يؤكد الدكتور المنصف المرزوقي، المفكر والسياسي التونسي أنه ما من ثورة تقوم إلا وتقابلها ثورة مضادة، وأن لكل ثورة ثمنا باهظا، وأن الثوار ليسوا من يجنون ثمار الثورة ، وأنه لابد أحيانا من زمن طويل حتى تحقق الثورة اهدافها .

 

مواجهة الديكتاتورية

ويروي المرزوقي علاقته بديكتاتورية الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي فيقول «منذ ان كشفت الديكتاتورية عن وجهها ابتداء من العام 1991 والقمع الذي طالني كآلاف التونسيين لم يتوقف يوما، كم كانت شرسة وخطيرة تلك المواجهة مع الاستبداد في اطار الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان التي ترأسها من 1989 الى 1994 والمجلس الوطني للحريات من 1998 الى 2000 او المؤتمر من اجل الجمهورية الذي أسسه مع نخبة من أكثر المناضلين صلابة في العام 2001، كما يتعرض في الكتاب لتجربة السجن ورسائل التهديد بالقتل، التي تلقاها، إضافة إلى طرده من منصبه الاكاديمي كأستاذ في الطب بكلية سوسة ومنعه من السفر والحكم عليه بالسجن لمدة عام مع تأجيل التنفيذ، إضافة إلى محاصرته في بيته مع اقامة جبرية غير معلنة».

 

رفض اللجوء

ورغم اقامته في فرنسا رفض المرزوقي طلب اللجوء السياسي من باب التمسك بالوطن، وفي العام 2004 ورغم الحكم المعلق ضده بالسجن، عاد الى تونس ليواجه الديكتاتورية التي كانت تحتفل بمراسم انتخابات رئاسية جديدة ، وفي المطار تعرض المرزوقي للايقاف والتحقيق الامني المطوّل.

 

المقاومة المدنية

ويقول صاحب الكتاب «بعد شهرين من المحاصرة التامة اكتشفت عبث الصراع غير المتكافئ فقررت العودة الى المنفى ، وانتظار تحرك الساحة ، ثم وبمناسبة انعقاد قمة الامم المتحدة للمعلومات في تونس اواخر العام 2005، خلت ان الفرصة سانحة فأعلنت اضراب الجوع الشهير الذي انبثقت عنه حركة 18 اكتوبر ، ثم تكرر السيناريو ذاته : محاصرة وشلل تام وعودة الى باريس بعد شهرين وأنا اجر اذيال الخيبة» يومها بدا للمرزوقي ان الكابوس الذي تعيشه تونس لن ينتهي الا باجتثاث النظام من جذوره ، وأن الامر لن يتحقق الا بالمقاومة المدنية، حيث لا سبيل للاصلاح بالمقاومة المسلحة التي هي دواء اخطر من الداء ، ومنذ تلك المرحلة بدأ المرزوقي في الكتابة عن المقاومة المدنية والدعوة الى اعتمادها كحل وحيد للتعامل مع النظام الاستبدادي العربي في تونس وفي بقية اقطار الامة.

 

غضب الديكتاتور

اغتنم الدكتور المرزوقي دعوته للمشاركة في احد برامج قناة «الجزيرة» القطرية ليعلن يوم 24 اكتوبر 2006 عن عودته الى تونس، داعيا في الآن نفسه كل التونسيين الى الانخراط في المقاومة المدنية بهدف اسقاط الديكتاتورية، والنتيجة قرار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة لمدة استمرت عامين، وعشية العودة الي تونس وصل الى المرزوقي عن طريق شقيقه استدعاء الى حاكم التحقيق، يقول «كان واضحا ان السلطة تهددني بالاعتقال حال نزولي من الطائرة. خيبة امل

اعترف الدكتور المنصف المرزوقي في كتابه انه أحس بخيبة أمل، فالنظام يعتمد على اساليب قذرة وخسيسة في الرد على معارضيه، حيث قال «كنت اتصور بسذاجة ان إطلاق نداء المقاومة المدنية والعودة إلى البلاد للانخراط فيها، سيفجر الوضع فتنزل الجماهير للشارع وتطرد الديكتاتور الفاسد، بالطبع لا شيء من هذا حدث، وبقيت الناس تتفرج عليّ والمنحرفون الذي اطلقهم النظام ضدي يهاجمونني في كل مرة اخرج فيها الى الشارع".