اختارت الكاتبة الكويتية بثينة العيسى لروايتها الجديدة عنوان «عائشة تنزل إلى العالم السفلي»، والتي صدرت أخيرا عن الدار العربية للعلوم (ناشرون) في بيروت، وفي روايتها أشارت العيسى إلى علاقة التلازم بين الحياة والموت، في نظرة مغايرة نحو الزمن، من خلال حكاية أم دفعها فقدانها لابنها إلى الاحتفاظ بذاكرة حية بعد أن مات ميتة مأساوية، عندما غرق أمام عينيها، ولهذا ترفض الأم بقبول فكرة الحياة من بعده، وتقرر النزول إلى العالم السفلي عبر الكتابة.
وفي طريقها للعالم السفلي عليها المرور عبر سبع بوابات، وعندما تعبر البوابة السابعة على عتبة الرحيل الأخيرة ترى العدم يبرق ويشع ويمتص روحها، ولكن هناك شرطا لدخول هذا العالم، وهو أن تخلع عنها جرحها الصريح، أي ولدها وذكراه، فهل تستطيع الأم أن تكون خارج هذا الجرح.
كتبت العيسى «لقد صيغت قوانين العالم الأسفل بعناية واكتمال فلا تناقشي يا عائشة شعائر العالم السفلي».
وتستمر المناجاة كي تتخلص عائشة من جرحها، «لن يكتب لك الخلاص إلا بتجاوزك لنفسك فأطلقي روحه الحرة» لتصل من بعدها للإيمان أنها ليست بحاجة للموت كي تشعر بكل هذا، عندها فقط قالت سأكف عن الكتابة وأذهب لتجربة العالم. وبهذه النهاية يشعر القارئ أن الكاتبة تدعوه للعيش، رغم كل ما يواجهه من مصاعب وأحزان بأسلوب خطابي يستدعي منه جهداً خاصاً أثناء قراءة أحداث الرواية.
