"إنني أؤمن إيماناً قاطعاً أنه سيخرج من صفوف هذا الشعب، أبطال مجهولون، يشعرون بالحرية ويقدسون العزة ويؤمنون بالكرامة".. كلمات جاءت في أحد خطابات الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر واتخذتها قاعة بيكاسو للفنون بمنطقة الزمالك في القاهرة للتعبير عن المعرض الذي أقيمت فعالياته على مدار شهر كامل واختتم مؤخراً، بمناسبة ذكرى رحيل ناصر الواحدة والأربعين، حيث توفي عام 1970.

لم يكن الهدف من إقامة هذا المعرض الفني تحت عنوان "عبدالناصر ... الحلم " احياء لذكرى شخص الزعيم المصري كما يلقبه صفوف الشعب منذ أن عرفه فقط، لكن الربط بين ما تمر به مصر هذه الأيام من ثورات الربيع العربي 2011 وثورة يوليو التي كان عبدالناصر أحد رجالها في ذكرى رحيله تخليداً لها وللمبادئ التي نادت بها الثورة لتصفها كلمات تقديم القائمين على المعرض بالقاعة بأنها "الحلم الذي ظلت جموع الشعوب العربية تؤمن به عبر تاريخها الحديث؛ العدل الاجتماعي والحرية والكرامة والمساواة والانحياز إلى الفقراء ستظل من أهم أهداف تلك الثورة التى لم يتسن لها أن تحققها.. واليوم وبعد مرور ستة عقود قامت ثورة شباب وجموع الشعب المصرى رافعة شعار العدل والحرية لتعيد طرح هذه المبادئ، مؤكدة أن أحلام الشعوب لا تموت حتى تحولها بإرادتها إلى حقيقة".

ضم المعرض الذي افتتحه نجلا الرئيس الراحل هدى وعبدالحكيم عبدالناصر ما يقرب من 55 لوحة فنية لما يقرب من 25 فنان مصري، بينهم 14 فناناً عاصروا تلك الفترة ما بين البورتيريه لشخص جمال عبدالناصر والتشكيلية المعبرة عما شهدته مصر في تلك الفترة منذ مطلع الستينات إلى ما قبل النكسة من نهضة اقتصادية وصناعية، بدءاً من حركة تأميم البنوك والشركات والمصانع وتوفير فرص العمل وانتهاءً بأهم انجازات تلك الفترة بتأميم قناة السويس وبناء السد العالي، وأخرى تعبر عن ثورة يوليو وما اتسمت به هذه الفترة من تحالف قوى الشعب والعمل من أجل بناء الوطن.

 

فن الكاريكاتير

كما احتوى المعرض على لوحات تعرض طوابع تذكارية أحدها يحمل توقيع جمال عبدالناصر في العيد السادس لثورة 23يوليو وأخرى تحمل التوقيع الشخصي له على طابع وضع حجر الأساس للسد العالي في يناير 1960وافتتاح مشروع توليد الكهرباء من خزان أسوان، بالإضافة إلى لوحات نحتية تعبر أيضاً عن فترة حكم عبدالناصر ومنحوتات لوجه الزعيم الراحل يتوسطها لوحات معبرة عن فترة حكمه ومدى التفاف الجماهير حوله.

ولم يخل المعرض من فن الكاريكاتير عن تلك الفترة لفنانين يعدون رواد فن الكاريكاتير المصري الآن، ففي لوحة يظهر بها رجل يعزف على ناي كتب عليه كلمات " ثورة 23 يوليو " وملامحه أقرب إلى ملامح جمال عبدالناصر ينظر إلى فتاة ترقص في فرح وفي يديها قيود محطمة وترتدي ملابس الباليه وكتب عليها "حرية الشعوب" وهى لوحة لرسام الكاريكاتير طوغان إلى جانب اشتراك الفنان مصطفى حسين كذلك في إحدى اللوحات التي حملت وجه جمال عبدالناصر بنظرته المعروفة ويحيط بمبان ومناظر تعبر عن مصر وبالقرب منه طيور محلقة. ومن بين الفنانين المشاركين في المعرض حلمي التوني - مصطفى فريد الرزاز جورج البهجوري- سمير فؤاد - محمد عز الدين نجيب محمد رزق عبد الوهاب مرسي وغيرهم.

 

قاعة بيكاسو

يذكر أنه تم إنشاء قاعة بيكاسو في أكتوبر 1995 حيث بدأت فكرة الإنشاء نتيجة للارتباط بين صاحب الغاليري ومجموعة من أشهر الفنانين في تلك الفترة أمثال إنجي أفلاطون وتحية حليم وحسين بيكار وصبري راغب وأحمد هدايت وجمال كامل وفاروق حسني ورفعت أحمد وآخرين عن طريق عمله كمصمم للبراويز الخاصة بهؤلاء الفنانين ومن أطلقوا عليه بيكاسو البراويز، ومنها جاءت التسمية الخاصة بالقاعة.