في أحد بيوت البستكية، يستعيد الأدب عالمه بين جدران قديمة، تختزل تاريخ مدينة دبي حين كانت الكلمة الشفاهية تنطلق من الشفاه، وتمتزج بزبد البحر. وراء تأسيس مشروع دار الآداب، إيزابيل أبوالهول، مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، وصاحبة مكتبة مجرودي الشهيرة. يرتبط تاريخ دبي ارتباطاً وثيقاً بمنطقة البستكية التي تأسست في عام 1859. ويتم حاليا إدارة البستكية، من قبل هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة). وتطُّل على ضفاف خور دبي، وكانت فيما مضى الحي الذي سكن فيه كبار التجار في دبي. وتعتبر بيوت البستكية العتيقة وأبراجها الهوائية، والأرصفة المعبّدة بالحجارة ذات الطابع الخليجي، من الوجهات الثقافية النابضة بالحياة التي يقصدها الزوار من المقيمين والسواح حيث بنيت بيوتها بمواد أولية طبيعية مثل الصخور المرجانية، والجص وأخشاب الشندل والمربع للأسقف، وأخشاب الساج للأبواب والنوافذ. وفيها عدد من الغاليريهات والمعارض الفنية. تتحدث ايزابيل أبوالهول لـ ( البيان) عن هذا النشاط الجديد، قائلة: (نسعى من خلال مقر دار الآداب، إلى تقديم برامج من الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالكلمة والمطلوبة من المجتمع على مدار العام باستثناء فترة الصيف وشهر رمضان).
كيف حصلتم على المقر وهل للمكان أي تأثير في طبيعة أنشطة الدار؟
بعد رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للدورة الثالثة لمهرجان طيران الإمارات للآداب عام 2011، منحتنا هيئة دبي للثقافة والفنون، البيت رقم 45 في منطقة البستكية التاريخية كمقر ثابت للمهرجان، وبالتالي أتيحت لنا الفرصة لتقديم أنشطة ثقافية على مدار العام. وللمكان خصوصيته على صعيد التاريخ والطابع العمراني والتراثي، فمن يدخل داراً عاش فيها عدة أجيال من الأسر يشعر بألفة المكان والدفء الإنساني. فمثل هذا البيت كان نواة لأسرة صغيرة، توسعت في بنائه لتضيف له المزيد من الغرف مع زواج كل ابن من الأسرة، وليرتفع البناء الذي يضم عدداً من الغرف المنفصلة والمتداخلة، دوراً إضافياً يزيد بعمارته من جماليات المكان وخصوصيته. كما تتيح لنا المساحة، القيام بالعديد من الأنشطة والبرامج واستيعاب عدد جيد من المشاركين.
ما طبيعة الأنشطة التي ستنظمها الدار؟
علينا في البداية أن ندرك أن المعرفة والثقافة والفن والأدب، متنفس للفكر والروح، فماديات الحياة لا يمكن لها أن تغذي العقل والروح. ونحن في الدار نرحب بالمبادرات الفردية كتقديم عرض مسرحي في الهواء الطلق في ساحة الدار الخارجية، أو عرض موسيقي أو قراءات لأعمال ونصوص. كما يسرنا احتضان الأنشطة الجماعية خارج الأطر الرسمية، كالنوادي الخاصة بقراءة الكتب أو الشعر، ومناقشتها بين أفراد النادي، أو أي نشاط آخر يرتبط بالكلمة المكتوبة، إضافة إلى الورشات المتخصصة سواء في الكتابة الإبداعية أو التصوير أو أي مجال آخر. أما فيما يتعلق بالبرنامج، فنحن سنبحث في العام الأول عن الأنشطة المطلوبة من أفراد المجتمع خاصة جيل الشباب، وبالطبع هناك فرق بين ما يريدون وما يحتاجون، وعلينا خلق نوع من التوازن لتحقيق نتائج إيجابية. كما نتواصل حالياً مع مختلف قطاعات التعليم بالإمارات لدعمنا بأي مقترحات سواء منهم أو من قبل الطلبة. ويشمل التصور العام تنظيم العديد من الأنشطة على هامش الفعاليات الكبرى التي تقام في دبي مثل مهرجان دبي للتسوق، ومعرض (آرت دبي)، والفعاليات الرياضية الكبرى كسباق الخيول والتنس في الجانب المرتبط منها بالمعرفة والكلمة المكتوبة كما ذكرت سابقاً، مع حرصنا الدائم على الجمع بين المنطلق الجاد المرتبط بالترفيه على الصعيد الإنساني.
هل تقتصر الأنشطة على لغة محددة؟
نحن نسعى في الدار، إلى مد جسور التواصل بين مختلف الثقافات عبر حوار مفتوح، للارتقاء بالفكر والروح وتقبل الآخر وفكرة أن نتفق على ألاّ نتفق. وكلما تنوعت ثقافة المشاركين، حققناً نجاحاً وتقدماً ينعكس على المجتمع بصورة إيجابية. كما سنقدم على هامش الأنشطة العديد من البرامج الخاصة بتعلم اللغة العربية.
هل من ميزانية محددة تعتمدونها لتمويل الأنشطة والبرامج؟
نحن نحتاج بشكل أساسي، إلى الدعم والمساعدة سواء المادية أو أية وسيلة أخرى تساهم في تحقيق مثل هذه البرامج على أرض الواقع. كما نرحب بأي دعم يقدمه الأفراد مهما كان متواضعاً. كما نناشد الهيئات والمؤسسات والشركات بمختلف القطاعات، المساهمة مع الدار في تفعيل مثل هذه المبادرات المجتمعية التي تعنى بجيل الشباب في المنطقة. ونطمح لاحقاً إن توفر الدعم المالي الكافي، لاستضافة الكتّاب والمعنيين بالشأن الثقافي في الدار لفترة وجيزة، لتقديم ورشات ينقلون من خلالها تجربتهم الإبداعية إلى الشباب في المنطقة، سواء خلال سفرهم من بلد لآخر أو لدى تواجدهم في الإمارات للمشاركة في نشاط آخر. وقد تم تخصيص غرفة في الدار لمثل هذا النوع من الاستضافة، وبفضل مساهمة عدد من الأفراد تم تأثيثها بالكامل.
برأيك ما نسبة نجاح الدار في استقطاب أفراد المجتمع وجذب الزوار؟
نجاح الدار في تحقيق برامجها مرهون بعاملين أساسيين، أولهما تلبية احتياجات المجتمع، لتحقيق التفاعل المنشود، وثانيهما توفر الدعم المادي والعيني لتنفيذ هذه المشاريع، والتي تبدأ بتجهيز المكان من بناء خشبة مسرح في الساحة الخارجية إلى تأمين أجهزة الصوت والإضاءة وتوفير الأثاث الخاص بالساحة كالطاولات والمقاعد وغيرها. نحن متفائلون فكما نجح مشروع مهرجان طيران الإمارات للآداب الذي بات يستقطب جمهوراً واسعاً كل عام، والذي بات يستضيف عدداً كبيراً من كبار الكتاب كل عام، يمكن للدار أن تحقق نجاحاً مماثلاً.
