أثار اعتراف المجتمع الدولي بدولة فلسطين عضوا كاملا في المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) كثيراً من التأييد وقليل من الرفض في فترة يشهد الوطن العربي تحولات جذرية وعميقة، تبرز فيها تطلعات العرب الى مواكبة العصر في كنف احترام الهوية الوطنية والقومية مع الاستعداد للدخول في عصر الحداثة. ردود أفعال شتى دفعت بالمسؤولين والمهتمين إلى التصريح بآرائهم.
(البيان) التقت بالمدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليكسو) في تونس، محمد العزيز بن عاشور وطرحت عليه الأسئلة التالية:
كيف تنظرون الى « الربيع العربي » ؟
ننظر الى تأثيراته الايجابية على امل ان يتحول من الانتفاضة المشروعة الى مرحلة الاصلاح والبناء والانفتاح على العالم ونشر قيم العمل والتضحية من اجل تحقيق مستقبل زاهر للاجيال الصاعدة في كنف العدالة الاجتماعية وحرية التعبير واحترام الآخر
هل تعمل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على الترويج لقيمة حقوق الانسان؟
استطيع القول ان حقوق الانسان في جوانبها الكونية هي في نهاية الامر قيم تندرج في رصيدنا الحضاري العربي الاسلامي وما علينا الا تسليط الاضواء عليها وابرازها للعالم والاستفادة منها في مناهجنا التربوية وفي حركتنا الثقافية والابداعية، ولا اعتقد ان هناك باحثا منصفا يمكن ان يشكك في ان امتنا العربية الاسلامية اعطت لحقوق الانسان المكانة اللائقة بها وسعت الى ترسيخها عبر إرث ثقافي و حضاري متكامل.
كيف يمكن ان تقوم الاليكسو واليونسكو بحماية الاثار من السرقة والنهب وخاصة في الاقطار العربية التي تشهد ثورات ومنها ليبيا التي تعرض جزء من اثارها الى السرقة؟
التراث عرضة لمختلف اشكال الاعتداء وخاصة في حالات الانفلات الامني والفوضى والحروب، واذكر مثلا ما حدث لمتحف بغداد عند غزو العراق في العام 2003 ، وهنا لابد من الوقوف عند دور المنظمات القومية والدولية والاقليمية والوطنية في مثل هذه الظروف والتي تقوم بدور الوقاية اولا، ثم تتدخّل عند حدوث الاعتداء على المواقع والمعالم والمجموعات المتحفية، واعتقد ان حماية الاثار تبدأ بالوقاية والتنبيه واليقظة مع ضرورة تدريب الناشئة ونشر الوعي باحترام التراث، وفي ما يخص الملف الليبي طلبنا من اليونسكو ان تشرّك معها الاليكسو في البعثات العلمية المختصة لحماية المواقع والمعالم والمتاحف.
هل لدى المنظمة مشاريع لحماية التراث؟
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تسعى الى تعزيز التنسيق مع الاتحاد العام للآثاريين العرب للتعرف عن قرب عن اهم الاشكاليات التي تواجه العمل الاثري في البلدان العربية وخاصة تلك التي تواجه الاعتداءات والصراعات والحروب، كما تعمل على مخاطبة هيئات الآثار والمعالم والمدن التاريخية في البلدان التي تعرضت مبانيها و مدنها التاريخية ومواقعها الاثرية و معمارها لاعمال العنف و التدمير، لمعاينة الحالة التي الت اليها جرّاء ذلك، مع تكليف لجنة من الخبراء في علوم الاثار والتاريخ
والهندسة المعمارية لاعداد تقارير شاملة لرصد الاعتداءات التي نالت من المواقع والمباني الاثرية والمتاحف تمهيدا لمخاطبة اليونسكو بشأن اعادة ترميمها وصيانتها.
وماذا عن الجائزة العربية الكبرى للتراث ؟
في نطاق سعيها لصيانة التراث وتشجيع كل الباحثين العاملين في حقله وتحفيز هممهم، احدثت المنظمة العربية للتربية والثقافة و العلوم « الجائزة العربية الكبرى للتراث » وقيمتها 50 الف دولار للحث على مزيد الاسهام في تنمية هذا القطاع ومكافأة الاعمال الرائدة و البارزة في مختلف مجالاته، وتستجيب هذه الجائزة الى الحاجة الملحة الى دعم التراث باعتباره عنصرا استراتيجيا من عناصر التنمية المستدامة الذي ستنظم بالجزائر من 26 الى 28 فبراير2012 القادم تحت عنوان (الاثار والسياحة الثقافية).
ماذا يعني اعتراف اليونسكو بدولة فلسطين كعضو كامل في (اليونسكو)؟
هذا الانتصار الكبير والتاريخي دليل على البعد الحضاري للقضية الفلسطينية، اضافة الى انه دافع تعزيز للصمود وللجهود المبذولة من أجل صيانة التراث الفلسطيني ووضعه على قائمة التراث العالمي، ومن أجل التصدي لمحاولات اسرائيل ادراج المواقع والمعالم والتراث الثقافي الفلسطيني على قائمة اسرائيلية للتراث العالمي، وان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لتتشرف في هذه المناسبة بما قامت و تقوم به من مساع وانجازات قصد صيانة الذات الفلسطينية وتحقيق جملة من البرامج الرامية الى تعزيز الهوية الفلسطينية، وتلتزم المنظمة بمواصلة الجهود في هذا المضمار وعيا منها بدور الثقافة والتراث في بناء صرح الدولة الفلسطينية المستقلة.
