابطة. حيث تحكي قصة كنعان، اللاجئ السياسي الذي هرب بصحبة ابنه من زيمبابوي إلى توكستث في ليفربول منذ خمس سنوات، والذي، نتيجة لعدم قيامه بتجديد لجوئه السياسي، يخضع أمر إقامته في بريطانيا للفحص المعمق من جديد. ويتم تعيين الأخصائية الاجتماعية مارثا لإعادة فتح ملفه.

 وتصمم مارثا بصورة خاصة على اكتشاف السبب وراء حقيقة أن كنعان، في الفترة ما بين عامي 2002 و2006، كان ناشطاً في "حركة التغيير الديمقراطي" وعميلاً لمنظمة الاستخبارات المركزية، يقوم بتعذيب وقتل المعارضين، في آن، مما جعله ضحية ومرتكباً لأعمال عنف موغابي في الوقت ذاته.

وفي أحد مشاهد المسرحية، تخاطب مارثا كنعان بقولها: "أريد أن أفهم ما فعلت. أريده أن يكون منطقياً بالنسبة لي." فيرد كنعان قائلاً: "أتظنين أنني أجده منطقياً؟" وذلك ما يمثل صلب المشكلة في مسرحية تنتقد بحدة عملية استجواب تبدو وكأنها تبرع في الانقضاض على المفارقات الموجودة في شهادة الشاهد أكثر من براعتها في استيعاب التناقضات الطاحنة التي تفرض على أصحاب النوايا الحسنة من قبل الوضع السياسي المروع بشكل لا يمكن تصوره في دول معينة.

وتبدو الممثلة أليسون إيفا-براون مقنعة ومتعاطفة إلى حد كبير في دور مارثا، تلك المرأة التي تتمزق بين أداء عملها والقيام بما هو صائب، والتي تتصارع مع حاجتها إلى التمسك بروايات مزيفة للأحداث، كما يغدو جلياً من خلال سلسلة من الحوارات الداخلية المتغيرة على نحو مخيف حول ضلوع أخيها في جريمة وحشية. وتعكس تلك الحوارات قضية الإهمال في القصة الزيمبابوية.

أما الممثل ويل جونسون فقد أعطى شخصية كنعان كاريزما خاصة، وجعله يبدو متوهجاً مع سخطه النضالي وكرامته الجريحة من جراء نظام يجرده من إنسانيته باهتمامه المفرط بالتفاصيل، وينتظر منه، على الرغم من ذلك، أن يبوح بمكنونات صدره على نحو عاطفي مؤثر.وقد عمد المخرج بول روبينسون إلى نقل عرضه الآسر بين الشدة الخانقة للمقابلات وبين الذكريات التي تعود إلى افريقيا (والتي تجسد فيها إيفا-براون شخصية زوجة كنعان المفعمة بالحياة، التي تطعن حتى الموت نتيجة لأفعاله). وتحتج مارثا على التحقيق المصور بواسطة كاميرا المراقبة، الذي يتم تكبيره وعرضه مراراً وتكراراً على خشبة المسرح، دالة على استغاثة عقلها المتعب من الشك المفروض عليها بحكم مهنتها.