تحولت دبي في السنوات الأخيرة إلى وجهة مهمة في القطاع الفني، ولعل موقعها وحضورها على الخريطة العربية والعالمية سهل من تحولها إلى عاصمة لافتة لأقطاب الفن والغناء والموسيقى إلى جانب بيروت والقاهرة، ما خولها الى أن تكون مركزاً مهماً لتوزيع الألبومات الموسيقية بحكم وجود العديد من شركات انتاج وتوزيع الألبومات الموسيقية ومكاتب المؤسسات الإعلامية فيها، إلا أن حضورها هذا لم يخلق فيها بورصة غنائية أو لائحة موحدة معتمدة، كما في أوروبا وأميركا والتي تحدد حركة الصعود والهبوط للألبومات والأغاني وترتيبها على صيغ مختلفة مثل "توب فايف" أو "توب تن".

 

المتابع للساحة الغنائية سيجد أن كافة اللوائح التي تصدر في دبي هي لوائح خاصة وتصدرها بعض المحلات ولكنها في النهاية لا تعبر عن الحالة العامة لطبيعة حركة الألبومات في دبي التي أضحت سوقاً مهمة وخصباً لتوزيع الألبومات الموسيقية وانتاجها بحسب من التقيناهم، ولكنهم في المقابل تطلعوا إلى وجود بورصة غنائية واضحة المعالم تبين وضع الألبومات والأغاني المنفردة وترتيبها في الأسواق والمحلات التجارية.

 

نفاذ الفونغراف

وقبل الدخول في عالم البورصة، الى أي حد يمكن اعتبار سوق دبي مهماً لشركات التوزيع والانتاج الفني ومحلات بيع الموسيقى؟ وحول ذلك قال فارتو باسماجين، المدير الإقليمي لمنتجات الموسيقى والفيديو في فيرجن ميجاستور: "بلا شك أن دبي تعتبر سوقاً كبيرة ومهمة للموسيقى، وفيها طلب عالٍ على الأقراص المدمجة (CDs)، وحتى على الأسطوانات السوداء (الفونغراف) التي بدأت تشهد عودة جديدة إلى المنطقة، وأصبحت تعتبر صرعة جديدة هذه الأيام في دبي، لدرجة أن الشحنة الأولى منها نفذت خلال اسبوعين من وصولها إلى دبي، ما يدل على أن مستمعي الموسيقى في دبي لديهم شغف كبير للعودة إلى العقود الماضية وتحديداً سنوات الخمسينات والستينات من القرن الماضي، والتي تعرف باسم "ريترو".

 وأضاف: "بالنسبة لنا تحتل دبي صدارة توزيع الألبومات الموسيقية، وهي تستحوذ على 60% من نسبة مبيعاتنا في منطقة الشرق الأوسط التي نمتلك فيها 14 متجراً تعمل بالكامل، تتوزع بين دبي وأبوظبي والكويت والدوحة والمنامة والقاهرة وعمّان". وأشار إلى أن الموسيقى العربية تحتل صدارة المبيعات، حيث تستحوذ على 35% منها، تليها موسيقى البوب والهيب هوب والراب وموسيقى الرقص.

وحول عدم وجود بورصة غنائية أو لائحة موحدة لحركة الألبومات العربية والأجنبية في دبي، قال فارتو: "بلا شك أن فكرة إصدار لائحة موحدة لأفضل الألبومات والأغاني مبيعاً من قبل متاجر الموسيقي أمراً مثيراً للاهتمام، والمتابع لمجريات السوق يجد أن فيرجن ميجاستور تقوم شهرياً بنشر قائمة بأفضل الألبومات الموسيقية والأغاني وأكثرها مبيعاً في مجلة "رولينج ستون" الأميركية".وأضاف: "رغم عدم وجود لائحة موحدة أو بورصة غنائية في الوقت الحالي، إلا أن النمو السريع والملفت للمواهب الموسيقية الموجودة في المنطقة يوضح وجود فرصة كبيرة لتطوير شيء من هذا القبيل، وبلا شك أن إصدار لائحة متكاملة تشمل كافة متاجر الموسيقى العاملة في دبي والإمارات يعد أمراً مهماً للجميع ونحن حريصون على المشاركة به في حال وجوده".

 

حداثة المفهوم

وقال بول كيلي مدير عام موقع تريبل دبيلو المتخصص في الموسيقى والذي انطلق من دبي: "بالفعل لقد أصبحت دبي خلال السنوات الأخيرة سوقاً جيدة للألبومات الموسيقية بكافة أنواعها، ومنذ اطلاق موقعنا "تربيل دبليو" شهدنا نمواً كبيراً في القطاع الفني بمنطقة الخليج" ودلل كيلي على ذلك بنسبة نمو مستخدمي الموقع والتي تتراوح بين 20 25% شهرياً، وقال: "من خلال تواجدنا في معظم الأسواق الاقليمية لمسنا قوة وتواجد الموسيقى في دبي وبيروت والقاهرة على اعتبار انها تمثل عواصم الفن في المنطقة، وبتقديري أن وجود دبي على الخريطة الفنية دعم سوق الألبومات الموسيقية بشكل كبير، وبين وجود وعي كبير في أهمية هذا السوق".

ولعل سبب عدم وجود بورصة غنائية أو لائحة موحدة واضحة المعالم في دبي يعود إلى حداثة هذا المفهوم، وهو ما حاول كيلي أن يوضحه في إجابته عن سبب عدم اهتمام موقع تربل دبليو بهذه اللائحة، حيث قال: "لا يزال نموذج بورصة الغناء أو اللائحة الموحدة، مفهوما جديدا نسبياً، ولكنه في المقابل يمثل فرصة جيدة لتنمية المواهب الموسيقية، ورغم ذلك فهذه الفكرة لم تغب أبداً عن عيوننا، فنحن نفكر دائماً في المزايا والإمكانات الجديدة التي تضيف لمسة أخرى إلى الموقع ومن بينها "بورصة الغناء"".

وأضاف: "رغم عدم معايير موحدة تبين طرق صعود وهبوط الألبومات والأغاني، إلا أننا نحاول جاهدين أن نصدر لائحتنا الخاصة والتي تعتمد على جداولنا الموسيقية المستقلة والخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وعملنا على إدراج أي فنان يقوم بتحميل "معلوماته" (البروفايل) على موقع "مزيكا ع المكشوف" في جداول الموسيقى بحيث يصبح جزءاً من تطوراتها، ويتم تحديث هذه الجداول ونشرها أسبوعياً، وكلما ارتفعت عدد مشاهدات "برفايل" الفنان كلما زادت فرصته في الصعود للأعلى وتصنف هذه الجداول تحت مسمى "أفضل 20 أغنية".

عاصمة فنية

أما تامر البيطار مدير التسويق والعلامة التجارية في شركة EMI للموسيقى العربية، فقال: "بحكم عملنا كشركة توزيع فنحن نعتبر دبي سوقاً مهمة لتوزيع الألبومات الموسيقية، وذلك لأسباب عدة منها إنها باتت تمثل سوقاً للعديد من القطاعات الاقتصادية المهمة، ولمحاربتها كافة أشكال القرصنة والتزوير خاصة في منتجات الموسيقى، بالإضافة إلى أنها أصبحت تعتبر إحدى العواصم الفنية المهمة في المنطقة العربية الى جانب بيروت والقاهرة.

حيث تتوفر فيها كل ما يمكن أن يحتاجه الفنان من استوديوهات ومصانع ضخمة لتصنيع الأسطوانات، وشركات انتاج مختلفة، وأهم من ذلك هو امتلاكها مجموعة من الأسماء المهمة في التلحين وكتابة الأغاني، ما رفع من قيمة دبي كعاصمة فنية".

وأضاف: "يجب أن لا ننسى أن طبيعة التركيبة السكانية الموجودة في دبي ساعدت كثيراً على تحويلها الى سوق لتوزيع الالبومات المختلفة سواء كانت خليجية أو عربية أو غربية، كما مثلت ايضا سوقاً مهما للألبومات الهندية والاسيوية على حد سواء، وبالطبع هذا ساعد صناع الموسيقى في المنطقة على التنويع في ألحانهم وأغنياتهم ما زاد من نسبة توزيع الالبومات في دبي".

وفي معرض تعليقه على عدم وجود بورصة غنائية في دبي قال البيطار: "بالتأكيد أن وجود لائحة موحدة أمر مهم جداً بالنسبة لنا، فهي تبين لكافة العاملين في هذا القطاع طبيعة حركة الألبومات والأغاني، وتمكنهم من وضع خطط استراتيجية واضحة للمستقبل.

فضلاً عن إنها تعزز التنافسية بين الفنانين أنفسهم، لأن كل واحد منهم يطمح لأن يكون في المراتب الأولى في البورصة الغنائية، واعتقد أننا بحاجة إلى إنشاء بورصة غنائية في دبي كما في أوروبا وأميركا خاصة وأن دبي تعتبر إحدى العواصم الفنية في المنطقة العربية".